موسكو-كييف-سانا
تشهد الجبهات بين روسيا وأوكرانيا تصعيداً لافتاً في الهجمات المتبادلة خلال الأيام الأخيرة، مع استخدام مكثّف للطائرات المسيّرة والصواريخ والغارات الجوية، ما أدى إلى خسائر بشرية وأضرار واسعة في البنية التحتية الحيوية. ويأتي ذلك في ظل توقف المساعي الدبلوماسية الدولية نتيجة التعقيدات الإقليمية وتداخل الأزمات العالمية.
تصعيد ميداني واسع
فقد أعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا نفذت هجوماً واسعاً فجر الثلاثاء، استخدمت فيه 392 طائرة مسيّرة و34 صاروخاً، مؤكداً إسقاط أو تعطيل 25 صاروخاً و365 طائرة مسيّرة.
واستهدفت الضربات مناطق بولتافا وزابوروجيا وخيرسون، وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 16، إضافة إلى تدمير مبانٍ سكنية ومنشآت حيوية.
ففي بولتافا، قُتل شخصان وأصيب 11 آخرون، فيما اندلعت حرائق وتضررت عدة مبانٍ وفندق، أما في زابوروجيا، فأعلن الرئيس الأوكراني مقتل شخص وإصابة خمسة في هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ طالت ستة مبانٍ سكنية ومنشآت صناعية.
وعلى خطوط التماس، سُجل 168 اشتباكاً أمس الإثنين، مع محاولات روسية للتقدم خصوصاً في محور بوكروفسك، حيث صدّت القوات الأوكرانية 34 هجوماً، ولم تُسجّل عمليات هجومية روسية في محوري كراماتورسك وأوريخيف.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 55 مسيّرة أوكرانية خلال الليل في مناطق كورسك وبيلغورود وبريانسك والقرم والبحر الأسود.
تحركات إقليمية ودولية
وأعلنت بولندا تعزيز دفاعاتها الجوية وإرسال طائرات حربية قرب الحدود الأوكرانية، في خطوة احترازية عقب التصعيد الروسي، فيما أعلن الكرملين توقف آلية التنسيق الثلاثية مع واشنطن وكييف، ما يقلل فرص استئناف الحوار المباشر.
وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، تواصل بروكسل دعم مسار انضمام أوكرانيا، مع استمرار المفاوضات التقنية رغم اعتراض بعض الدول، مؤكدةً أن الحفاظ على زخم الإصلاحات ضروري في هذه المرحلة.
وتظل الجبهات الشرقية الأكثر اشتعالاً، في ظل حرب استنزاف طويلة دون مؤشرات على اختراق دبلوماسي قريب، وبينما يترقب المجتمع الدولي أي تطور قد يغيّر ميزان القوى، يبقى المدنيون الأكثر تضرراً من استمرار النزاع وتعقّد المشهد الإقليمي.