القدس المحتلة-سانا
يواصل الاحتلال الإسرائيلي اعتقال الأطفال الفلسطينيين واحتجازهم وتعذيبهم، مستخدماً إياهم كدروع بشرية ووسيلة ضغط خلال التحقيقات العسكرية، في انتهاك سافر للمعايير الإنسانية واتفاقية حقوق الطفل والقانون الدولي الإنساني.
وكشفت وسائل إعلام فلسطينية اليوم الإثنين، أن قوات الاحتلال احتجزت طفلاً لم يتجاوز عامه الثاني في منطقة المغازي وسط قطاع غزة، وعذّبته أمام والديه بطرق وحشية، بينها إطفاء السجائر في جسده، وإدخال مسمار حديدي في ساقه، بهدف انتزاع اعترافات من والده.
51% من الأطفال الأسرى في الاعتقال الإداري دون محاكمة
بينت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين (DCIP)، في بيان صادر يوم 18 آذار الجاري، أن 51% من الأطفال الفلسطينيين المحتجزين في سجون الاحتلال يقبعون في “الاعتقال الإداري” دون تهمة أو محاكمة، وهو “الرقم الأعلى والنسبة الأعلى على الإطلاق” منذ أن بدأت المؤسسة توثيق هذه الانتهاكات عام 2008.
وأوضحت الحركة أن إجمالي عدد الأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال بلغ 351 طفلاً حتى 31 كانون الأول 2025، وفق أحدث البيانات الصادرة عن مصلحة السجون الإسرائيلية، مشيرةً إلى “موجة تصاعدية في الاعتقالات والاحتجاز” في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ تشرين الأول 2023.
وأشارت إلى أن الأسرى الأطفال “يعزلون تماماً عن العالم الخارجي”، حيث لا توجد زيارات للعائلات ولا وسائل اتصال، ولا أجهزة تلفاز أو راديو، وفي زيارات المحامين لا يسمح الحديث إلا بالجوانب القانونية دون نقل أي أخبار عن عائلاتهم.
وأضافت: إن “عدداً كبيراً من الأسرى الذين اعتقلوا وهم أطفال بلغوا داخل السجن ونُقِلوا إلى سجون البالغين، وبعضهم حُكِم عليه بالسجن المؤبد على أفعال قاموا بها في سن الطفولة”.
الاحتلال يعتقل مئات الأطفال سنوياً
بينما أوضحت هيئة الأسرى والمحررين في غزة، أن الاحتلال يعتقل مئات الأطفال سنوياً، معظمهم خلال مداهمات ليلية، حيث يتعرضون للضرب والتنكيل وانتزاع الاعترافات بالقوة، وإجبارهم على التوقيع على إفادات لا يعرفون مضمونها.
التعذيب يمارس على نطاق واسع
فيما أشارت مقررة الأمم المتحدة الخاصة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز، في تقرير صدر السبت الماضي، بعنوان “التعذيب والإبادة الجماعية”، إلى أن الاحتلال يمارس التعذيب المنهجي بحق الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، على نطاق واسع منذ 7 تشرين الأول 2023.
وأكدت ألبانيز أن الأطفال المعتقلين يتعرضون لإساءة جسدية ونفسية قاسية، في إطار ممارسات ترقى إلى الانتقام الجماعي.
الاحتلال ينتهك اتفاقية حقوق الطفل
واتهمت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة قوات الاحتلال بإساءة معاملة الأطفال الفلسطينيين، بما في ذلك تعذيب المعتقلين منهم، واستخدام آخرين دروعاً بشرية، إضافة إلى حرمانهم من حقوق أساسية، مثل الرعاية الصحية والتعليم والمياه النظيفة.
وأكد تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن إساءة معاملة الأطفال في نظام الاعتقال الإسرائيلي تجري “على نطاق واسع وبشكل منتظم ومنهجي في جميع مراحل الاحتجاز”، مشيراً إلى أن اقتحام المنازل ليلاً واعتقال الأطفال من أسرّتهم بات نمطاً متكرراً.
وطالب التقرير بوقف فوري لهذه الممارسات، وضمان محاكمة عادلة للأطفال المحتجزين، وتوفير الحماية لهم وفق المعايير الدولية.
معاناة الأطفال الأسرى
وتشير تقارير حقوقية إلى أن جزءاً كبيراً من الأمراض التي يعاني منها الأطفال الأسرى ناتج عن ظروف الاحتجاز غير الصحية، وسوء نوعية الطعام، وانعدام النظافة، إضافة إلى الإهمال الطبي المتعمد.
ويقبع في سجون الاحتلال وفق تقارير المنظمات الحقوقية نحو 351 طفلاً فلسطينياً يعانون التعذيب والتجويع والعزل وغياب الرعاية الصحية، ما يجعل أوضاعهم الإنسانية أكثر خطورة، ويستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لضمان حمايتهم، ووقف الانتهاكات المتصاعدة بحقهم.