عواصم-سانا
مع كل ساعة ودقيقة من الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، ترتفع النفقات والتكاليف الناجمة عن استمرار العمليات العسكرية وتصاعدها.
وإذا كانت المعلومات شبه معدومة عن تكاليف هذه الحرب لدى الجانب الإيراني، بسبب غياب الأرقام والإحصائيات الرسمية وعدم التطرق إليها بشكل نهائي، فإن التقارير ترصد بشكل مستمر حجم التكلفة لدى كل من الولايات المتحدة، وإسرائيل.
تكلفة الحرب الأمريكية على إيران تقترب من 20 مليار دولار
وفق آخر المعطيات التي نشرها موقع “Iran Cost Ticker” ونقلتها قناة “سي ان بي سي عربية”، تقترب تكلفة الحرب الأمريكية على إيران من 20 مليار دولار.
ويضع الموقع الذي يعتمد على مصادر مثل وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)، ومراكز أبحاث وجامعات، أساساً تقديرياً لتكاليف اليوم الواحد بنحو 1 مليار دولار، موضحاً أنه بحسب إحاطة البنتاغون للكونغرس قبل أيام أضيفت 11.3 مليار دولار للأيام الستة الأولى، ثم استمر حساب 1 مليار دولار يومياً بعد ذلك.
وتظهر الحسابات اللحظية لتكلفة الحرب، وفقاً للموقع (الذي يستخدم نموذجاً تقديرياً يجمع بين تكلفة الطائرات والرحلات الجوية وصيانة الأسلحة والتكاليف التشغيلية اليومية)، أكثر من 11 ألف دولار في الثانية، مشيراً إلى أن التكلفة الفعلية قد تكون أعلى مع تأثير محتمل لارتفاع أسعار الوقود الأمريكية.
ولكن رغم هذه الكلفة الكبيرة تظهر قطاعات في الولايات المتحدة بوصفها المستفيد الأكبر من التصعيد والحرب، وعلى رأسها الصناعات العسكرية والطاقة، حيث ارتفعت أسهم شركة “لوكهيد مارتن” المصنعة للطائرات العسكرية بنحو 4 بالمئة، وكذلك أسهم شركة “آر تي إكس” المنتجة لصواريخ باتريوت، بينما ارتفعت أسهم شركات النفط الكبرى بنحو 1 بالمئة وقفزت أسهم شركات النفط الصخري الأمريكية بنحو 10 بالمئة.
إسرائيل.. زيادة في الإنفاق العسكري وخسائر اقتصادية
من جانبها تزيد إسرائيل من إنفاقها العسكري لتغطية نفقات الحرب، فيما تواجه خسائر اقتصادية بلغت وفق تقديرات وزارة المالية نحو 3 مليارات دولار أسبوعياً بسبب توقف الأنشطة الاقتصادية، مع حاجة الموازنة إلى دعم إضافي بنحو 13 مليار دولار.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من جهته أن إسرائيل سيكون لديها “ميزانية خاصة” لتخصيص مليارات الدولارات “للإنفاق الدفاعي لتمويل الحرب على إيران”، مشيراً إلى أن تكاليفها الباهظة تستوجب رصد ميزانية طارئة لدعم المجهود الحربي والتحمّل الدفاعي.
وتفرض الحرب المستمرة مع إيران وفي قطاع غزة ضغوطاً مالية كبيرة على إسرائيل، حيث تزيد ميزانية الدفاع لتغطية العمليات العسكرية والاحتياط، مع الحفاظ على خطط تطوير القوات، وبحسب وكالة “بلومبرغ”، تعتزم حكومة نتنياهو زيادة الميزانية بمقدار 13 مليار دولار لتمويل هذه الحرب.
إسرائيل تواجه نقصاً حاداً في الصواريخ الاعتراضية
وإلى جانب الخسائر الاقتصادية وارتفاع تكاليف الحرب، كشف موقع “سيمافور” الإخباري الأمريكي، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين قولهم: إن “إسرائيل تعاني نقصاً حاداً في صواريخ اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الحرب مع إيران”.
وأشار موقع “سيمافور”، في تقرير حصري نشر اليوم الأحد، إلى أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بوجود “نقص كبير” في الصواريخ الاعتراضية، وسط تبادل للقصف بالصواريخ والطائرات المسيرة مع إيران وميليشيا حزب الله.
وتعرضت منظومة الاعتراض الإسرائيلية طويلة المدى لضغط كبير نتيجة الهجمات الإيرانية، حيث أفادت تقارير بأن إيران بدأت بإضافة ذخائر عنقودية إلى صواريخها، ما قد يزيد من استنزاف المخزون الإسرائيلي.
وقال مسؤول أمريكي لموقع سيمافور: “كنا نتوقع هذا النقص، وراقبناه منذ عدة أشهر”، مضيفاً: إن الولايات المتحدة لا تواجه نقصاً مماثلاً في الصواريخ الاعتراضية الخاصة بها، و”لدينا كل ما نحتاجه لحماية قواعدنا وأفرادنا ومصالحنا في المنطقة”.
ولفت المسؤول إلى أن إسرائيل “تبحث عن حلول لمعالجة النقص في الصواريخ الاعتراضية”، فيما لم يتضح بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة قد تبيع أو تشارك إسرائيل جزءاً من الصواريخ الاعتراضية الخاصة بها، وهو الأمر الذي قد يؤثر على المخزون الأمريكي الداخلي.
وتتصاعد حدة الأعمال العسكرية مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية أسبوعها الثالث، وسط غياب أي فرص للتوصل إلى حلول دبلوماسية لوقفها، وتأثر العالم بأسره بتداعياتها على أسواق الطاقة.