دمشق-سانا
أثرت الحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بشكل مباشر على قطاع التأمين البحري، وخاصة في مجال تأمين أخطار الحرب، وذلك بسبب تحول منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز إلى ساحة عمليات عسكرية نشطة، ما يعرّض السفن والبضائع لمخاطر متزايدة.
إلغاء التأمين من قبل بعض الشركات
في خطوة وصفها البعض بأنها “غير مسبوقة” نظراً لتوقيت الأزمة، أقدمت بعض الهيئات والشركات على إرسال إشعارات بإلغاء التغطية التأمينية لأخطار الحرب للسفن العابرة عبر الخليج والمضيق، ومن أبرز هذه الشركات: شركة “سكولد” النرويجية للتأمين البحري، والصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب (AWRIS).
وتوقع الخبراء ارتفاع أقساط التأمين للسفن العابرة في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز بنسبة تتراوح بين 25% إلى 50%، وأشار ستيفن رودمان، رئيس قسم الشؤون البحرية في شركة “إيون العالمية”، إلى أن سوق تأمين السفن استجاب سريعاً بسبب احتمال وقوع خسائر كبيرة في حال تعرض عدة سفن لضرر في نفس المنطقة، مشيراً إلى أن الأسعار قد تشهد تغييرات إضافية في حال تصاعد الوضع العسكري بشكل ملموس.
الخسائر المحتملة وتأثيرات التأمين
بحسب تقرير نشرته مجلة “فوربس الشرق الأوسط”، قد تصل الخسائر المحتملة لصناعة الشحن نتيجة لتضرر سبع سفن على الأقل إلى 1.75 مليار دولار، وقد تؤدي زيادة معدلات التأمين ضد مخاطر الحرب إلى رفع تكلفة التأمين بشكل ملحوظ، حيث يتوقع الخبراء زيادة قسط التأمين ليصل إلى 7.5 ملايين دولار مقارنة بـ 625 ألف دولار قبل اندلاع الحرب.
وأكد مدير قسم الشؤون البحرية في شركة “غالاغر” للوساطة التأمينية، أنغوس بلايني في تصريح لرويترز، أن الأسعار شهدت ارتفاعاً يومياً حسب نوع السفينة وملكيتها، لافتاً إلى أن السفن التي ترفع أعلاماً معينة قد تكون أكثر عرضة للارتفاع في الأسعار.
ووفقاً لبيانات شركة “فورتيكسا”، يمر أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام عبر مضيق هرمز يومياً، ما يمثل حوالي خُمس استهلاك النفط العالمي.
وفي هذا الإطار أكدت الرئيسة التنفيذية لجمعية “لويدز ماركت” شيلا كاميرون، أن نحو ألف سفينة، نصفها ناقلات نفط وغاز، تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 25 مليار دولار، لا يزال التأمين سارياً على معظمها في الوقت الحالي.
إجراءات الحكومة الأمريكية
تحاول الإدارة الأمريكية تقليل تأثير النزاع على أسعار النفط، حيث أعلن الرئيس دونالد ترامب عن إمكانية إرسال البحرية الأمريكية لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز, وأصدر تعليمات للمؤسسة الأمريكية لتمويل التنمية الدولية بتوفير تأمين ضد المخاطر السياسية والضمانات المالية للشحنات البحرية في الخليج.
وفي المجمل.. يحتاج تأمين الشحن البحري إلى اتخاذ تدابير خاصة لحماية السفن والبضائع من مخاطر النزاعات العسكرية، بالإضافة إلى التنسيق المستمر بين شركات التأمين، والحكومات، وهيئات الشحن البحرية لضمان سلامة الشحنات وتقليل الخسائر المحتملة.