واشنطن-سانا
كشف معهد التمويل الدولي (IIF) أن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة جديدة من التوسع المالي غير المسبوق، مع وصول إجمالي مخزون الديون العالمية إلى ذروة قياسية بلغت 348 تريليون دولار بنهاية عام 2025.
وأوضح المعهد في تقريره الصادر اليوم الخميس تحت عنوان “مراقب الدَّين العالمي”، أن الديون العالمية سجلت زيادة هائلة بلغت نحو 29 تريليون دولار خلال عام واحد، مشيراً إلى أن هذا الحراك المالي لم يعد مرتبطاً بتبعات جائحة كورونا، بل بمحركات استراتيجية تتصدّرها الاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي وخطط تعزيز الأمن القومي والدفاع، ولا سيما في القارة الأوروبية.
ووفقاً للتقرير، تتصدر الولايات المتحدة هذا التوجه العالمي، حيث قفز دَينها الحكومي ليصل إلى 122.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مبيناً أن واشنطن وبكين ومنطقة اليورو ساهمت بنحو 75 بالمئة من إجمالي الزيادة في الديون الحكومية العالمية.
وأشار التقرير إلى أن قطاع الشركات غير المالية شهد سباقاً في “التسلح التقني” بمجال الذكاء الاصطناعي، ما رفع ديونه إلى 77.4 بالمئة، في حين استقرت ديون القطاع المالي عند مستوى 74.1 بالمئة.
وعلى الصعيد الآسيوي، ذكر التقرير أن الدَّين الحكومي في الصين اقترب من 96.8 بالمئة من الناتج المحلي، فيما سجلت شركاتها مديونية بلغت 138.1 بالمئة، في حين لا تزال اليابان تتصدر القائمة التاريخية للديون السيادية بنسبة بلغت 199.3 بالمئة.
وفي منطقة الشرق الأوسط، رصد التقرير تبايناً في المراكز المالية، حيث وصل دَين السعودية الحكومي إلى 28.3 بالمئة، وبرزت الكويت كأقل الدول مديونية بواقع 7.3 بالمئة، في مقابل سجلت البحرين أعلى نسبة مديونية سيادية في المنطقة بلغت 142.5 بالمئة.
وحذر المعهد من أن عام 2026 سيكون عام “الاختبار الصعب” للأسواق الناشئة والنامية، حيث تواجه احتياجات إعادة تمويل قياسية تتجاوز الـ 9 تريليونات دولار، مشدداً على أن الاستقرار المالي العالمي يبقى رهناً بقدرة الدول على الموازنة بين طموحات النمو وأعباء الديون المتصاعدة.
ويُعد معهد التمويل الدولي (IIF)، ومقره واشنطن، المؤسسة المرجعية الأولى عالمياً في قطاع المال، حيث تأسس عام 1983 ويضم في عضويته أكثر من 400 من كبرى المصارف وصناديق الثروة السيادية والشركات المالية في 60 دولة، ويتولى المعهد مهام مراقبة الاستقرار المالي العالمي، وإصدار تقارير دورية حول تدفقات رؤوس الأموال والديون السيادية، كما يشكل جسر تواصل استراتيجياً بين القطاع الخاص وصناع القرار في المؤسسات الدولية الكبرى كصندوق النقد والبنك الدوليين.