عواصم-سانا
رغم الدعوات المستمرة لوقف الحرب في السودان بشكل فوري، وإفساح المجال لتقديم المساعدات للمتضررين والمنكوبين، واصلت قوات الدعم السريع المتمردة استهدافها للقوافل الإغاثية موقعة المزيد من الضحايا في صفوف العاملين في المجال الإنساني.
وأعلنت شبكة أطباء السودان في بيان لها مساء أمس الجمعة مقتل 3 من العاملين في الإغاثة وإصابة 4 آخرين بعد استهداف قافلة إنسانية بطائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع في منطقة كرتالا بولاية جنوب كردفان.
وقالت الشبكة: إن الهجوم أدى إلى تدمير شاحنات تحمل مواد غذائية وإمدادات طارئة كانت في طريقها إلى مدينتي كادقلي والدلنج عقب فتح الطرق المؤدية إليهما لأول مرة منذ نحو 3 أعوام، مؤكدة أن الهجوم يمثل استهدافاً مباشراً للعاملين في المجال الإنساني، ويعتبر انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر الاعتداء على القوافل المدنية.
من جانب آخر أفادت مصادر في ولاية النيل الأبيض بمقتل شخص وإصابة 3 آخرين مساء أمس الجمعة، عقب استهداف موقعين بطائرتين مسيّرتين تابعتين لقوات الدعم السريع.
وترتكب قوات الدعم السريع المتمردة انتهاكات متزايدة لم تعد تقتصر على ساحات القتال، بل امتدت بشكل ممنهج إلى استهداف المستشفيات والمدارس والأحياء السكنية، وتواصل تكثيف استخدام الطائرات المسيّرة ضد المرافق المدنية.
دعوة أمريكية لوقف فوري للحرب
سياسياً دعت الولايات المتحدة الأطراف السودانية إلى الموافقة الفورية على هدنة إنسانية تحت رعاية الأمم المتحدة، وفق ما أعلنه مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية.
وقال بولس، الذي شارك في اجتماعات مرتبطة بجلسة مجلس الأمن حول السودان، إن وقف القتال ضروري لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين وتهيئة الظروف لبدء مسار سياسي، موضحاً أن واشنطن ملتزمة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة في السودان، وهي تدعم انتقالاً سياسياً يقود إلى حكومة مدنية.
وأشار المسؤول الأميركي إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على 3 من قادة قوات الدعم السريع، موضحاً أن الإجراءات شملت اتهامات تتعلق بجرائم قتل على أساس عرقي وتعذيب وتجويع وغيرها في مدينة الفاشر.
وتتزامن هذه المواقف مع تحركات دبلوماسية أمريكية في نيويورك تهدف إلى تعزيز التنسيق الدولي لإقرار هدنة إنسانية وإطلاق عملية سياسية تنهي الحرب المستمرة بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف نيسان 2023 والتي أدت إلى حدوث مجاعة تعد من بين الأسوأ عالمياً، فضلاً عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح نحو 13 مليون شخص.