الخرطوم-سانا
قتل ثلاثة أشخاص وأصيب سبعة آخرون بجروح في قصف بطائرة مسيّرة استهدف مستشفى في ولاية سنار جنوب شرق السودان، وذلك في أحدث هجوم يطال منشأة طبية خلال شباط الجاري.
وقالت شبكة أطباء السودان في بيان اليوم الاثنين: إن الضربة نُفذت على مستشفى المزموم مساء أمس الأحد، موضحةً أن بين المصابين أفراداً من الطاقم الطبي، كانوا يؤدون عملهم داخل المنشأة.
وأكدت الشبكة أن استهداف المستشفيات يمثل خرقاً للقوانين الدولية التي تحظر الاعتداء على المرافق الصحية والعاملين فيها، مشيرةً إلى أن تكرار هذه الهجمات يفاقم صعوبة حصول المدنيين على الرعاية الطبية.
وحملت الشبكة قوات الدعم السريع المتمردة مسؤولية الهجوم، داعيةً المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة لحماية المنشآت الصحية وضمان محاسبة الجهات المتورطة في الاعتداءات.
ويعد هذا الهجوم الرابع على مرفق صحي في السودان خلال شباط الجاري، بعد ثلاث ضربات سابقة في ولايتي جنوب كردفان وغرب كردفان خلال الأسبوع الأول من الشهر، والتي أسفرت عن أكثر من 30 قتيلاً، حسب بيانات منظمة الصحة العالمية.
الجيش يدمر منظومة دفاع جوي في كردفان
ميدانياً أعلن الجيش السوداني أنه دمر أمس الأحد منظومة دفاع جوي تابعة لقوات الدعم السريع في منطقة “أبو زبد” بولاية غرب كردفان جنوب البلاد.
وذكر في بيان أن قواته نفذت عملية نوعية أسفرت عن تدمير المنظومة وإلحاق خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، مؤكداً استمرار عملياته “حتى تطهير البلاد من الميليشيا”، حسب ما جاء في البيان.
وتشهد ولايات كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباكات ضارية بين الجيش وقوات الدعم السريع المتمردة منذ تشرين الأول 2025، ضمن المعارك المستمرة منذ نيسان 2023، والتي أدت إلى حدوث مجاعة تعد من بين الأسوأ عالمياً، فضلاً عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح نحو 13 مليون شخص.
جهود دبلوماسية للوصول إلى هدنة
وفيما يخص الجهود السياسية المستمرة لوقف الحرب، قال كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس: إن العمل مستمر من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان.
وأوضح بولس أن الهدف من هذه الهدنة هو تمكين الشعب السوداني من تلقي المساعدات الإغاثية.
من جانبه كشف وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم، عن دخول الحكومة في مشاورات دبلوماسية مكثفة مع الإدارة الأمريكية، في إطار مساعٍ لتعزيز وتنسيق المواقف الدولية الرامية إلى معالجة الأوضاع وتحقيق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار.
وأوضح سالم في تصريحات تلفزيونية، أن هذه التحركات تتم بتنسيق كامل مع مصر والسعودية، مشيراً إلى أن التعاون مع الدول العربية يمثل ركيزة أساسية في التحركات الخارجية للسودان، بهدف توحيد الرؤى الإقليمية وتقديم خارطة طريق شاملة لإنهاء الصراع ووضع حد للانتهاكات.
وأكد وزير الخارجية السوداني أن بلاده تعمل أيضاً على تنسيق الجهود مع شركاء دوليين وإقليميين، بما في ذلك الاتحاد الإفريقي والدول المجاورة، ضمن مسار دبلوماسي واسع يسعى لاحتواء الأزمة.
دعوة بريطانية لمنع تصدير الأسلحة إلى السودان
من جانب آخر دعت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر المجتمع الدولي إلى بذل جهود من أجل منع توريدات الأسلحة إلى الأطراف المتنازعة في السودان.
وقالت كوبر خلال مؤتمر ميونيخ للأمن: “حسب تقديراتنا، هناك ربما أكثر من عشر دول متورطة بشكل أو بآخر في توريدات الأسلحة، وهذا قد يكون من خلال التمويل والإنتاج والنقل والتدريب”.
وأضافت: “الآن، عندما توجد هناك مشاركة دولية وضغوط، ينبغي على الأطراف توحيد الجهود ومنع توريد الأسلحة”.
وأشارت إلى أن بريطانيا تعمل على معالجة هذه القضية مع دول الآلية الرباعية الخاصة بالسودان، التي تضم كلاً من الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، وكذلك مع الاتحاد الإفريقي والدول المجاورة للسودان.