عواصم-سانا
يتسارع المشهد بين مساعي الدبلوماسية وخيارات التصعيد العسكري في المنطقة، حيث تشهد عواصم عدة تحركات سياسية نشطة بالتزامن مع استمرار الحشود العسكرية الأمريكية، التي وصفتها بعض وسائل الإعلام بأنها “المرحلة الأخيرة” في بناء القوة استعداداً لاحتمال شن هجوم على إيران.
في أحدث التطورات، وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى العاصمة العُمانية مسقط اليوم الثلاثاء، حيث من المقرر أن يلتقي السلطان هيثم بن طارق، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، وعدداً من كبار المسؤولين العُمانيين، لبحث المستجدات الإقليمية والدولية، بما في ذلك المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.
كما أعلنت الخارجية الإيرانية أن الوزير عباس عراقجي أجرى اتصالات منفصلة مع نظرائه في السعودية وتركيا ومصر، أطلعهم خلالها على آخر تطورات المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة.
تقديم زيارة نتنياهو إلى واشنطن
في السياق ذاته، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تقديم موعد زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، لتصبح في ال 11 من شباط الجاري، بدلاً من ال 18 منه، وذلك للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف بحث مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران في مسقط.
وبحسب المصادر ذاتها، سيعرض نتنياهو على ترامب معلومات استخباراتية تتعلق بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، وقمع الاحتجاجات الداخلية، إضافة إلى التحذير من تداعيات أي اتفاق محدود يقتصر على الملف النووي، في ظل استمرار إيران في تطوير منظومتها الباليستية.
تحذيرات أمريكية وحشود عسكرية
وفي مقابل الحراك الدبلوماسي، أصدرت الإدارة البحرية الأمريكية أمس الإثنين تحذيرات من مخاطر متزايدة تهدد السفن في مضيق هرمز وخليج عُمان، متهمة إيران بمحاولات متكررة لإجبار سفن تجارية على دخول مياهها الإقليمية، كان آخرها في الثالث من شباط الجاري.
ودعت الإدارة السفن الأمريكية إلى رفض الأوامر الإيرانية ما لم يكن الامتثال لها ضرورة لتفادي الخطر، ونصحتها بالابتعاد قدر الإمكان عن المياه الإيرانية.
في الوقت نفسه، أفادت تقارير بزيادة وتيرة وصول طائرات النقل العسكري الأمريكية إلى المنطقة، مع تكثيف التدريبات على التزود بالوقود فوق الخليج وتشغيل أسراب هجومية كبيرة، في خطوة اعتبرتها وسائل الإعلام استعداداً لتوجيه “ضربة قوية” لإيران في حال منحت واشنطن الضوء الأخضر لذلك.
اعتقالات في صفوف الناشطين والمعارضين
على الصعيد الداخلي، أفادت وكالة هرانا الإيرانية المستقلة لحقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة، بأن السلطات واصلت حملة الاعتقالات بحق الناشطين والمعارضين رغم الإدانات الدولية، حيث أوقف الحرس الثوري جواد إمام، المتحدث باسم الائتلاف الإصلاحي، وآذر منصوري رئيسة جبهة الإصلاح منذ عام 2023، والمستشارة السابقة للرئيس الأسبق محمد خاتمي.
كما شملت الاعتقالات الناشط السياسي حسين كروبي نجل القيادي مهدي كروبي، والنائب السابق إبراهيم أصغر زاده، والدبلوماسي السابق محسن أمين زاده، إضافة إلى علي شاكور يراد عضو المجلس المركزي لحزب “اتحاد ملت”.
وفي تطور آخر، أصدرت محكمة إيرانية حكماً بالسجن ستة أعوام بحق نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام عام 2023 والموقوفة منذ كانون الأول الماضي، وهو ما أثار انتقاد الخارجية الفرنسية التي اعتبرت الحكم “دليلاً على استمرار سياسة القمع والترهيب”.
سبعة آلاف قتيل
وبحسب وكالة هرانا، فقد سُجلت منذ اندلاع الاحتجاجات في الـ 28 من كانون الأول الماضي حتى اليوم الرابع والأربعين، 676 حادثة احتجاجية في 210 مدن و31 محافظة، أسفرت عن مقتل 6964 شخصاً، إضافة إلى وجود 11730 قضية قيد التحقيق، واعتقال 51790 شخصاً، واستدعاء 11051 آخرين للتحقيق.
واندلع الحراك بإضراب تجار السوق الكبير في طهران احتجاجاً على انهيار العملة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وهو ما قابلته السلطات بمزيد من القمع والاعتقالات، وفق منظمات حقوقية ونشطاء.