واشنطن-سانا
بعد ثلاثة أشهر من أطول إغلاق حكومي في تاريخها، دخلت الولايات المتحدة اليوم السبت في شلل مالي جزئي، إثر رفض الديمقراطيين إقرار ميزانية وزارة الأمن الداخلي ضمن موازنة عام 2026، ومطالبتهم بفرض قيود على إدارة الهجرة والجمارك، وذلك عقب حادثة مقتل مواطنَين أمريكيَّين برصاص عناصر من هذه الإدارة في مدينة مينيابوليس.
ولتفادي شلل مالي شامل وطويل الأمد، أقرّ مجلس الشيوخ الأمريكي أمس الجمعة مشروعاً يتضمن حزمة إنفاق، بأغلبية 71 صوتاً مقابل معارضة 29، بعدما بدا أن التوصل إلى اتفاق يضمن استمرار تمويل القطاعات الحكومية قبل الموعد النهائي منتصف الليل أمر غير مرجّح.
وجاء إقرار النص نتيجة اتفاق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأعضاء الكونغرس من الحزب الديمقراطي الذين رفضوا تمرير ميزانية وزارة الأمن الداخلي قبل تنفيذ إصلاحات في إدارة الهجرة والجمارك.
إجراء إداري
الإغلاق الحكومي الجزئي يُعد إجراءً إدارياً يحدث عندما يفشل الكونغرس في إقرار الميزانية أو قوانين الاعتمادات المالية لتمويل مؤسسات الحكومة الفيدرالية قبل نهاية السنة المالية أو انتهاء التمويل المؤقت.
وبحسب وسائل إعلام أمريكية، بدأت بعض الوكالات الفيدرالية غير الممولة بتلقي تعليمات بوقف الأنشطة غير الأساسية، مع إمكانية منح الموظفين المعنيين إجازات غير مدفوعة، بينما تستمر الوكالات والوظائف المصنفة “ضرورية” لحماية الأمن الوطني والأرواح والممتلكات في العمل.
تداعيات محدودة
وأفاد مكتب الميزانية في البيت الأبيض في مذكرة مساء الجمعة بضرورة استعداد الوزارات لاحتمال الشلل المالي، معرباً في الوقت نفسه عن أمله في أن يكون الإغلاق قصيراً.
بدورها، ذكرت قناة CNBC أن تداعيات الإغلاق الجزئي لن تكون كبيرة، إذ فصل النص الذي أقره مجلس الشيوخ تمويل وزارة الأمن الداخلي عن حزمة التمويل الأوسع، ما أتاح تمرير ميزانيات وزارات أخرى مثل الدفاع والعمل، بينما يستمر النقاش حول فرض قيود جديدة على إدارة الهجرة.
لا تكرار للإغلاق الأطول
ويرى خبراء أن الولايات المتحدة لن تشهد تكراراً لأزمة الإغلاق الكبير في تشرين الأول والثاني الماضيين، حين استمرت المواجهة 43 يوماً بسبب الخلاف حول تمويل برنامج “أوباما كير” الصحي.
وأوضح الخبراء أن الإغلاق الحالي قد يقتصر على عطلة نهاية الأسبوع، من دون الحاجة إلى وضع عدد كبير من موظفي القطاع العام في إجازة، مشيرين إلى أن مجلس النواب قد يصوّت مطلع الأسبوع على النص المقترح، ما قد ينهي الإغلاق بشكل كامل.
ويبقى مصير ومدة الإغلاق مرهونين بقدرة رئيس مجلس النواب مايك جونسون على تحقيق توافق سياسي بين الجمهوريين والديمقراطيين خلال الأيام المقبلة، في ظل أجواء مشحونة داخل الكونغرس.