موسكو-سانا
جدّد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف أمس الأحد، دعوة بلاده إلى إطلاق حوار استراتيجي شامل، وبذل الجهود للحد من خطر الحرب النووية.
ونقلت وكالة سبوتنيك عن ميدفيديف قوله في مقابلة مع صحيفة “كوميرسانت”: “ندعو باستمرار إلى أن يكون أي حوار استراتيجي، وكل الجهود المبذولة للحد من المخاطر النووية شاملة وتستند إلى مواقف سياسية بنّاءة عند بناء العلاقات الثنائية في هذا المجال البالغ الأهمية”.
ووصف ميدفيديف مبادرة روسيا بشأن معاهدة “نيو ستارت”، التي تنتهي صلاحيتها في الـ 5 من شباط المقبل، بأنها كانت بنّاءة، ولعبت دوراً إيجابياً في مرحلة معينة من التاريخ، مشيراً إلى أن روسيا الاتحادية والولايات المتحدة أعلنتا في عام 2023، نيتهما الاستمرار في الالتزام بالحدود الكمية المركزية للمعاهدة حتى انتهائها في شباط المقبل.
معاهدة نيو ستارات
وكان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما و ميدفيديف الذي كان حينها رئيساً لروسيا وقعا عام 2010 معاهدة نيو ستارات للحد من عدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية التي يمكن للبلدين نشرها، والاسم الرسمي للمعاهدة هو “تدابير زيادة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية والحد منها”.
وبموجب الاتفاق، تلتزم موسكو وواشنطن بنشر ما لا يزيد على 1550 رأساً نووياً استراتيجيا و700 من الصواريخ بعيدة المدى وقاذفات القنابل بحد أقصى.
ويمكن لكل جانب إجراء ما يصل إلى 18 عملية تفتيش لمواقع الأسلحة النووية الاستراتيجية كل عام للتأكد من أن الطرف الآخر لم ينتهك حدود المعاهدة، لكن جرى تعليق عمليات التفتيش بموجب المعاهدة في آذار 2020 بسبب جائحة “كوفيد-19”.
وقال ميدفيديف: “في أيلول الماضي، طرح الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) مبادرة بنّاءة وهي التزام الطرفين طوعًا بحدود معاهدة “ستارت الجديدة” لمدة عام إضافي على الأقل بعد انتهاء صلاحيتها، وأكد أن هذا الإجراء لن يكون قابلًا للتطبيق إلا إذا تصرفت أمريكا بطريقة مماثلة ولم تتخذ خطوات تنتهك التوازن الحالي”.
ووفقاً لتقارير إعلامية عديدة، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اقتراح بوتين في هذا الصدد بأنه فكرة جيدة، ليعود ويقول في كانون الثاني الجاري، في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”، تعليقاً على انتهاء مدة المعاهدة : “إذا انتهت، فليكن”، لكنه أعرب عن أمله في التوصل إلى اتفاق “أفضل” يشمل الصين.
التعاون الروسي الأميركي في مجال التسلح
وحول آفاق استئناف التعاون بين روسيا والولايات المتحدة، في مجال الحد من التسلح، قال ميدفيديف: إن الإشارات الإيجابية من الولايات المتحدة لاستئناف الحوار الاستراتيجي مع روسيا، غير كافية، في حين إن الأمثلة السلبية كثيرة، معتبراً أن “عدم إبرام معاهدة “ستارت الرابعة” أفضل من معاهدة تخفي انعدام الثقة المتبادل وتؤجج سباق تسلح في دول أخرى”.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكد في الـ 22 من أيلول الماضي، خلال اجتماع مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الروسي، أن الرفض الكامل لمعاهدة الأسلحة الهجومية الاستراتيجية (معاهدة ستارت) سيؤثر سلباً على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وقال بوتين، خلال الاجتماع: إن “هذا الإجراء (الامتثال للقيود بموجب معاهدة ستارت الجديدة) لن يصبح قابلاً للتطبيق إلا بشرط أن تتصرف الولايات المتحدة بطريقة مماثلة، ولا تتخذ خطوات تقوّض أو تنتهك توازن إمكانات الردع القائم.