القدس المحتلة-سانا
أكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة تواصل قتل الفلسطينيين جراء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة في غزة، وذلك في سياق نمط موسع من العنف الإسرائيلي المستمر ضد الفلسطينيين بعد اتفاق وقف إطلاق النار.
ونقل مركز أنباء الأمم المتحدة عن أجيث سونغاي مدير المكتب قوله في بيان اليوم الجمعة: إن “الأزمة في غزة لم تقترب حتى من نهايتها، والناس يموتون كل يوم، سواء في الهجمات الإسرائيلية، أو بسبب استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الإنسانية، وخصوصاً فيما يتعلق بالإيواء، ما أدى لوقوع وفيات بسبب البرد وانهيار المباني على من فيها”.
وشدد سونغاي على وجوب تكثيف المجتمع الدولي الدعم والضغط على إسرائيل لوقف إراقة الدماء، والدفع بنهجٍ قائمٍ على احترام حقوق الإنسان للتعافي وإعادة الإعمار.
ارتفاع عدد الصحفيين القتلى
وبحسب البيان، شملت هجمات وقعت في الـ21 من كانون الثاني الجاري غارة إسرائيلية استهدفت سيارة وأسفرت عن مقتل ثلاثة صحفيين فلسطينيين قرب منطقة نتساريم وسط غزة، عقب قيامهم بمهمة تصوير لصالح لجنة الإغاثة المصرية، ليرتفع بذلك عدد الصحفيين الذين قتلوا في هجمات إسرائيلية منذ 7 تشرين الأول 2023 إلى 292 صحفياً، وفقاً لما تحقق منه مكتب حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وقال المكتب: “إن الصحفيين الفلسطينيين يُقتَلون، بينما لا يزال الصحفيون الدوليون ممنوعين من دخول غزة”.
استمرار قتل المدنيين في جميع محافظات غزة الخمس
وأفادت التقارير بأن القوات البرية الإسرائيلية فتحت النار وقصفت بالمدفعية في ثلاث وقائع بتاريخ 21 كانون الثاني في محيط خط انتشارها المعروف باسم “الخط الأصفر”، والذي لا يزال غير محدد بوضوح على الأرض، وأسفرت هذه الهجمات، بحسب التقارير، عن استشهاد طفل يبلغ من العمر 13 عاماً شرق خان يونس، وثلاثة أفراد من عائلة واحدة من بينهم أب وابنه البالغ 13 عاماً في وسط غزة، كما أفادت التقارير بأن قصفاً مدفعياً إسرائيلياً قد أودى بحياة ثلاثة أشقاء فلسطينيين شمال شرق مخيم البريج في وسط غزة.
وأوضح مكتب حقوق الإنسان أن الأنماط التي وثقها منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول 2025 تظهر استمرار قتل المدنيين في الهجمات الجوية الإسرائيلية والقصف وإطلاق النار في جميع محافظات غزة الخمس، بما في ذلك حوادث وقعت بعيداً عن “الخط الأصفر” وكذلك في محيطه.
وبشكل عام، قتل 477 فلسطينياً في هجمات إسرائيلية في غزة منذ وقف إطلاق النار وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية، ويبدو أن معظمهم من المدنيين.
بينما أشار مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أنه سجل مقتل ما لا يقل عن 216 فلسطينياً منذ وقف إطلاق النار وحتى يوم 21 كانون الثاني الجاري، من بينهم ما لا يقل عن 46 طفلاً و28 امرأة، في هجمات إسرائيلية وقعت بعيداً عما يسمى ـ”الخط الأصفر”، واستهدفت بشكل أساسي مراكز إيواء النازحين ومباني سكنية.
وحذر مكتب حقوق الإنسان من أن هذه الجرائم تثير القلق لكونها تثبت أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يتجاهل التزاماته بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الحياة، كما يبدو أن عمليات القتل التي وقعت حول ما يسمى “الخط الأصفر” تشمل استهدافاً لمدنيين غير مشاركين في أي “أعمال عدائية” ، لمجرد قربهم من خطوط الانتشار “وهو ما قد يشكل جريمة حرب”.
الوفيات بسبب البرد مستمرة
مكتب حقوق الإنسان أشار إلى عدو آخر يتربص بالفلسطينيين ولا سيما الأطفال ألا وهو الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشونها جراء الحصار، بما في ذلك وفاة تسعة أطفال فلسطينيين على الأقل بسبب البرد الشديد منذ وقف إطلاق النار.
ويشهد قطاع غزة منذ وقف إطلاق النار في تشرين الأول 2025 استمراراً لاعتداءات إسرائيلية متفرقة، شملت قصفاً مدفعياً وغارات جوية وإطلاق نار في مختلف المحافظات، بالتوازي مع حصار خانق يقيّد دخول المساعدات الإنسانية ويزيد من تدهور الأوضاع المعيشية، ما أدى إلى ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، بمن فيهم الأطفال والصحفيون، وسط تحذيرات أممية متكررة من تفاقم الأزمة الإنسانية واستمرار انتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني.