عواصم-سانا
في خضم الانشغال العالمي بعدد من القضايا الساخنة حول العالم، وتحديداً في أعقاب العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا والتي أدت لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى الولايات المتحدة للمثول أمام محكمة أمريكية، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بسلسلة تصريحات أثارت الكثير من الجدل حول غرينلاند ومناطق أخرى.
وفي أحدث تصريحاته أكد ترامب عزمه التوصل إلى اتفاق مع الدنمارك لتملّك جزيرة غرينلاند، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستحقق هدفها “باللين أو بالشدة”، رغم تأكيد كوبنهاغن المتكرر أن الإقليم الواقع في القطب الشمالي ليس للبيع.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: “أنا معجب بالدنمارك، ويجب أن أخبركم أنهم كانوا لطفاء جداً معي، ولكن كما تعلمون، وصولهم إلى هناك بسفينة قبل 500 عام لا يعني أنهم يملكون الإقليم”، وتابع: “أود أن أبرم صفقة بالطريقة السهلة، ولكن إذا لم نفعل ذلك باللين، فسنفعله بالشدة”.
وأوضح ترامب أن الولايات المتحدة مصرة على الاستحواذ على غرينلاند لحماية أمنها من تهديدات محتملة من الصين وروسيا، وقال: “لا يمكننا السماح لروسيا أو الصين باحتلال غرينلاند. هذا ما سيفعلانه إذا لم نفعل نحن ذلك”.
ولم يستبعد البيت الأبيض الخيار العسكري للسيطرة على غرينلاند، وأشار إلى أن ترامب “يدرس” شراء الجزيرة من دون تحديد الشكل الذي قد تتخذه هذه الصفقة.
ما هي غرينلاند وأهميتها الحيوية؟
تعد غرينلاند أكبر جزيرة في العالم وتقع فيما يُعرف بـ”فجوة غرينلاند وأيسلندا والمملكة المتحدة” المعروفة بـ “ممر جيوك”، وهي نقطة اختناق بحرية تربط القطب الشمالي بالمحيط الأطلسي، بينما يبلغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة، وهي على مقربة من طرق الشحن القطبية الناشئة حيث يتيح ذوبان الجليد السريع فرصاً لتقليص وقت السفر بين آسيا وأوروبا بشكل كبير.
وإلى جانب موقعها الجيوسياسي الإستراتيجي، تشتهر غرينلاند بوفرة مواردها الخام غير المستغلة من احتياطيات النفط والغاز إلى رواسب المعادن الحيوية حيث تحتوي على خُمس المعادن الأرضية النادرة حول العالم، وتحتضن نحو 1.5 مليون طن من النيوديميوم، الديسبروسيوم، والتيربيوم، وهي مواد أساسية لتكنولوجيا البطاريات، السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، إضافة إلى احتوائها على اليورانيوم.
وللولايات المتحدة وجود فعلي على أرض غرينلاند من خلال قاعدة بيتوفيك الفضائية التي كانت تُعرف سابقاً باسم قاعدة ثول الجوية التي تـأسست عام 1951 في شمال غرب الجزيرة، بموجب اتفاقية الدفاع عن غرينلاند بين الولايات المتحدة والدنمارك ويُقدّر عدد أفراد القوات الأمريكية المتمركزين في بيتوفيك بشكل دائم بنحو 150 جندياً، بعد أن كان عددهم حوالي 6000 جندي خلال حقبة الحرب الباردة.
رفض دنماركي ومحلي
وفي مقابل تصريحات ترامب، أظهرت استطلاعات رأي أن سكان غرينلاند يعارضون بشدة سيطرة الولايات المتحدة، بينما تؤيد أغلبية كبيرة استقلالهم عن الدنمارك.
كما أكدت الأحزاب السياسية في غرينلاند أمس في بيان، وحدتها في مواجهة مساعي الرئيس الأمريكي للسيطرة على الجزيرة الدنماركية وقالت: “لا نريد أن نكون أمريكيين، لا نريد أن نكون دنماركيين، نريد أن نكون غرينلانديين”، مشددة على أن “مستقبل غرينلاند يجب أن يقرره شعبها”.
من جانبها حذرت الدنمارك من أن سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند ستمثل نهاية حلف الناتو العسكري، موضحة في الوقت نفسه أن “الجزيرة ليست للبيع”.
وفي بيان مشترك، حذر رئيسا وزراء الدنمارك وغرينلاند، الولايات المتحدة من الاستيلاء على الجزيرة، مؤكدين ضرورة احترام سلامة أراضيهما المشتركة.
الاتحاد الأوروبي: ندعم الدنمارك وسيادتها
الاتحاد الأوروبي من جهته أكد دعم موقف الدنمارك وسيادتها ورفض المطالب الأمريكية المتعلقة بضم غرينلاند.
يذكر أن غرينلاند كانت تحت الحكم الدنماركي المباشر حتى عام 1953، ولا تزال جزءاً من المملكة حتى الآن، ولكنها مُنحت الحكم الذاتي عام 2009، ما يسمح لها بإدارة شؤونها وتحديد سياستها الداخلية.