باريس/كييف-سانا
عقدت 35 دولة اجتماعاً في باريس أمس، خُصص لمناقشة تقديم ضمانات أمنية وتعهدات ملزمة لدعم أوكرانيا في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب مع روسيا، والسعي إلى ترسيخ السلام والأمن في القارة الأوروبية.
وجاء الاجتماع في إطار جهود أوسع لصياغة موقف موحد بين أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة، يمكن طرحه لاحقاً أمام روسيا، في وقت تتواصل فيه الهجمات المتبادلة بين موسكو وكييف.
“تحالف الراغبين”
انعقدت القمة في قصر الإليزيه تحت مسمى “تحالف الراغبين”، بمشاركة أكثر من 27 زعيماً، بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إضافة إلى مبعوثي الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وتم في ختام الاجتماع التوقيع على إعلان مشترك بعنوان: “ضمانات أمنية قوية من أجل سلام متين ودائم في أوكرانيا”.
وبحسب وكالة الأنباء الأوكرانية، أكد الإعلان استعداد الدول المشاركة، إلى جانب أوكرانيا والولايات المتحدة، للانضمام إلى نظام من الضمانات الملزمة سياسياً وقانونياً، يتم تفعيله فور دخول وقف إطلاق النار بين كييف وموسكو حيز التنفيذ، كما شدد على الالتزام بتحقيق سلام عادل ودائم يتماشى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وأشار الإعلان إلى أن ضمان سيادة أوكرانيا وأمنها الدائم، سيكون جزءاً أساسياً من أي اتفاق سلام، وأن أي تسوية يجب أن تُدعم بضمانات قوية تشمل دعم القوات المسلحة الأوكرانية، وإنشاء قوة متعددة الجنسيات لمساندة أوكرانيا بدعم أمريكي، وتأسيس خلية تنسيق أمريكية ـ أوكرانية في باريس، والتزاماً طويل الأمد بدعم كييف بهدف استعادة السلام.
الموقف الروسي
في المقابل، تعارض روسيا معظم الإجراءات التي طرحها حلفاء كييف، بما في ذلك نشر قوات حلف الناتو على الأراضي الأوكرانية، وقد كرر الرئيس فلاديمير بوتين في الأسابيع الأخيرة أن روسيا “ستبلغ أهدافها في أوكرانيا سواء عبر المفاوضات أو بالقوة”.
اجتماعات أمريكية ـ أوكرانية
وعلى هامش القمة، عقد الوفد الأوكراني اجتماعاً مع المبعوثين الأمريكيين ويتكوف وكوشنر، وأوضح الرئيس زيلينسكي أن اللقاء تناول المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب، إضافة إلى الضمانات الأمنية المقدمة لكييف، وآليات مراقبة وقف إطلاق النار في حال التوصل إليه، فضلاً عن خطط إعادة الإعمار.
كما أشار إلى أن اجتماعاً آخر سيعقد اليوم في باريس، لمواصلة العمل على صياغة إطار شامل للضمانات الأمنية وإنهاء الحرب.
استمرار الهجمات المتبادلة
ميدانياً، أعلنت السلطات الأوكرانية مقتل شخصين وإصابة تسعة آخرين في هجمات روسية على منطقة زابوروجيا، فيما أصيب سبعة أشخاص وتضررت عشرة مبانٍ سكنية جراء قصف على مدينة دنيبرو.
من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الروسية أنها دمرت 32 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق البحر الأسود والقرم وإقليم كراسنودار وجمهورية أوسيتيا الشمالية الليلة الماضية، كما أفاد حاكم بيلغورود فياتشيسلاف غلادكوف، باندلاع حريق في مستودع نفطي بمقاطعة ستاري أوسكول، إثر هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية، مشيراً إلى أن فرق الإطفاء تعمل على السيطرة على الحريق وتقييم الأضرار.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه المعارك، تشهد الساحة السياسية نقاشات واسعة حول خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في أوكرانيا، والتي تتضمن أكثر من عشرين بنداً تشمل وقف إطلاق النار، وضمانات أمنية، وبحث وضع الأراضي المتنازع عليها، إضافة إلى تحديد مستقبل علاقة أوكرانيا بحلف الناتو.