لندن-سانا
أعلن باحثون في معهد “فرانسيس كريك” البريطاني عن تطوير نموذج تقني متطور لـ “رئة على رقاقة” باستخدام خلايا جذعية لشخص واحد، ما يشكل ثورة علمية تتيح محاكاة دقيقة لاستجابة الأفراد للعدوى التنفسية، وفي مقدمتها مرض السل.
وأوضح الدكتور ماكس غوتيريز الباحث الرئيسي في المشروع، أن هذه التقنية تمثل تحولاً جذرياً في فلسفة العلاج الطبي، حيث تتيح تخصيص البروتوكولات العلاجية بناءً على استجابة نسخة مصغرة من رئة المريض نفسه، الأمر الذي يسهم في زيادة فعالية العلاج وتقليل الاعتماد على التجارب الحيوانية.
ولفت غوتيريز إلى أن هذا الابتكار يعتمد على تقنية “الأعضاء على رقاقة”، عبر زرع خلايا الرئة على غشاء رقيق داخل جهاز يحاكي حركة التنفس الطبيعية، ما يسمح بمراقبة التفاعلات المبكرة بين الخلايا المناعية والبكتيريا المسببة للأمراض بدقة عالية.
من جانبه، أشار الفريق البحثي إلى أن النموذج الجديد يتجاوز عيوب النماذج السابقة التي كانت تعتمد على خليط من خلايا متعددة المصادر، مؤكداً أن استخدام خلايا متطابقة وراثياً من متبرع واحد يفتح آفاقاً واسعة لدراسة تطور الأمراض وسبل العلاج الشخصي.
وبيّنت التجارب المخبرية حدوث انهيار في الحاجز الخلوي للرئة بعد خمسة أيام من الإصابة ببكتيريا السل، وهو ما يعكس المراحل الأولية للمرض داخل جسم الإنسان، ويمنح العلماء فرصة غير مسبوقة لفهم آليات الدفاع المناعي.
يُذكر أن هذا الإنجاز الطبي يأتي في سياق الجهود العالمية الرامية لتطوير بدائل مخبرية عن التجارب على الحيوانات، وتعزيز مسار “الطب الشخصي” الذي يراعي الفروق الفردية في الاستجابة للأمراض والعلاجات.