طرطوس-سانا
تعتبر زراعة الحمضيات الركيزة الزراعية الثانية في محافظة طرطوس من حيث الأهمية بعد شجرة الزيتون، حيث تُشكل رافداً اقتصادياً ومصدر دخل أساسياً للعديد من العائلات.

وتبلغ المساحة الإجمالية المزروعة بالحمضيات في طرطوس حوالي 9200 هكتار، وتضم نحو 3.4 ملايين شجرة، فيما يقدر إنتاج المحافظة من الحمضيات بنحو 146,022 طناً سنوياً وتتركز الزراعة بشكل أساسي في منطقة طرطوس (6100 هكتار)، تليها صافيتا والدريكيش وبانياس، إضافة الى منطقتي الشيخ بدر و القدموس.
وفي تصريح لمراسل سانا قال مدير الزراعة في طرطوس، محمد أحمد: إن محصول الحمضيات يعد أساسياً بطرطوس، ويتم تسويق جزء من الإنتاج محلياً، ويُصدّر جزء آخر منه بعد فرزه وتوضيبه في المراكز المخصصة، مبيناً أنه في فترات ذروة الإنتاج وانخفاض الأسعار، يلجأ المزارعون إلى التعبئة في أكياس نايلون لتخفيض الكلفة وبيع المنتج “شبه دوكما”، وقد يضطر البعض إلى ترك المحصول دون جنيه لعدم جدواه الاقتصادية.

وأشار أحمد إلى أن مختلف أصناف الحمضيات مناسبة للزراعة ويختلف توزعها حسب المناطق، ويمكن تصنيفها على المجموعات منها مجموعة البرتقال تشكل (39%) من مجمل الحمضيات وتضم أصنافاً مبكرة (أبو صرة، هملن)، ومتوسطة إلى متأخرة (السكري، اليافاوي، البلدي، الماوردي)، ومتأخرة (فالنسيا)، بينما مجموعة الليمون الحامض تشكل (37%) من المجمل مثل انتردوناتو (مبكر)، وموناكلو (متوسط ويعطي موسمين)، والماير (مبكر) أما مجموعة اليوسفي تشكل (16%) مثل ساتسوما (مبكر)، والكلمنتين (مبكر إلى متوسط) ،ومجموعة الليمون الهندي “الجريب فروت” (8%): مثل الشادوك (البوميلو)، والكريفون الأبيض (متأخر)، والكريفون الأحمر (متوسط).
وتحدث أحمد حول اعتماد أسلوب المكافحة الحيوية المتكاملة، من خلال توزيع الأعداء الحيوية للقضاء على الآفات، وتوزيع محاليل جاذبة لمكافحة ذبابة الفاكهة مجاناً على المزارعين، مبيناً أن التأثير الاقتصادي المباشر يكون محدوداً في الظروف الطبيعية، ويظهر جلياً في حالات الصقيع التي تصيب الأصناف المتأخرة كـ”الفالنسيا”، أو خلال مواسم الجفاف التي تؤدي لانخفاض منسوب السدود، ما ينعكس سلباً على حجم الثمار ونسبة العصير وقيمتها التسويقية.

ولفت أحمد إلى أهمية التعاون مع مكتب الحمضيات للإشراف الفني على كل مراحل الإنتاج، ومع مركز بحوث الحمضيات لنشر الأعداء الحيوية على الآفات المستهدفة، لافتاً إلى أن توزيع غراس الحمضيات يتم حصرياً عبر المركز الزراعي في طرطوس، حيث تبلغ الخطة السنوية 29,115 غرسة مطعمة و23,000 غرسة زفير، وقد تم توزيع 25,317 غرسة مطعمة و10,699 غرسة زفير حتى تاريخه.

المزارع سمير جبور من قرية البلاطة الغربية بطرطوس بين أن معظم سكان الساحل يعتمدون على زراعة الحمضيات بمختلف أصنافها وأنواعها كمصدر أساسي للرزق، وتحتاج زراعته إلى العناية والاهتمام، ويوجد تحسن ملموس بالأسعار جيدة لهذا الموسم وخاصة أن المزارعين عانوا من الجفاف ونقص المياه والكهرباء بالصيف الماضي داعياً الجهات المعنية بعدم استيراد الحمضيات من الخارج لما يؤثر سلباً على المزارعين إلى جانب ضرورة تقديم الدعم بسبب ارتفاع الأسمدة والعبوات الفارغة والرشاشات وغيرها.
يذكر أن مديرية الزراعة في طرطوس تنفذ برامج إرشادية مكثفة عبر وحداتها الارشادية، تشمل إقامة ندوات وبيانات عملية وأيام حقلية لتوجيه المزارعين حول سُبل العناية بالمحصول، وتحسين الجودة، وطرق الوقاية، ومكافحة الآفات، إلى جانب التنسيق والتعاون المستمر مع اتحاد فلاحين طرطوس في جميع مراحل الإنتاج.