ريف دمشق-سانا
عقدت الهيئة الوطنية للمفقودين اليوم جلسة مع أهالي المفقودين في المركز الثقافي بجديدة الفضل في ريف دمشق، وذلك في إطار تعزيز التواصل المباشر والاستماع عن قرب إلى احتياجاتهم ومطالبهم.

وقدّم الأهالي، خلال الجلسة، شهادات مؤثرة حول ظروف اعتقال وفقدان أبنائهم على يد النظام البائد، وما خلّفه ذلك من معاناة إنسانية واجتماعية امتدت لسنوات طويلة، مؤكدين أن كشف الحقيقة يمثل خطوة محورية على طريق تحقيق السلم المجتمعي وصون الحقوق.
كما عبّر الأهالي عن تمسّكهم بحقهم في معرفة مصير المفقودين، بوصفه مطلباً إنسانياً لا يحتمل التأجيل، لما له من أثر عميق في تعزيز الاستقرار وإعادة بناء الثقة داخل المجتمع، مطالبين بفتح مسارات جدّية للمحاسبة وإنصاف الضحايا لإنهاء حالة القلق والضياع التي تعيشها آلاف الأسر منذ سنوات.
الهيئة الوطنية للمفقودين تواصل دعم أسرهم
وأوضحت المستشارة الإعلامية في الهيئة الوطنية للمفقودين زينة شهلا في تصريح لمراسلة سانا أن الهيئة تواصل جهودها لدعم أسر المفقودين في مختلف المحافظات، نظراً لكونهم من أكثر الفئات تضرراً خلال السنوات الماضية، وذلك من خلال اللقاء المباشر مع الأهالي بشكل دوري.
وبينت شهلا أن الهدف الأساسي من لقاءات أهالي المفقودين بناء قناة تواصل فعّالة معهم، والعمل على معرفة الحقيقة حول مصير المفقودين، وخاصة أن معظمهم يجهلون ما حلّ بأبنائهم منذ لحظة الفقد وحتى اليوم.
مشروع قانون جديد لضمان حقوق أسر المفقودين

ولفتت شهلا إلى أن هناك العديد من القضايا القانونية المتعلقة بالمفقودين لا تزال متوقفة، نظراً لغياب نصوص واضحة في التشريع السوري تُعرّف حالة الفقد وتحدد وضع الشخص المفقود من الناحية القانونية، وهو مطلب ملح لذويهم لضرورة وجود قانون يتيح لهم الحصول على حقوقهم ومتابعة معاملاتهم الرسمية إلى حين كشف مصير أبنائهم.
وأكدت شهلا أن الهيئة تعمل مع فريق من القانونيين والحقوقيين حالياً على إعداد مشروع قانون يضمن الاعتراف بحالة المفقود قانونياً، بما يسمح لأسرته بالحصول على الحقوق ريثما يتم تحديد مصيره بشكل رسمي، وتترافق هذه الجهود ببرامج دعم نفسي.

ووقعت الهيئة خلال الشهر الجاري إعلاناً مشتركاً لمبادئ التعاون مع كلّ من اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (ICMP) واللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) والمؤسسة الدولية المستقلة للمفقودين (IIMP) بهدف دعم العملية الوطنية لتوضيح مصير ومكان وجود جميع المفقودين في سوريا، بغضّ النظر عن ظروف اختفائهم أو انتماءاتهم.
وتأسست الهيئة الوطنية للمفقودين في 17 أيار العام الحالي بموجب مرسوم رئاسي، كهيئة مستقلة، وتهدف إلى البحث والكشف عن مصير المفقودين والمختفين قسراً وتوثيق الحالات، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية، وتقديم الدعم القانوني والإنساني لعائلاتهم.