محافظات-سانا
شهدت مناطق عدة في الساحل السوري اليوم تجمعات محدودة، لمحتجين طالبوا بشكل رئيسي بالإفراج عن المعتقلين من النظام البائد وسط انتشار لقوى الأمن الداخلي لحماية المواطنين وتأمين المرافق العامة.
غير أن هذه التجمعات سرعان ما تحولت إلى اعتداءات مسلحة بعدما استغلها عناصر من فلول النظام البائد، حيث استخدموا الأسلحة النارية والبيضاء لمهاجمة قوات الأمن والمدنيين، ما أسفر عن وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة نحو ستين آخرين في مدينة اللاذقية.
ورغم دعوات التحريض والحشد التي أطلقت منذ مساء الأمس للمشاركة الواسعة في المظاهرات ورفع شعارات تطالب بالفيدرالية والتقسيم إلا أن المظاهرات كانت محدودة وأعداد المتظاهرين لم تتجاوز الآلاف.
وقالت وزارة الداخلية: إن أحد عناصر الأمن الداخلي استشهد وأصيب آخرون أثناء قيامهم بواجبهم في حفظ الأمن باللاذقية، مؤكدة أن هذه الجريمة لن تثنيها عن مواصلة حماية الوطن وملاحقة المتورطين وتقديمهم للعدالة.
بدوره، أوضح قائد الأمن الداخلي في المحافظة العميد عبد العزيز الأحمد، أن القوات الأمنية والمحتجين تعرضوا لإطلاق نار من جهة مجهولة أثناء تواجدهم على دوار الأزهري وأوتوستراد الجمهورية، ما أدى إلى إصابات بين المدنيين والأمن، مشيراً إلى أن مجموعة مسلحة متخفية ضمن الاحتجاجات ألقت قنبلة هجومية أصابت عنصرين، إضافة إلى تكسير سيارات الشرطة والمهام الخاصة من قبل عناصر إرهابية مرتبطة بفلول النظام البائد.
من جهتها، أوضحت مديرية صحة اللاذقية أن الإصابات التي وصلت إلى المشافي شملت طلقات نارية وأسلحة بيضاء وحجارة، فيما خرجت سيارتا إسعاف عن الخدمة نتيجة اعتداء المحتجين، مؤكدة استمرار الكوادر الطبية في تقديم الإسعافات اللازمة.
وفي بيان لاحق، شددت وزارة الداخلية على أن بعض التحركات خرجت عن طابعها السلمي وتحولت إلى اعتداءات مسلحة، مؤكدة أن استهداف عناصر الأمن جريمة يعاقب عليها القانون وستتم ملاحقة المتورطين.
كما أعلنت وزارة الدفاع دخول وحدات من الجيش العربي السوري مدعومة بآليات مصفحة إلى مدينتي اللاذقية وطرطوس لإعادة الاستقرار وحماية الأهالي بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، فيما أكد محافظ طرطوس أحمد الشامي أن ما شهدته المحافظة جزء من محاولات فلول النظام البائد لاستغلال الأحداث وإثارة الفوضى بدعم خارجي.
ويرى مراقبون أن النظام البائد كرّس الطائفية في المجتمع لعقود طويلة، وجعل منها ركيزة أساسية في ممارساته، ولذلك من الطبيعي أن يبقى لبعض فلوله وبعض المشايخ الطائفيين أنصار.
وقوبلت دعوات المحرضين ببيانات لوجهاء الساحل في أكثر من منطقة بينها القرداحة والقدموس وطرطوس وبانياس، حيث أكدوا في بياناتهم أنهم يرفضون التقسيم ويقفون ضده بشكل قاطع، مستندين إلى فتوى الشيخ المجاهد صالح العلي وأنهم مع دولة واحدة موحدة وقوية مع حصول المواطنين كلهم على حقوقهم.
وتؤكد محدودية هذه التجمعات اليوم نجاح المقاربة السياسية التي انتهجتها الدولة والتي أكد عليها الرئيس أحمد الشرع في لقائه مع وجهاء وأعيان الساحل مؤخراً، حيث أسهمت بشكل كبير في تقليص مساحة التأثير التي كان يعتمد عليها دعاة التحريض.
وأشار الرئيس الشرع خلال اللقاء إلى أن العبث بالورقة الطائفية يشكّل خطراً جسيماً على وحدة البلاد، مؤكداً أن الدولة لا تحمل أي نزعات إقصائية أو ثأرية، وأن سوريا وطن واحد غير قابل للتقسيم، وأن الساحل السوري يحظى باهتمام خاص، ويشهد إقبالاً واسعاً على الاستثمار، مع توقع انطلاق أولى هذه الإنجازات في العام المقبل.
ومنذ سقوط النظام البائد، تراجعت قدرة فلوله على الحشد الشعبي رغم محاولات متكررة لإعادة الظهور تحت عناوين احتجاجية، ومع انحسار الزخم الجماهيري وفشل التظاهرات السابقة في إحداث تأثير سياسي، اتجهت هذه المجموعات إلى التصعيد عبر واجهات مدنية، مستخدمة خطاباً تحريضياً وشعارات تقسيمية، ومحاولة جرّ الشارع نحو العنف.
وتشير التطورات الأخيرة إلى انتقال هذا النشاط من التحريض إلى استخدام السلاح واستهداف عناصر قوى الأمن والجيش وتخريب الممتلكات العامة، في مسعى لاستثمار التوترات الأمنية وخلق حالة فوضى تُقدَّم على أنها حراك مدني، بينما تعكس في جوهرها محاولة لإرباك الدولة وإعادة تحريك نفوذ فلول النظام البائد بوسائل أكثر خطورة.