دمشق-سانا
أكد نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي أن إعلان حل “قسد” يمثل خطوة مهمة لتسريع عملية الدمج وإنهاء الازدواجية الإدارية، مشيراً إلى أن هذا الإعلان ليس إنهاء لعملية الدمج، بل تسريع لها، وأن العملية ما زالت مستمرة وقد تستغرق مزيداً من الوقت لارتباطها بإجراءات إدارية وتدقيق للبيانات وإحصاء احتياجات المحافظة.
ولفت الهلالي في لقاء مع قناة الإخبارية السورية اليوم الأربعاء إلى أن التغير الجوهري بعد الإعلان يتمثل في انتقال المحافظة إلى إدارة واحدة وقرار واحد، بعد إنهاء الازدواجية الإدارية التي كانت قائمة، بما فيها القرارات والتعاميم الصادرة عن جهات كانت تعمل خارج مؤسسات الدولة.
القوات العسكرية ضمن ترتيبات وزارة الدفاع
وأوضح أن القوات العسكرية لقسد تجاوزت مراحل متقدمة، وأصبحت ضمن ترتيبات وزارة الدفاع وموازنتها العامة بشكل كامل، وتتقاضى رواتبها من الوزارة، في حين يتجاوز عدد الأسماء المرشحة من قسد للانضمام إلى القوات الأمنية 9 آلاف اسم، بينها نحو 2000 امرأة.
وبيّن الهلالي أن الأمن الداخلي في الحسكة جرى رفده بعناصر من أبناء المنطقة ومن عناصر الأسايش الذين اندمجوا ضمن ترتيبة وزارة الداخلية، إضافة إلى المنتسبين الجدد، مشيراً إلى أن شروط الانتساب إلى الأمن الداخلي جرى تخفيفها في المنطقة الشرقية، ولا سيما محافظة الحسكة عبر تخفيف شرط الشهادة الثانوية مراعاة للسنوات التي مرت على المنطقة من دون تعليم أساسي.
وأشار إلى أن التعامل مع قوات حماية المرأة يجري باتجاه انضمامها إلى جهاز الأمن الداخلي ضمن ترتيبة وزارة الداخلية، نظراً لوجود احتياج أمني للعناصر النسائية، مؤكداً أن هذا الملف بات قريباً من الحل.
دخول القوات بترحيب أهلي
ولفت إلى أن أكثر من 300 عنصر من قوى الأمن الداخلي انتشروا في معسكر الطلائع بمدينة الحسكة وعلى مشارف مدينة القامشلي، مع انتشار دوريات أمن الطرق على طول طريق الـM4 من اليعربية وحتى حدود المحافظة، مشيراً إلى أن مديرية الأمن الداخلي في مدينة القامشلي جهزت الهوية البصرية لوزارة الداخلية وأعلام الدولة تمهيداً لإعلان افتتاحها خلال الأيام القادمة.
وأكد الهلالي أن قوات الأمن دخلت إلى الحسكة بسلاسة ودون عوائق أو إشكاليات أمنية، وأن التأثر بالبروباغندا الإعلامية السابقة تجاه الأمن والجيش العربي السوري تلاشى أمام ترحيب الأهالي بدخول القوات، مشيراً إلى أن العمل جار حالياً لضبط الوضع الأمني في المحافظة بعد مرحلة من الاضطراب.
تفعيل القضاء وعودة المهجرين
وأشار إلى التحضير لتكليف قضاة كانوا يعملون سابقاً لدى الإدارة الذاتية بمهام ضمن وزارة العدل خلال أيام، مؤكداً أن أهالي الحسكة رحبوا بعودة أبنائهم وانتشار القوات الأمنية، وشعروا بحرية كاملة في التعبير عن فرحتهم، وأن عودة المهجرين إلى المدينة والقامشلي ومختلف مناطق المحافظة آمنة، مشيراً إلى أن العودة الفردية للعائلات التي لديها مساكن جاهزة متاحة، بينما تحتاج العودة الجماعية إلى رأس العين وريفها إلى تهيئة البنية التحتية وإزالة الألغام ومعالجة الدمار.
وفيما يتعلق بالمعابر، أكد أن معبر سيمالكا يعمل حالياً تحت إدارة الدولة بشكل كامل، ويشهد حركة نشطة للمسافرين والتجارة مع إقليم كردستان العراق، في حين يعمل معبر اليعربية مع الجانب العراقي ويرتبط بطريق الـM4 ويشهد حركة ترانزيت نشطة وحركة تجارية واسعة، وأوضح أن معبر نصيبين سيكون معبراً إستراتيجياً مهماً لحركة الترانزيت التركية باتجاه العراق ودول الخليج العربي، بعد استكمال أعمال توسيعه وتهيئة الساحات المرتبطة به.
واقع المياه وإزالة الألغام
وحول ملف المياه، بيًن الهلالي أن المشكلة الأساسية كانت مرتبطة بمحطة علوك، مشيراً إلى أن الوضع أصبح أفضل بشكل عام، وأن المدن الكبرى لا تواجه أزمة حقيقية في المياه، رغم استمرار أعمال الصيانة ومعالجة بعض التعديات على خطوط الضخ، وفي ملف إزالة الألغام ومخلفات الحرب، أكد أن عمليات التنظيف والتمشيط مستمرة، وأن نسبة الإنجاز تجاوزت 40 بالمئة، لافتاً إلى أن هذا الملف يبقى من أخطر الملفات بالنسبة للأهالي.
وأشار الهلالي إلى أن هناك تفكيراً بمشروع استجرار مياه نهر دجلة، واصفاً إياه بالمشروع الإستراتيجي الكبير لمحافظة الحسكة، والذي من شأنه أن يسهم بشكل كبير في توطين المزارعين وتغيير الواقع الزراعي، مؤكداً أن الإرادة موجودة والدراسات موجودة، وهناك رغبة حقيقية لدى السيد الرئيس في تنفيذ المشروع.
وفيما يتعلق بالوقود، أوضح أن المحافظة أمام إشكالية حقيقية في موضوع المازوت المدعوم، وتطالب بمعالجته، وخصوصاً فيما يتعلق بالسعر، مشيراً إلى أن المادة كانت تتوافر بسعر مدعوم، بينما أصبح السعر حالياً حراً، وأن الأهالي اعتادوا على نوع معين من الوقود منخفض السعر للتدفئة، لافتاً إلى أن المحافظة تجري لقاءات في دمشق لإيجاد حل مناسب لهذه الأمور.
وأكد الهلالي أن شهر أيلول سيشهد تطورات مهمة على صعيد تفعيل مؤسسات الدولة، ولا سيما القضاء والمخافر، مع تعزيز أكبر للانتشار الأمني، بما يضمن توسيع حضور الدولة تدريجياً في مختلف مناطق المحافظة.
ويمثل إعلان اندماج قسد محطة في مسار أوسع، عنوانه الانتقال من ترتيبات الحرب التي فرضها النظام البائد إلى مؤسسات الدولة، ومن إدارة الأزمات إلى معالجة جذورها، بما يتيح لسوريا الموحدة أن تبدأ مرحلة جديدة يكون فيها التنوع مكوناً من مكونات قوتها، والحقوق جزءاً من منظومتها القانونية، والاستقرار أساساً للتنمية وإعادة الإعمار.