دمشق-سانا
يكشف تزايد نفوذ ميليشيات حزب العمال الكردستاني الإرهابي (PKK) داخل تنظيم قسد، عن حجم التأثير الخارجي في قراراته وانعكاس ذلك مباشرة على مسار الاندماج مع الدولة السورية، إذ تفرض هذه الميليشيات سيطرتها على مفاصل القرار داخل التنظيم، ما يعقّد تنفيذ الاتفاقات ويحدّ من استقلاليته في إدارة المناطق التي يسيطر عليها.
وأظهرت التطورات الأخيرة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، إضافة إلى مناطق غرب الفرات، محاولات واضحة من ميليشيات الحزب لتعطيل الانسحاب ومنع تنفيذ الاتفاقات مع الدولة السورية، في مؤشر على طبيعة النفوذ السياسي والميداني الذي تمارسه.
أدوات السيطرة وتأثيرها على الاستقرار
تمتلك ميليشيات الحزب قدرة واسعة على التحكم بالقرارات الاستراتيجية داخل تنظيم قسد، سواء على المستوى العسكري أو الإداري أو السياسي، من خلال السيطرة على الموارد، والتأثير على الجماعات المحلية، والتحكم بالبنى التحتية الحيوية، ويؤدي هذا النفوذ إلى ازدواجية في القرار داخل التنظيم، حيث تختلف المواقف المعلنة عن الواقع الميداني.
وتتجلى أدوات النفوذ في خروقات متعددة، أبرزها التدخل العسكري المباشر، واستهداف دوريات الجيش العربي السوري، وخلق توترات ميدانية تعيق الانسحاب المنظم لعناصر قسد، وبرز ذلك في الشيخ مقصود ومناطق غرب الفرات عبر تلغيم الجسور الحيوية وإعاقة الحركة العامة، ما يعكس صعوبة تنفيذ الاتفاقات في ظل السيطرة الخارجية المفروضة على التنظيم.
ويمتد تأثير ميليشيات الحزب إلى المستويات الأمنية والسياسية والمؤسساتية، حيث يؤدي إلى استمرار التوترات وغياب الاستقرار، ويعرقل عودة المدنيين وتشغيل مؤسسات الدولة والخدمات العامة، ويجعل هذا الواقع عملية بسط سيادة الدولة وإعادة الاندماج المؤسسي مهمة معقدة تتطلب إدارة دقيقة، خصوصاً في المناطق التي تشهد تدخلاً مباشراً من الميليشيات.
نهج الدولة السورية في ضبط الوضع وحماية المدنيين
ورغم التحديات التي تفرضها تدخلات ميليشيات حزب العمال الكردستاني الإرهابية، اعتمدت الدولة السورية مقاربة مسؤولة لإدارة المشهد الميداني، ركزت على حماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة لانسحاب عناصر قسد، إلى جانب تمشيط المناطق المحررة من الألغام والمخلفات الحربية لضمان عودة الأهالي بأمان.
وأتاح هذا النهج المجال أمام العناصر الراغبين بالانشقاق للقيام بذلك بشكل منظم وآمن، في خطوة تعكس قدرة الدولة على التمييز بين النفوذ الخارجي الذي تمارسه ميليشيات الحزب والعناصر المحلية، وتعزيز سيادة القانون وحماية المدنيين في المناطق المتأثرة.
ورحبت وزارة الدفاع السورية أمس بقرار انسحاب تنظيم قسد من مناطق التماس غرب نهر الفرات، مؤكدة متابعة تنفيذ الانسحاب الكامل نحو شرق الفرات بما يمنع حدوث فراغ أمني ويحافظ على سلامة السكان.