ريف دمشق-سانا
حوّلت مدينة معضمية الشام في ريف دمشق فعاليات إحياء الذكرى الثالثة عشرة لمجزرة الكيماوي، إلى مساحة ثقافية لاستعادة الذاكرة الجمعية المؤلمة وتوثيق الفاجعة للأجيال القادمة، عبر معرض فني ومقتنيات أثرية وفيلم وثائقي وعرض مسرحي قدّم مقاومة فنية للنسيان.

وشهدت الفعالية تسليم محافظ ريف دمشق عامر الشيخ، لوحة تعبيرية رسمها ناجون من الحصار إلى أمين سر مجلس الشعب مؤيد حبيب، تجسيداً لرسالة الفن وحقيقته الإنسانية.
لوحات ومقتنيات توثق حصار المعضمية

وضمّ المعرض نحو 20 لوحة واقعية تجريدية رسمها أطفال ناجون، جسدت مشاهد الفزع والقصف وارتقاء الشهداء خلال صلاة الفجر، بألوان عكست قسوة اللحظة وألم الفقد، إلى جانب مقتنيات ابتكرها الأهالي لمواجهة الحصار، بينها جرة غاز مطوّرة للطهي وسيارة الإسعاف الوحيدة وكاميرات وحواسيب بقيت شاهدة على المعاناة.
وثائقي ومسرحية يجسدان فاجعة الكيماوي
واستعاد الفيلم الوثائقي القصير “مجزرة القرن” على مدى ست دقائق تفاصيل الفاجعة الدموية وصرخات الأطفال تحت الغازات السامة، مستنداً إلى شهادات حية لطبيب ميداني وممرضة فقدت ابنها أثناء إسعاف المصابين، فيما قدّم الأطفال عرضاً مسرحياً مدته عشر دقائق جسّد الهجوم الكيماوي ومحاكمة المجرمين أمام العدالة لينالوا جزاء ما اقترفته أيديهم الآثمة.

وفي تصريح لمراسلة سانا، أوضح مُعدّ الفيلم رياض المصري، أن العمل أُنتج خصيصاً للذكرى خلال عشرة أيام ليكون وثيقة بصرية تحفظ الذاكرة، وتمنحها صوتاً يصل للأجيال التي لم تشهدها، بينما أشار منسق المسرحية مصعب نتوف إلى الجهد المبذول مع أطفال ناجين شهدوا استشهاد ذويهم واستعادوا وجعهم ليصل إلى العالم.

ونوّه منسق المعرض الدكتور وائل الخطيب بأهمية التوثيق الفني لحياة الأهالي خلال الحصار، فيما تحدث عضو المكتب الإعلامي منذر نتوف عن لوحته الكبيرة المستوحاة من الألم الشخصي خلال تلك اللحظة.
شهادات حية توثق مأساة المعضمية

وحول المقتنيات المعروضة، لفت علي الجزر ابن الشهيد أحمد الجزر إلى أنها تشكل شاهداً حياً آخر على حجم المعاناة، حيث طوع الأهالي كل ما توافر لديهم من أدوات بسيطة للتمسك بالحياة ومواجهة الحصار الذي امتد لأربعة عشر عاماً.

من جانبهم، تحدث الأطفال المشاركون في العرض المسرحي: عمر فتوتة، عبد الرحمن خليل، عامر صوان، وعبد الله عثمان، عن كواليس التدريبات المكثفة التي خاضوها طوال الأسبوع الماضي، مؤكدين أن المأساة التي عاشوها واقعاً فرضت عليهم مسؤولية كبرى لإيصال صدى هذه الفجيعة إلى العالم، وتجسيد الحقيقة كما حدثت على الأرض تماماً، بعيداً عن حدود التمثيل التقليدي.
وتأتي هذه الفعالية لتسليط الضوء على الهوية البصرية والتاريخية في سوريا، في ظل عودة متزايدة للمعارض والندوات الفكرية الهادفة إلى صون الذاكرة الجمعية وربط الأعمال التوثيقية بروح الفن المعاصر.




