حمص-سانا
بدأت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية اليوم الأحد، بحضور رئيسها عبد الباسط عبد اللطيف، أعمالها الميدانية في منطقة الحولة بريف حمص، عبر لقاءات مع ناجين وذوي ضحايا وشهود على مجزرة الحولة، بهدف توثيق شهاداتهم ضمن مسار كشف الحقيقة وتقصي الحقائق، تمهيداً لاستكمال التحقيقات المتعلقة بالمجزرة.
وأوضح عضو إدارة كشف الحقيقة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية الدكتور أحمد سيفو في تصريح لـ سانا، أن زيارة الحولة تأتي انطلاقاً من حق أهالي المنطقة والسوريين جميعاً في معرفة حقيقة ما جرى، ورؤية العدالة تتحقق بحق المسؤولين عن ارتكاب المجزرة، مؤكداً أن من حق الضحايا وذويهم معرفة الحقيقة والحصول على الإنصاف والتعويض.
وأشار سيفو إلى أن الهيئة ستنتقل خلال الفترة القريبة المقبلة إلى مرحلة التحقيق الميداني، عبر فريق تقصي الحقائق الذي سيلتقي ذوي الضحايا والشهود لاستكمال جمع الإفادات المتعلقة بالمجزرة، مبيناً أن اختيار الحولة جاء لما تمثله من رمزية في الذاكرة السورية، ولكونها شهدت مجزرة راح ضحيتها عدد كبير من المدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء، وحظيت باهتمام دولي واسع.
ولفت إلى أن عمل الهيئة لا يقتصر على توثيق الجريمة، بل يشمل البحث في الأسباب والظروف التي أدت إلى وقوعها، بالاستماع المباشر إلى الشهود والضحايا، مضيفاً: إن الهيئة تعمل على الاستفادة من جميع التحقيقات والوثائق المتوافرة، بما فيها التوثيقات السابقة، وجمع الإفادات، وفق آليات عمل معتمدة بالتنسيق مع الجهات القضائية المختصة.
من جانبه، أكد علي السيد، أحد الناجين من مجزرة الحولة، أن زيارة الهيئة تمثل خطوة نوعية، لكونها تأتي من جهة رسمية معنية بتوثيق الانتهاكات والمجازر، معرباً عن تفاؤله بأن تسهم هذه الجهود في تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.
بدوره، أعرب محمد السيد، أحد ذوي ضحايا المجزرة، عن ارتياحه لزيارة الهيئة، معتبراً أنها تعكس انطلاق مسار العدالة الانتقالية بصورة فعلية في سوريا، بما يسهم في تعزيز الاستقرار ومنع الفوضى وحالات الانتقام الفردي.
ووقعت مجزرة الحولة في ريف حمص في أيار عام 2012، وأسفرت عن استشهاد عشرات المدنيين، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، وتعد من أبرز المجازر التي ارتكبها النظام البائد بحق المدنيين خلال سنوات الثورة، وحظيت بإدانات دولية واسعة.
وتواصل سوريا منذ الثامن من كانون الأول 2024 تعزيز مسار العدالة الانتقالية وتطوير أطره المؤسساتية، حيث أصدر الرئيس أحمد الشرع في السابع عشر من أيار 2025 المرسوم رقم 20 القاضي بتشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، لتعمل على المستويات الحكومية والمجتمعية والدولية، ضمن مسار يهدف إلى ترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، ومنع تكرار الانتهاكات.
هيئة العدالة الانتقالية تبدأ توثيق شهادات مجزرة الحولة بريف حمص ضمن مسار كشف الحقيقة