درعا-سانا
تشهد مدينة بصرى الشام الأثرية بريف درعا الشرقي تحسناً ملحوظاً في حركة السياحة، حيث يتدفق إليها الزوار من الداخل السوري، ومن العديد من دول العالم، لاستكشاف كنوزها التاريخية العريقة، والتعرف على حضاراتها القديمة.

وفي هذا الصدد، أوضح رئيس مجلس مدينة بصرى الشام عبد الله المقداد في تصريح لـ سانا، أن الحركة السياحية بدأت بالنشاط بعد توقف استمر لسنوات، وقال: إن هذا الإقبال يعكس صورة واضحة لعودة الاستقرار والأمان للمنطقة، حيث تمثل بصرى الشام قلب الجنوب التراثي لما تحويه من أوابد أثرية تتجاوز 45 موقعاً، ووجهة سياحية عالمية للكثير من الوفود.
وبيّن المقداد أن أكثر من 50 مجموعة سياحية زارت المدينة الأثرية منذ بداية العام الجاري، بمتوسط 5 أفراد لكل مجموعة من عدد من دول العالم، أما السياحة الداخلية فتنشط هذه الأيام منذ بداية شهر نيسان الحالي من خلال الرحلات المدرسية أيام العطل، مع وجود مجموعات أقل لعائلات من المحافظات.
وأشار المقداد إلى أن كوادر المجلس ودائرة الآثار تعمل بشكل مستمر ودائم للحفاظ على النظافة العامة، وتأمين راحة للزوار من خلال الكتيبات التعريفية والرسومات الأثرية، ومراقبة عمل المطاعم ونظافتها ومحلات بيع التحف الشرقية لمنع الاستغلال، ضماناً للعدالة المجتمعية، وتأمين سبل الراحة.
بدوره، قائد دوريات الشرطة السياحية رأفت الفاعوري بيّن في تصريح مماثل، أن عملهم يشمل دوريات منتظمة لتأمين حركة الرحلات المدرسية والمجموعات السياحية، والحفاظ على الأماكن الأثرية من العبث بها، وإرشاد الفعاليات السياحية ضمن المدينة القديمة ومرافقتها وحمايتها، وتعريفها بالمواقع دون أي تدخل يزعج السائح أو الزائر.

من جانبه رئيس مجلس إدارة مؤسسة دروبنا التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بلال المصري، قال: “إن بصرى مدينة جميلة تستحق الاهتمام والدعم لأنها من أكبر المواقع الأثرية في العالم، ومتحف مفتوح في الهواء الطلق، حيث حرمنا من هذه الأماكن لأكثر من 15 عاماً، ومعظم أعضاء مجموعتنا يزورون هذه المواقع لأول مرة، وقد تركت لديهم انطباعاً ودهشة شديدين”.
وأضاف المصري: إن مؤسسة دروبنا تعمل لربط المدن السورية من جديد، وإعادة الألفة والمحبة للمجتمع السوري بعد قطيعة مصطنعة لأواصره من قبل النظام البائد.
عقاب الحلبي وهو سائح من دمشق قال: جئنا في مسير من دمشق نحو درة الجنوب السوري لنشاهد بأم العين معالم قلّ مثيلها بالعالم، حيث إن التواجد بين الحجارة السود ذات البنيان الرائع يعطي طاقة إيجابية، وكذلك للتعرف أكثر على مدن بلدنا، وخلق تفاعل حقيقي وتعارف بناء، حيث يجسد الفن المعماري ذو التقنية العالية في الإبداع شعوراً بتمازج صادق لحضارات الشرق.
هنادي المقداد مديرة مدرسة من درعا لفتت إلى أن زيارة قلعة بصرى ومدرجها الشهير نقطة تحول في حياة طلبتنا، من خلال تعريفهم على آثار بلادنا ذات الطابع الإسلامي والبيزنطي والروماني والأنباطي والأيوبي، حيث السحر والجمال، وتمثل هذه المدينة هوية حضارية، وإرثاً إنسانياً لا يخص شعباً واحداً فقط، بل إن أمماً تعاقبت على أرضنا، وعاشت في تآخٍ ومحبة.
الطفلة غزل العرعوري من ريف دمشق قالت: جئنا لزيارة بصرى، والاطلاع على المناظر الجميلة، والمواقع الخالدة التي تشتهر بها.
يذكر أن مدينة بصرى الشام الواقعة بريف درعا الشرقي، تضم أكثر من 45 موقعاً أثرياً، مسجلة على لائحة التراث العالمي منذ عام 1982، منها المسرح والقلعة والمساجد والأديرة، وتقوم حالياً بإحياء الصناعات التقليدية التراثية من جديد، كحياكة البسط العربية، والمأكولات التراثية لإحياء الحركة السياحية.





