فيينا-سانا
بعد فوزهم بالمرتبة الأولى في الولايات التي يقيمون فيها بالنمسا، تأهل ثلاثة شبان سوريين إلى نهائيات مسابقة الخطابة متعددة اللغات SAG’S MULTI، التي أُقيمت في العاصمة النمساوية فيينا بتنظيم من هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية ORF، ليكونوا ضمن أفضل عشرة متسابقين على مستوى النمسا.

وخلال المنافسة النهائية في فيينا، تمكن الشاب السوري خلف دلي من إحراز المرتبة الثالثة على مستوى النمسا، بعد تقديم خطاب متميز ضمن منافسة جمعت نخبة من أفضل المتحدثين الشباب من مختلف الولايات.
وقال خلف دلي لـ مراسل سانا: “هذا الإنجاز ليس فقط فخراً لعائلتنا، بل هو مثال حي على أن الاجتهاد والثقة بالنفس يمكن أن يقودا إلى النجاح، حتى في بيئة تنافسية وعلى مستوى دولة كاملة”.
وتناول دلي خلال المرحلة الأولى من المسابقة موضوع الأخبار الكاذبة (Fake News) وتأثيرها على المجتمع، بينما حمل خطابه في المرحلة النهائية عنوان “أنا لست المشكلة، أحكامكم هي السبب”، حيث ركز على أثر الأحكام المسبقة على الشباب، مقدماً طرحاً إنسانياً نال تقدير لجنة التحكيم.
وخلف دلي (17 عاماً)، من أصول كردية سورية من محافظة الحسكة – مدينة رميلان، يعيش في النمسا منذ عام 2015 بعد أن غادر سوريا بعمر ست سنوات. يتقن اللغات الكردية والعربية والألمانية، ويتعلم الإيطالية والإنجليزية في المدرسة، ويدرس في أكاديمية التجارة والاقتصاد Handelsakademie.

كما شارك في النهائيات يزن فران (19 عاماً)، الذي حصل على المركز الأول في مدينة فيينا، عن خطاب بعنوان “التضامن في التنوع”، متقناً اللغات العربية والألمانية والإنجليزية، ويعمل على تعلم اللغة البوسنية.
وأوضح يزن فران لـ مراسل سانا أن مشاركته في المسابقة أتاحت له التعرف على شخصيات إعلامية وسياسية ومديري شركات في النمسا، معرباً عن فخره بتمثيل الشباب السوري وإبراز مواهبهم في المجتمع النمساوي.

ومن جهتها، حققت نوفا العرب (18 عاماً)، من حلب – مسكنة، المركز الأول في ولاية تيرول عن موضوع “التماسك في بيئات متنوعة” باللغتين الإنجليزية والألمانية.
وتعيش العرب في النمسا منذ عام 2015 بعد أن غادرت سوريا بعمر سبع سنوات، وتتقن العربية والإنجليزية والألمانية والتركية وتتعلم الفرنسية، وتدرس في الثانوية تخصص إدارة أعمال Handelsakademie.
كما حققت شقيقتها نريمان العرب (17 عاماً) المركز الرابع في ولاية تيرول، وشقيقها قيس العرب (13 عاماً) المركز الرابع في فئة الناشئين، وقد تلقوا دعوة للحضور أمام الحكومة النمساوية ووسائل الإعلام، كما أجرت قناة ORF مقابلة معهم في منزلهم قبل النهائيات في فيينا.
وقالت نوفا العرب لـ مراسل سانا: إن وصولها إلى نهائيات المسابقة على مستوى النمسا، بعد قدومها من بلد عانى من الحرب، يشكل إنجازاً مهماً لها ولعائلتها، ويؤكد أن الإصرار والعمل الجاد قادران على تجاوز الظروف الصعبة وتحقيق النجاح.

وفي السياق، أكدت هبة نجم لـ سانا من فريق SAG’S MULTI وعضو لجنة تحكيم النهائي، أن المسابقة تمثل مساحة للاحتفاء بالتنوع الثقافي واللغوي، حيث تتيح للشباب فرصة مشاركة أفكارهم بلغات مختلفة، مشيرة إلى أن مشاركة الشباب من خلفيات متنوعة تعكس روح الانفتاح والحوار في المجتمع.
وقالت نجم: إنه من اللافت مشاركة شباب وصلوا إلى النمسا منذ فترة قصيرة نسبياً، وتمكنوا من الصعود إلى منصة كبيرة والتحدث باللغتين العربية والألمانية حول تجاربهم وقصصهم الشخصية، الأمر الذي يعكس شجاعتهم وقدرتهم على الاندماج والتعبير عن أفكارهم بثقة.
وأوضحت أن وجود ثلاثة شبان سوريين في نهائي هذا العام، بعد فوز يزن في فيينا وخلف في النمسا السفلى ونوفا في تيرول، يدل على الدافع الكبير لدى الشباب لتعلم اللغة الألمانية والمشاركة الفاعلة في المجتمع، مؤكدة أن هذا الحضور كان مصدر فخر وإلهام لفريق المسابقة.
وتُعد المسابقة، التي ينظمها تلفزيون ORF، منصة بارزة للشباب للتعبير عن آرائهم بلغات متعددة حول قضايا المجتمع والتعايش والمستقبل، حيث تعكس التنوع الثقافي واللغوي في النمسا وتشجع على الحوار والتواصل بين الثقافات.
ويؤكد هذا الإنجاز حضور الكفاءات الشابة من أصول سورية في الفعاليات الثقافية والفكرية في أوروبا، وقدرتهم على تحقيق نتائج متقدمة والمنافسة على أعلى المستويات.