دمشق-سانا
خفض محمد رمضان زياراته إلى صالون الحلاقة من مرتين شهرياً إلى مرة واحدة في الشهر، بعدما باتت كلفة الخدمة لا تتناسب مع دخله، ويقول إنه يتفهم انعكاس ارتفاع الفواتير وأسعار المواد على الأجور، لكنه لم يعد قادراً على مواكبة هذه الزيادة وكثيراً ما يلجأ للحلاقة بنفسه.

وتعكس تجربة محمد جانباً من الضغوط التي يواجهها الزبائن وأصحاب صالونات الحلاقة في دمشق، فبينما تحدّ القدرة المادية للزبائن من الاستفادة من خدماتها، يقول أصحاب الصالونات إن ارتفاع الإيجارات وفواتير الكهرباء وأسعار مستلزمات العمل يقلّص عائداتهم، ويحدّ من قدرتهم على الاستمرار.
وخلال جولة لـ”سانا” على عدد من الصالونات، أوضح أصحابها أنهم لا يستطيعون تحميل الزبائن كامل الزيادات المتلاحقة في تكاليف العمل، خشية تراجع الإقبال، ما يضعهم أمام خيار الاستمرار بهامش ربح محدود أو البحث عن مصادر دخل أخرى، ما قد يدفع بعضهم إلى ترك المهنة إذا استمرت الأعباء دون حلول تخففها.
تكاليف التشغيل وشروط الترخيص
وأشار الحلاق محمود شماع إلى أن ارتفاع تكاليف ممارسة المهنة يترافق أيضا مع تفاوت الالتزام بالشروط المهنية والترخيص بين الصالونات، موضحاً أن الملتزم بشروط الترخيص والتجهيز المناسب لمحله يتحمل تكاليف والتزامات إضافية مقارنة بمن لا يلتزم بها، ما يستدعي مزيداً من التنظيم للمهنة.

من جهته لفت الحلاق هادي تنبكجي إلى أن كلفة الكهرباء تشكل عبئاً على الصالونات، نظراً لاعتماد العمل على أجهزة كهربائية متعددة، إضافة إلى تكاليف تأمين المياه الساخنة، ولا سيما خلال فصل الشتاء، مبيناً أن تحميل هذه الزيادات للزبائن بشكل كامل قد يؤثر على حجم الإقبال.
تنظيم المهنة وتوفير المستلزمات
من جهته، بيّن رئيس جمعية المزينين والمزينات معتز محفوظ أن ارتفاع الإيجارات وتكاليف الكهرباء والضرائب والرسوم وأسعار المواد والمستلزمات انعكس على واقع العاملين في المهنة، مشيراً إلى أن الجمعية تتابع مع الجهات المختصة مقترحات لتنظيمها وتحسين ظروف العاملين فيها.
وأوضح محفوظ أن الجمعية تعمل على تنظيم أوضاع الصالونات غير المرخصة، وتشجيع أصحابها على تسوية أوضاعهم والانتساب إليها، إلى جانب العمل على إنشاء سوق مركزي لمستلزمات الحلاقة، بهدف توفير المواد بأسعار مناسبة وتخفيف جزء من الأعباء عن أصحاب الصالونات.
ويبلغ عدد المنتسبين إلى جمعية المزينين والمزينات في دمشق وريفها نحو 8 آلاف حلاق، 3 آلاف منهم في مدينة دمشق و5 آلاف في ريفها.