دمشق-سانا
وُقعت اتفاقية اليوم الأربعاء برعاية وزارة المالية، لإطلاق أول مشروع تمويلي استراتيجي بصيغة تمويل إسلامي مجمع بعد التحرير، يضم بنك البركة- سوريا، ومصرف قطر الوطني- سوريا، والمصرف التجاري السوري، لتأسيس مرحلة جديدة من التمويل التنموي في البلاد، وذلك لتمويل نفقات مشروع نفق المجتهد – باب مصلى، واستكمال المرحلة الأخيرة من مشروع رحلة قاسيون بمدينة دمشق.

وقال وزير المالية محمد يسر برنية في كلمة له بعد مراسم التوقيع في مبنى الوزارة: “إن هذا التمويل يخفف الضغط على الموازنة العامة، فاليوم لا يمكن الاعتماد على الموازنة العامة في تمويل كل المشاريع، ولذلك كان لا بد لنا من البحث عن حلول أخرى للتمويل تخدم احتياجاتنا المتنامية في التنمية”، معتبراً هذا المشروع فرصة طيبة سيتبعها العديد من المشاريع التي يتم البحث عن فرص لتمويلها.
وأكد الوزير برنية أن هذا التمويل التجميعي المصرفي المشترك هو الأول من نوعه في سوريا، ويجسد مرحلة جديدة من الشراكة الفاعلة بين الحكومة والقطاعين المصرفي العام والخاص، موضحاً أن هذه الخطوة تعزز الثقة بالاقتصاد السوري، بوصفها نموذجاً وطنياً يفتح المجال أمام تمويل مشاريع تنموية واستثمارية أكبر للقطاع العام والمؤسسات الاقتصادية والمحافظات.
تجربة تمويلية سورية رافعة للنمو
بدوره، أكد محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي، أن محافظة دمشق تتجه لتنفيذ مشاريع استراتيجية وتنموية تتجاوز قدرة الموازنة التقليدية للمحافظة، ولا سيما مع ارتفاع عدد السكان بعد التحرير، موضحاً أن الاتفاقية الجديدة تعد إطاراً للعمل التنموي الوطني برعاية وزارة المالية وبضمان سيادي، حيث تتيح الشراكة بين القطاعين العام والخاص اختصار الوقت وتنفيذ المشاريع بسرعة أكبر.
وبين إدلبي أن الاتفاقية تتضمن الحصول على قرض إسلامي خضع لدراسة دقيقة من أعضاء مجلس الإفتاء الأعلى ومختصين من ثلاثة بنوك وطنية (بنك البركة- سوريا، و QNB سوريا، والمصرف التجاري السوري)، وبرعاية وزارة المالية ومصرف سوريا المركزي، حيث يتميز القرض بأرباح محدودة جداً وتسهيلات في السداد، ما يغني عن اللجوء للقروض الدولية أو التنازل عن نصف إيرادات المشاريع للمستثمرين.
ولفت محافظ دمشق إلى أن المحافظة تركز في هذه المرحلة على مشروعين أساسيين، هما (نفق المجتهد – باب مصلى)، الذي يمتد بطول 2 كيلومتر تحت الأرض ليربط غرب العاصمة بشرقها في دقائق معدودة، حيث سيتم إنجازه خلال سنتين إلى سنتين ونصف بدلاً من 10 سنوات، إضافة إلى مشروع رحلة قاسيون الذي يستهدف استكمال البنى الفوقية، والإكساءات الخارجية، وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، تمهيداً لإطلاقه بصيف عام 2027 وفق الهوية البصرية الموعودة.
وأكد محافظ دمشق أن نجاح هذه التجربة سيفتح الباب أمام تمويل مشاريع أخرى مستقبلاً في مجالات النقل وإعادة الإعمار.
نموذج شراكة مصرفي لدعم الإعمار
من جانبه أكد حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان في كلمة له، أن إطلاق التمويل المجمع يمثل إنجازاً يجسد الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ويرسخ مرحلة جديدة من التعاون التكاملي بين البنوك الحكومية والخاصة، والتقليدية والإسلامية.
وأوضح رسلان أن هذه التجربة الجديدة تلبي الاحتياجات التمويلية الكبيرة للمشاريع الاستثمارية الواعدة في البلاد، حيث تتيح للمصارف التوسع في دعم البنية التحتية، وتعزيز فرص العمل والاستثمار، إلى جانب بناء هوية عمرانية جديدة للمدينة، داعياً المصارف المحلية والخارجية إلى الانخراط في مشاريع مماثلة لدعم جهود إعادة الإعمار في المرحلة القادمة.
ويمثل التمويل المصرفي المجمع آلية تشترك فيها عدة مصارف لتوفير التمويل اللازم لمشروع واحد، بما يتيح توسيع القدرة التمويلية، وتأتي هذه الخطوة كأداة لتمويل المشاريع التنموية والاستثمارية في سوريا وتقليل الاعتماد على الموازنة العامة كمصدر وحيد لتمويل المشاريع.
