دمشق-سانا
أطلقت وزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية، اليوم الأربعاء، البرنامج الوطني لرصد ملوثات المياه من المصادر غير المضبوطة، والتي تشمل مياه المناهل والآبار والصهاريج الخاصة، بهدف تعزيز منظومة السلامة المائية في البلاد، والكشف المبكر عن مصادر التلوث، ودعم القرار البيئي والصحي، بما يسهم في حماية الصحة العامة والحد من المخاطر المرتبطة بتلوث المياه.
وجاء إطلاق هذا البرنامج خلال فعالية أقيمت في مبنى الوزارة بدمشق، بحضور ممثلين عن وزارات الإدارة المحلية والبيئة والصحة والطاقة.
تعزيز إجراءات الوقاية والحد من المخاطر

وتركز أهداف البرنامج على المساهمة الصحية في تقييم صلاحية المياه للاستهلاك البشري، وتعزيز إجراءات الوقاية والإنذار المبكر، والحد من المخاطر المرتبطة بالمياه الملوثة، كما يتيح على الصعيد البيئي، توصيفاً دقيقاً لواقع جودة المياه، ويساعد في تحديد بؤر ومصادر التلوث، ويدعم منظومة الرصد البيئي الوطنية.
كما يوفر هذا البرنامج قاعدة بيانات علمية موثوقة تدعم عملية اتخاذ القرار البيئي والصحي، وتسهم في رسم السياسات العامة وخطط التدخل الفعّالة، في ظل التزايد المستمر للاعتماد على مصادر المياه البديلة، ما يرفع من احتمالية تعرضها للتلوث الجرثومي والكيميائي.
دعم صناع القرار واتخاذ الإجراءات المناسبة

وأكد معاون وزير الإدارة المحلية والبيئة يوسف شرف في تصريح لـ سانا، أهمية ما يتضمنه هذا البرنامج من إجراءات تنفيذية تسهم في فحص دقيق لمدى جودة المياه في مختلف المحافظات، والتركيز على المصادر المشتبه بها، بما يسهم في دعم صناع القرار واتخاذ الإجراءات المناسبة، ومعالجة مشكلة نقص المعلومات.
وأشار شرف إلى أن مصادر المياه متعددة، تشمل الآبار الخاصة والعامة، والصهاريج والخزانات المنتشرة في نقاط بيع المياه والشوارع، حيث تعد بعض هذه المصادر غير خاضعة للرقابة، ولا توجد منظومة متكاملة للتحقق من سلامة المياه فيها.
وأوضح شرف أن البيانات الناتجة عن هذه الفحوص ستُجمع وتُحلل، ثم تُشارك مع الجهات المعنية، ولا سيما مع وزارتي الطاقة والصحة، بما يسهم في تحديد أسباب التلوث وكشف مصادره، سواء كانت ناتجة عن تسربات صناعية أو تلوث بالصرف الصحي، وتقدير حجم الأضرار المحتملة، مبيناً أن التحاليل ستُجرى عبر المخابر المركزية في الوزارة، وبالتعاون مع مديريات البيئة في المحافظات، إلى جانب تنفيذ اختبارات ميدانية من قبل فرق مختصة.
البرنامج يمتد لنحو عام

وبين مدير المخابر المركزية، الدكتور أحمد حلبي، أن البرنامج سيُحدث عدة انعكاسات مهمة، أبرزها على صعيد إعداد الخرائط والبيانات البيئية، إلى جانب توفير بيانات موثوقة قائمة على الأدلة، تُسهم في صياغة السياسات العامة لصناع القرار، ورسم السياسات الصحية بالتعاون مع وزارة الصحة، وأشار إلى أن المدة الإجمالية المتوقعة لتنفيذ البرنامج في المحافظات تمتد لنحو عام، مع التركيز على فصل الصيف، نظراً لارتفاع الطلب على المياه خلاله، مقابل انخفاض مستوياتها في الآبار ومصادر أخرى، ما يزيد من احتمالية ارتفاع تراكيز الملوثات، مؤكداً أنه سيتم إصدار نتائج هذا البرنامج تباعاً خلال هذه الفترة، استناداً إلى المعطيات التي سيتم جمعها وتحليلها.
وأضاف حلبي: إنه جرى تأهيل كوادر متخصصة لتنفيذ هذه العمليات وإجراء القياسات المخبرية اللازمة وفق الأصول المعتمدة، مشيراً إلى أن مدة تحليل العينة الواحدة تتراوح بين يومين وأربعة أيام بحسب البروتوكول المعتمد لكل اختبار، حيث يتم اختيار مواقع معينة في المحافظات لأخذ العينات، وتحليلها، ومن ثم اتخاذ القرارات المناسبة بناءً على نتائجها، مع إمكانية إعادة التحليل وفقاً لمتطلبات بعض القرارات.

ويُعد البرنامج الوطني لرصد ملوثات المياه من المصادر غير المضبوطة أحد الإجراءات التنفيذية النوعية التي تسهم في تعزيز إجراءات الرقابة وحماية الصحة العامة والحد من المخاطر المرتبطة بتلوث المياه، وتعزيز منظومة الرقابة البيئية، بما يسهم في دعم صناع القرار في الجانبين البيئي والصحي.
وكان وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني أكد في الخامس من شهر حزيران الجاري، بمناسبة يوم البيئة العالمي، أن سوريا تواجه تحديات بيئية متزايدة، من شح المياه والتصحر والحرائق وآثار التغير المناخي، حيث تعمل الوزارة على حماية التنوع الحيوي والأصول الوراثية السورية، وتنفيذ برامج لتحسين جودة الهواء والمياه والحد من التلوث البيئي.








