دمشق-سانا
تمثل صناعة الفواكه والخضراوات المجففة في سوريا أحد مجالات التصنيع الغذائي القادرة على تعزيز القيمة المضافة للمحاصيل الزراعية المحلية، والحد من خسائر ما بعد القطاف، وتحويل المنتجات الطازجة إلى سلع قابلة للتخزين والتسويق لفترات أطول، بما يفتح فرصاً أوسع أمامها في الأسواق المحلية والخارجية.
وتبرز هذه الصناعة كقطاع واعد لدعم الصادرات وتنويع المنتجات الغذائية السورية، ولا سيما مع توجه الشركات المنتجة نحو تطوير منتجات بمواصفات تنافسية، واستهداف أسواق إقليمية ودولية، في وقت يشكل فيه معرض دمشق الدولي بدورته الـ 63 منصة مهمة للترويج للمنتجات وعقد علاقات تجارية مع المستوردين والمهتمين.
التصنيع الغذائي يرفع القيمة المضافة للمحاصيل

وأوضحت مديرة المبيعات في إحدى الشركات المنتجة للفواكه والخضراوات المجففة ليلى زين الدين لـ سانا، أن الشركة تعتمد في إنتاجها على فواكه طازجة يتم الحصول عليها من مزارع يجري التأكد من عدم استخدامها للمواد الكيميائية على الثمار أو في التربة.
وبينت زين الدين أن مراحل التحضير تبدأ من الغسل والتقطيع يدوياً داخل الشركة، مع الالتزام بمعايير عالية للنظافة والتعقيم، قبل إخضاع الفواكه لعمليات التجفيف، الأمر الذي يتيح تحويل المحصول الزراعي إلى منتج غذائي ذي مدة حفظ أطول وقيمة تسويقية أعلى.
وأشارت إلى أن التجفيف يتم باستخدام أفران حرارية خاصة وفق شروط ودرجات حرارة محددة، إضافة إلى التجفيف بالشمس ضمن ظروف تضمن حماية المنتج والحفاظ على جودته.
منتجات بمواصفات تنافسية للأسواق الخارجية

بدورها، أوضحت ريما البردويل، صاحبة إحدى الشركات المنتجة للفواكه والخضراوات المجففة، أن الشركة تعمل على تقديم منتجات ذات قيمة وجودة عاليتين وبأسعار مناسبة، بهدف تعزيز حضورها في السوق المحلية وتهيئة منتجاتها للمنافسة في الأسواق الخارجية.
وبينت البردويل أن منتجات الشركة جاهزة للتصدير وفق مواصفات عالية وأسعار منافسة، مشيرة إلى أن الأسواق الخليجية تأتي في مقدمة الأسواق المستهدفة، إلى جانب الأسواق الأوروبية والأمريكية وغيرها، مع القدرة على تأمين الكميات والنوعيات التي تتطلبها الأسواق الخارجية.
تنويع المنتجات يعزز فرص التسويق والتصدير
ولفتت البردويل إلى أن الشركة تنتج مختلف أنواع الفواكه الموجودة في سوريا تقريباً بصورتها المجففة، إضافة إلى تسعة أنواع من الخل، موضحة أن المنتجات تخلو من السكر المضاف والمواد الحافظة والنكهات والصبغات الصناعية.
ويتيح تنوع المنتجات، وفق البردويل، الاستفادة من المحاصيل الزراعية السورية وتحويلها إلى سلع غذائية متعددة الاستخدامات، بما يعزز فرص التسويق ويرفع القدرة على الوصول إلى شرائح وأسواق مختلفة.
من المحصول إلى سلسلة قيمة اقتصادية
وتوفر صناعة الفواكه والخضراوات المجففة فرصة لتعزيز سلسلة القيمة الزراعية في سوريا، بدءاً من المزارع ووصولاً إلى التصنيع والتعبئة والتسويق والتصدير، بما يمكن أن يسهم في خلق فرص عمل وتنشيط الصناعات الغذائية والخدمات المرتبطة بها، كما تساعد عمليات التجفيف على إطالة فترة تسويق المحاصيل وتقليل الفاقد بعد القطاف، ما يمنح المنتج الزراعي فرصة للوصول إلى أسواق أبعد وبقيمة اقتصادية أعلى، ويعزز إمكانات نمو الصادرات الغذائية السورية.
وتأتي مشاركة الشركات المنتجة في معرض دمشق الدولي في إطار السعي إلى توسيع قنوات التسويق والتواصل مع المستهلكين والمستوردين، والتعريف بالمنتجات السورية وقدرتها على المنافسة من حيث الجودة والتنوع والسعر.
وتستمر فعاليات الدورة الثالثة والستين من معرض دمشق الدولي حتى الرابع من أيلول المقبل، بمشاركة نحو ألف جهة تمثل قرابة 60 دولة، تشمل شركات محلية وعربية ودولية، ووزارات وهيئات ومؤسسات عامة، وغرف تجارة ومجالس أعمال وجهات استثمارية وخدمية.



