بروكسل-سانا
توصل قادة مجموعة الدول السبع اليوم الجمعة إلى اتفاق للإفراج عن نحو 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل من الاحتياطيات الإستراتيجية، في محاولة لخفض أسعار الوقود وتهدئة اضطرابات الأسواق العالمي.
وجاء القرار وسط مخاوف أوروبية من احتمال توقف الولايات المتحدة عن تصدير الديزل إلى دول الاتحاد الأوروبي.
وأعلنت مجموعة السبع في بيان صدر عقب اجتماع أعضائها، نقلته وكالة “يورونيوز”، أنها ستبدأ على الفور بضخ النفط والديزل على مدى أربعة أشهر، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية.
وستُطرح كميات كبيرة من الديزل خلال الأيام العشرين الأولى، مع إبقاء إمكانية الإفراج عن شحنات إضافية مفتوحة إذا استمرت الضغوط على الأسواق.
إجراءات منسقة
وشملت الخطة رفع معدلات تشغيل المصافي إلى أقصى طاقاتها الممكنة، وتنسيق جداول الصيانة لتجنب حدوث نقص إضافي في الإمدادات، إلى جانب التعاون مع دول منتجة أخرى لزيادة إنتاج المشتقات النفطية، ولا سيما الديزل.
كما تعهدت دول مجموعة السبع بعدم فرض قيود على صادرات الطاقة فيما بينها، ودعت المنتجين الآخرين إلى تجنب اتخاذ إجراءات قد تؤدي إلى تفاقم اضطرابات السوق، وكلفت المجموعة وكالة الطاقة الدولية بمراقبة تنفيذ الاتفاق وتقييم تأثيره، على أن تقدم تقريراً خلال 20 يوماً.
بدوره قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن “قادة المجموعة اتفقوا على التحرك بصورة منسقة للمساهمة في خفض أسعار المنتجات النفطية”، مؤكداً أن الإفراج عن الاحتياطيات سيتم بالتعاون مع الشركاء وتحت إشراف وكالة الطاقة الدولية.
ضغط أمريكي
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الدول الأوروبية وافقت على طرح “كمية هائلة” من مخزوناتها من وقود الديزل، على أن تبدأ العملية فوراً.
وجاء الإعلان في وقت تضغط فيه واشنطن على حلفائها الأوروبيين للإسراع في استخدام احتياطياتهم الإستراتيجية، بهدف الحد من ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في إيران وأوكرانيا.
وكانت المفوضية الأوروبية قد عقدت اجتماعاً مع خبراء الدول الأعضاء لتنسيق المواقف، مؤكدة رفضها أي حظر محتمل على صادرات الديزل الأمريكية.
وحذرت المفوضية من أن مثل هذا القرار قد يضر بالثقة في الولايات المتحدة بوصفها شريكاً موثوقاً.
كما دعت ألمانيا إلى تجنب أي خطوات قد تزيد اضطراب الأسواق، في حين أكد الاتحاد الأوروبي استعداده لاتخاذ تحرك جماعي بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية.
وناقشت الدول الأوروبية مقترحاً فرنسياً للإفراج عن نحو 50 مليون برميل من احتياطيات الديزل، غير أن المضي في هذه الخطوة ارتبط، وفق مصادر مطلعة، بالحصول على ضمانات أمريكية بعدم اتخاذ قرار منفرد بوقف صادرات الديزل إلى أوروبا.
تداعيات على الاقتصاد الأوروبي
وتخشى الدول الأوروبية من تداعيات وقف الإمدادات الأمريكية، إذ توفر الولايات المتحدة نحو نصف واردات الديزل إلى دول الاتحاد الأوروبي.
ويعتمد قطاعا النقل والزراعة بشكل كبير على هذا الوقود، ما يجعل أي نقص محتمل عاملاً مباشراً في زيادة تكاليف التشغيل والأسعار.
وتتعرض أسواق الديزل لضغوط إضافية بسبب الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية، وإغلاق إيران مضيق هرمز، بالتزامن مع ارتفاع الطلب العالمي على الوقود مع اقتراب فصل الشتاء، وبلغ متوسط سعر الديزل في محطات الوقود داخل الاتحاد الأوروبي 2.24 يورو للتر، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً.
وانعكست الأزمة على الاقتصاد الأوروبي، إذ ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو خلال أيلول الماضي إلى 3.8%، وهو أعلى مستوى خلال ثلاث سنوات.
مواقف بشأن الطاقة والأمن
وأدانت مجموعة السبع في بيانها الاعتداءات الإيرانية على دول مجاورة، محذرة من تأثيرها في التجارة الدولية وأمن الطاقة، كما دعت إلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، ونوّهت بالجهود الأمريكية الرامية إلى ضمان استمرار حركة التجارة عبر الممر المائي.
وأكدت المجموعة في الوقت نفسه استمرار العقوبات المفروضة على روسيا، مع العمل على الحد من انتقال تداعيات الأزمة إلى أسواق الوقود والغاز والسلع الأساسية.