عواصم-سانا
في أول دخول خليجي إلى قطاع الطاقة الفنزويلي، تضع شركة “إكس آر جي”، الذراع الاستثمارية لشركة بترول أبو ظبي الوطنية “أدنوك”، وشركة “يو سي سي” القطرية موطئ قدم في سوق ظلت لسنوات مقيدة بالعقوبات ونقص الاستثمارات.
وتأتي الخطوة بعد تحولات سياسية وتشريعية فتحت المجال أمام عودة تدريجية للشركات الدولية إلى قطاع النفط والغاز.
وتجمع صفقة تطوير حقل “لوران” البحري للغاز بين موارد غازية كبيرة وحاجة إقليمية متزايدة إلى الإمدادات مع انضمام الشركتين الخليجيتين إلى “بي بي” البريطانية في مشروع يمكن أن يرفد صناعات الغاز في ترينيداد وتوباغو المجاورة.
وأعلنت “إكس آر جي” في بيان أمس دخولها السوق الفنزويلية عبر الحصول على حصة في امتياز المرحلة الثانية من حقل ”لوران”، الذي يمتد ضمن مكمن غازي عابر للحدود البحرية بين فنزويلا وترينيداد وتوباغو.
وحسب “بلومبرغ”، تملك الشركات الثلاث حصصاً متساوية في الامتياز، فيما تتولى ”بي بي” التشغيل، ويتيح الترخيص تطوير ما يصل إلى 4 تريليونات قدم مكعبة من الغاز من إجمالي احتياطيات تقدر بنحو 7.3 تريليونات قدم مكعبة في الجانب الفنزويلي من المكمن.
مورد بحري وأسواق قريبة
تكتسب الصفقة أهميتها من موقع “لوران”، إذ يرتبط بالمكمن نفسه حقل “ماناتي” في الجانب التابع لترينيداد وتوباغو الذي تطوره “شل”، ومن المقرر أن يبدأ الإنتاج في 2027.
ويضم الجزء الفنزويلي “لوران” نحو 7.3 تريليونات قدم مكعبة، مقابل نحو 2.7 تريليون قدم مكعبة في “ماناتي”، ما يجعل المكمن المشترك أحد أبرز موارد الغاز في المنطقة.
ولا تقتصر أهمية الغاز الجديد على زيادة الإنتاج الفنزويلي، إذ يمكن أن يستفيد منه قطاع الطاقة والصناعات في ترينيداد وتوباغو، بما فيها منشآت الغاز الطبيعي المسال والبتروكيماويات والأسمدة.
وتواجه صناعة الغاز المسال في البلاد ضغوطاً بسبب تراجع إمدادات الغاز المحلية، إذ أوقفت منشأة “أتلانتيك إل إن جي” إحدى وحداتها في 2025، بينما خضعت وحدة أخرى للصيانة خلال العام الجاري.
انفتاح فنزويلي
وتأتي الصفقة في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة الفنزويلي إعادة فتح تدريجية أمام الشركات الدولية، بعد سنوات من العقوبات ونقص الاستثمار وتراجع النشاط.
وأصدرت وزارة الخزانة الأمريكية خلال العام الجاري تراخيص جديدة سمحت بالتفاوض على استثمارات في فنزويلا، كما أجازت عمليات لشركات محددة في قطاعي النفط والغاز.
وقالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، خلال إعلان التراخيص الجديدة، إن لديها “اهتماماً خاصاً بالغاز لتعزيز التنمية الوطنية”.
وتزامن الانفتاح على الاستثمارات الأجنبية مع التحولات التي أعقبت اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو في كانون الثاني الماضي، إذ عدّلت الحكومة قانون الطاقة بما أتاح للشركات الأمريكية والأجنبية المشاركة بصورة أوسع في استثمار موارد النفط والغاز، لتتبع ذلك سلسلة من الاتفاقات مع شركات دولية في مجالات التنقيب والإنتاج والتصدير.
وبذلك تأتي صفقة “لوران” ضمن مسار أوسع لإعادة إدماج الموارد الفنزويلية في أسواق الطاقة العالمية، مع دخول شركات دولية وخليجية إلى مشاريع كانت مقيدة لسنوات بسبب العقوبات والقيود الاستثمارية.
الخليج يوسع حضوره
وتعكس المشاركة الإماراتية والقطرية في “لوران” اتجاهاً أوسع نحو توسيع الاستثمارات الخليجية في الغاز خارج الأسواق التقليدية، فقد عززت “إكس آر جي” خلال الفترة الأخيرة محفظتها في مشاريع الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة والأرجنتين، إلى جانب استثماراتها في مصر وأذربيجان وتركمانستان وموزمبيق.
ويأتي دخول فنزويلا بعد تحرك الشركة نحو مشروع للغاز الطبيعي المسال في الأرجنتين، ما يعزز حضورها في أسواق إنتاج مختلفة، مع التركيز على ربط موارد الغاز بالبنية التحتية القائمة والأسواق القادرة على استيعاب الإمدادات.
الغاز في سباق التنويع
تكتسب الصفقة أهمية إضافية في سوق عالمية للغاز الطبيعي المسال تتجه نحو تنويع مصادر الإمدادات ومساراتها، في وقت تواجه فيه بعض الأسواق ضغوطاً على الإنتاج والتصدير.
وتجمع صفقة تطوير حقل “لوران” البحري للغاز بين موارد غازية كبيرة وحاجة إقليمية متزايدة إلى الإمدادات، مع انضمام الشركتين الخليجيتين إلى “بي بي” البريطانية في مشروع يمكن أن يرفد صناعات الغاز في ترينيداد وتوباغو، الدولة الكاريبية المجاورة لفنزويلا، بالإمدادات.