واشنطن-سانا
أصبحت منصات التواصل الاجتماعي لاعباً مؤثراً في حركة الأسواق المالية، بعدما تحولت تصريحات الرؤساء وصناع القرار إلى محركات قادرة على التأثير في أسعار الأسهم والنفط والعملات خلال دقائق، ما زاد من أهمية سرعة الوصول إلى المعلومات باعتبارها عاملاً مؤثراً في قرارات المستثمرين.
وفي هذا السياق، أطلقت مجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا خدمة “تروث إيه بي آي”، التي تتيح للمؤسسات المالية الوصول المبكر إلى منشورات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة “تروث سوشيال” قبل إتاحتها لعامة المستخدمين بفارق زمني قصير، في خطوة أعادت النقاش حول تأثير المعلومات السياسية في الأسواق المالية ومستقبل تداولها في العصر الرقمي.
وذكرت وكالة فرانس برس في تقرير لها، اليوم الأربعاء، أن رسوم الاشتراك تتراوح بين 60 ألفاً و100 ألف دولار شهرياً، فيما أشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى انضمام عدد من شركات التداول إلى الخدمة بعد إطلاقها.
منصة تحرك الأسواق
تحظى منشورات ترامب باهتمام كبير في الأوساط الاقتصادية، إذ يستخدم منصة تروث سوشيال” للإعلان عن قرارات تتعلق بالرسوم الجمركية والسياسات التجارية وتطورات السياسة الخارجية، وهي ملفات اعتادت الأسواق التفاعل معها بصورة مباشرة، كما سبق أن انعكست بعض منشوراته المتعلقة بالتطورات الإقليمية على أسعار النفط، ما عزز اهتمام المؤسسات المالية بمتابعة المنصة لحظة بلحظة.
سباق على أجزاء الثانية
يرى مختصون في الأسواق، أن جزءاً من الثانية قد يصنع فارقاً في التداولات الإلكترونية الحديثة، ولا سيما لدى شركات التداول عالي التردد التي تعتمد على الخوارزميات في تنفيذ عمليات البيع والشراء فور صدور الأخبار.
ونقلت وكالة فرانس برس عن محلل الأسواق في شركة بي رايلي لإدارة الثروات(B. Riley Wealth Management ) أرت هوغان، قوله: إن الخدمة تستهدف منح المستثمرين الأسرع وخوارزميات التداول أفضلية زمنية، ولو بفارق أجزاء من الثانية، للاستجابة للأخبار المؤثرة في الأسواق.
نموذج أعمال جديد
وتأتي الخدمة ضمن توجه أوسع تتبعه شركات التكنولوجيا لتنويع مصادر دخلها عبر بيع البيانات وواجهات البرمجة للمؤسسات، بدلاً من الاعتماد على الإعلانات فقط.
وأشارت تقارير إعلامية، بينها رويترز وبلومبرغ، إلى أن الشركة المالكة لـ”تروث سوشيال” تعد الخدمة مصدراً جديداً للإيرادات، مؤكدة أنها بدأت بالفعل في استقطاب عملاء قبل إطلاقها رسمياً، مستفيدة من التأثير الكبير الذي تحظى به المنشورات السياسية في الأسواق المالية.
نقاش حول تكافؤ الفرص
وفي المقابل، أثار إطلاق الخدمة نقاشاً داخل الولايات المتحدة بشأن مدى تأثير الوصول المبكر إلى المعلومات في مبدأ تكافؤ الفرص بين المستثمرين.
ودعا عدد من أعضاء الكونغرس إلى مراجعة آليات الخدمة، في حين تؤكد الشركة المالكة أن ما تقدمه لا يتضمن معلومات غير معلنة، وإنما يقتصر على تسريع وصول المشتركين إلى منشورات ستصبح متاحة للجميع بعد لحظات.
الاقتصاد الرقمي
ويرى متابعون أن الجدل الدائر لا يرتبط بمنصة “تروث سوشيال” وحدها، بل يعكس تحولاً أوسع في طبيعة الاقتصاد الرقمي، حيث أصبحت البيانات وسرعة الوصول إليها مورداً اقتصادياً قائماً بذاته، وازدادت قيمة المعلومات الفورية في تحديد اتجاهات الأسواق وقرارات الاستثمار.
ومع توسع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتداولات الآلية، يرجح أن يتزايد دور المنصات الرقمية كمصادر مؤثرة في الاقتصاد العالمي، لتتجاوز وظيفتها التقليدية في نقل الأخبار وصناعة الرأي العام، وتصبح جزءاً من منظومة اتخاذ القرار المالي في الأسواق.