عواصم-سانا
تتجه أسواق الغاز العالمية إلى مرحلة جديدة من الضغوط، بعدما مددت شركة قطر للطاقة العمل بحالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى أوروبا وآسيا حتى نهاية أيلول المقبل، وفق ما ذكرته وكالة رويترز، في خطوة تعكس استمرار تأثير تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية – الإيرانية على سلاسل إمداد الطاقة العالمية، وتزيد حالة عدم اليقين في الأسواق قبل موسم الشتاء.
ويأتي هذا التطور في وقت تسابق فيه الدول الأوروبية الزمن لإعادة بناء مخزوناتها من الغاز، وسط احتدام المنافسة مع المشترين الآسيويين على الشحنات البديلة، بينما لا تزال المخاطر الأمنية في الخليج ومضيق هرمز تعرقل عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية، الأمر الذي يزيد المخاوف من شح الإمدادات خلال الأشهر المقبلة، وفق تقارير بلومبرغ.
تمديد القوة القاهرة
وأعلنت شركة إديسون الإيطالية اليوم الثلاثاء، أن شركة قطر للطاقة أبلغتها بعدم قدرتها على تسليم ثلاث شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال، ما يعني تمديد حالة القوة القاهرة حتى نهاية أيلول المقبل، ليرتفع عدد الشحنات المتأثرة إلى 24 شحنة بإجمالي يقارب ثلاثة مليارات متر مكعب من الغاز، وفق رويترز.
وأكدت الشركة أنها نجحت حتى الآن في تأمين بدائل لمعظم الشحنات، بما يضمن استمرار تلبية احتياجات عملائها والوفاء بالتزاماتها التجارية.
إديسون تتأثر
وترتبط إديسون بعقد طويل الأجل مع قطر للطاقة دخل حيز التنفيذ عام 2009، ويمتد 25 عاماً، لتوريد 6.4 مليارات متر مكعب من الغاز سنوياً إلى إيطاليا.
وكانت الشركة أعلنت في وقت سابق تراجع أرباحها التشغيلية خلال الربع الأول إلى النصف، مرجعة ذلك بشكل رئيسي إلى تأثير حالة القوة القاهرة، كما خفّضت توقعاتها للأرباح السنوية بسبب استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بتطورات الشرق الأوسط.
وتعد حالة القوة القاهرة بنداً تعاقدياً يتيح للشركات تعليق تنفيذ التزاماتها عند وقوع ظروف استثنائية، مثل الحروب أو الكوارث أو المخاطر الأمنية، بما يجعل تنفيذ العقود متعذراً أو شديد الخطورة.
اضطراب إمدادات الغاز عالمياً
وفي السياق، أفادت بلومبرغ بأن تمديد العمل بالقوة القاهرة لا يقتصر على أوروبا، بل يشمل أيضاً عدداً من المشترين في آسيا، من بينهم باكستان والهند وبنغلاديش، ما يقلص كميات الغاز المتاحة في السوق العالمية، ويزيد المنافسة بين المستوردين للحصول على الشحنات البديلة.
وأضافت الوكالة أن الحرب في الشرق الأوسط عطلت تدفقات الغاز الطبيعي المسال من الخليج العربي، التي كانت تمثل نحو خمس الإمدادات العالمية المنقولة بحراً، الأمر الذي أحدث اضطراباً في حركة التجارة العالمية للغاز ودفع الأسعار الأوروبية إلى مستويات أعلى بكثير من تلك التي كانت سائدة قبل اندلاع الصراع، في وقت تتباطأ فيه وتيرة إعادة تكوين المخزونات استعداداً لفصل الشتاء.
كما أشارت بلومبرغ إلى أن قطر أوقفت خلال تموز الجاري محاولات استئناف الإنتاج سريعاً في مجمع رأس لفان، أكبر منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، بعدما أدى الهجوم على إحدى ناقلاتها في مضيق هرمز إلى تجدد المخاوف بشأن سلامة الملاحة، ودفع ذلك الشركة إلى تمديد إعادة تأجير بعض ناقلات الغاز حتى نهاية تشرين الأول، في مؤشر على استمرار الحذر من استئناف حركة الشحن عبر الخليج بصورة كاملة.
تحديات متزايدة
ويرى محللون أن استمرار القيود على صادرات الغاز القطري، أحد أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال في العالم، سيُبقي أسواق الطاقة أمام تحديات كبيرة خلال الأشهر المقبلة، ولا سيما في أوروبا التي تعتمد بشكل متزايد على الغاز المسال لتعويض الإمدادات الروسية وسط منافسة متصاعدة مع المشترين الآسيويين على الكميات المحدودة المتاحة.
وفي ظل الاضطرابات التي تشهدها طرق الإمداد، تبدو أسواق الغاز مرشحة للبقاء تحت ضغط خلال الفترة المقبلة، مع ترقب أي تطورات أمنية قد تؤثر في حركة الشحن أو مستويات الإنتاج في منطقة الخليج، أحد أهم مراكز تصدير الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
ويرجح أن تستمر تقلبات الأسعار مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع الطلب، ما يجعل أمن إمدادات الطاقة العالمية مرتبطاً بدرجة كبيرة باستقرار الأوضاع في المنطقة وقدرة المنتجين على استعادة تدفقات التصدير بصورة طبيعية.