لندن-سانا
تتجه أسعار السلع العالمية نحو تسجيل قفزة جديدة خلال عام 2026، إذ يتوقع البنك الدولي ارتفاعها بنحو 16%، في عودة واضحة لمسار الصعود بعد أربعة أعوام من التراجع، وسط اضطرابات متصاعدة في الشرق الأوسط أثرت بشكل مباشر على الإمدادات الحيوية، ولا سيما في قطاعات الطاقة والأسمدة.
ووفق تقديرات البنك الدولي، ستكون أسعار السلع أعلى بنحو 25% مقارنة بتوقعات كانون الثاني الماضي، ما يعكس حجم الصدمة الجيوسياسية الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية وتأثيرها العميق في الأسواق العالمية.
الطاقة والأسمدة في صدارة الارتفاعات
ويرجّح البنك أن ترتفع أسعار الطاقة بنسبة 24%، وأن تقفز أسعار الأسمدة 31% خلال العام الجاري، نتيجة إغلاق مضيق هرمز وارتفاع كلفة المدخلات.
وشهد الربع الأول من 2026 تقلبات حادة، إذ ارتفع سعر خام برنت من 72 دولاراً إلى 118 دولاراً خلال شهر واحد، في أكبر زيادة شهرية مسجلة، ورغم الإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطات الطارئة وتخفيف العقوبات مؤقتاً على صادرات إيران وروسيا وفنزويلا، بقيت الأسعار مرتفعة بنحو 65% مقارنة ببداية نيسان الماضي.
ويتوقع البنك الدولي أن يبلغ متوسط سعر برنت 86 دولاراً في 2026، قبل أن يتراجع إلى 70 دولاراً في 2027.
الغاز تحت ضغط الطلب
كما شهدت أسواق الغاز الطبيعي ارتفاعات كبيرة بفعل شتاء بارد في أوروبا والولايات المتحدة وتراجع الإمدادات من الشرق الأوسط.
ومن المتوقع أن ترتفع الأسعار في أوروبا بنسبة 25% خلال 2026، قبل أن تتراجع في العام التالي مع تحسن الإمدادات.
وفي قطاع المعادن، ارتفعت الأسعار بنسبة 13% في الربع الأول من العام، مع توقعات بزيادة سنوية تصل إلى 17% نتيجة نقص الإمدادات وارتفاع الطلب، وخصوصاً على النحاس والألمنيوم، أما المعادن النفيسة مثل الذهب والفضة والبلاتين، فهي مرشحة لارتفاع قياسي يصل إلى 42% بفعل الإقبال على الأصول الآمنة.
تداعيات اقتصادية عالمية مقلقة
يحذر البنك الدولي من أن استمرار الحرب قد يضغط بشدة على اقتصادات الأسواق الناشئة، إذ خفّض توقعاته للنمو من 4% إلى 3.6% لعام 2026، كما قد يرتفع التضخم العالمي إلى 5.1%، فيما قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي بنحو 45 مليون شخص إضافي.