دمشق-سانا
يبرز قطاع الشحن كعامل رئيس في تكاليف المنتج النهائي، من خلال نقل المواد الأولية ومدخلات الإنتاج من مصادرها إلى المصانع، ثم إلى متناول المستهلك، حيث تزداد أهمية هذا القطاع في ظل التغيرات الجيوسياسية والتوترات العالمية.
ويؤثر توافر الأمان في الممرات البحرية والبرية، وخاصةً فيما يتعلق بمصادر الطاقة، بشكل مباشر على سلاسل التوريد، واستقرار الأسعار، ونسب دعم الإنتاج المحلي، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، مع تداخل كلف المحروقات، وجودة البنية التحتية، وتوافر سلاسل التوريد، ليجعل من قطاع الشحن عنصراً حيوياً في الاقتصاد الوطني.
تكاليف تتراكم عبر سلسلة التوريد
وأكد مدير مديرية تنظيم نقل البضائع في وزارة النقل خالد كسحة في تصريح لمراسلة سانا، أن قطاع الشحن يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وتقلبات سعر الصرف وزيادة مستلزمات التشغيل وتراجع البنية التحتية، ما أدى إلى ارتفاع أجور النقل بين المحافظات بنسبة تصل إلى 50% وزيادة الكلفة الإجمالية.

وأوضح كسحة أن تكلفة شحن البضائع تتراوح بين 5 و15% من سعر السلع الزراعية، وتنخفض إلى ما بين 2 و8 % في السلع الأعلى قيمة، إلا أنها تنتقل تدريجياً عبر حلقات التوزيع لتصل إلى المستهلك، وخاصة مع ارتفاع أسعار الوقود، الذي رفع أجور الشحن بنسبة 40 و50 % بالإضافة الى عوامل الصيانة وأجور السائقين والتخزين والتأمين والتخليص الجمركي، وتختلف حسب المسارات ونوع الشاحنات، إذ ترتفع في الخطوط الطويلة والصعبة، وتزداد التكاليف كلما طالت الرحلات أو فترات التخزين.
ولفت كسحة إلى أن النقل المبرد رغم تكلفته الإضافية ضروري للحفاظ على جودة السلع الغذائية، لافتاً إلى عوامل اختلاف الشحن حسب الوزن الفعلي أو الحجمي، بالإضافة إلى ضعف البنية التحتية ما يزيد الاستهلاك ويرفع الصيانة ويطيل زمن الرحلات، ويخفض كفاءة النقل.
النقل والتضخم وسلوك السوق
أوضح الخبير الاقتصادي سليمان شعبان أن النقل يشكل جزءاً أساسياً من تكلفة المنتج، ويشمل الوقود والصيانة والأجور، وأن أي ارتفاع فيه ينعكس مباشرة على الأسعار، وخصوصاً للسلع المنقولة لمسافات طويلة أو الحساسة للوقت، وهو عامل مضاعف للتكاليف، حيث تنتقل زياداته عبر سلسلة القيمة من المنتج إلى تاجر الجملة، ثم التجزئة وصولاً إلى المستهلك، ما يرفع السعر النهائي للمنتج تدريجياً.
وأشار سليمان، إلى أن ارتفاع تكاليف النقل يؤدي إلى تراجع الطلب على بعض السلع واتجاه المستهلكين نحو البدائل الأرخص أو المحلية، ما يؤثر على أرباح الشركات ويزيد تقلبات السوق، ويسهم في رفع أسعار المواد الأولية وخصوصاً في الصناعات الثقيلة الأكثر حساسية للنقل، ما يؤدي إلى ارتفاع كلفة الإنتاج والأسعار النهائية، لكونه يدخل ضمن مراحل الإنتاج والتوزيع كافة.
سلسلة القيمة وتكوين السعر

وفي السياق ذاته، بين الخبير الاقتصادي زكوان قريط أن سلسلة القيمة تنقل التكاليف بشكل تراكمي من استخراج المواد الأولية مروراً بالتصنيع والتخزين وصولاً إلى التوزيع والتجزئة حيث تضاف التكاليف في كل مرحلة، وتعدّ مرحلة التوزيع من أكثر المراحل تكلفة بسبب تعدد الوسطاء وارتفاع تكاليف النقل داخل المدن.
تضخم مدفوع
وبيّن قريط، أن ارتفاع تكاليف النقل يؤدي إلى تضخم مدفوع بالتكلفة، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، ما ينعكس على القوة الشرائية ويؤثر على النشاط الاقتصادي، مؤكداً أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تطوير النقل السككي لما يوفره من كفاءة عالية، إلى جانب اعتماد اللوجستيات الذكية لتحسين المسارات وتقليل التكاليف وتسريع عمليات النقل.
يذكر أن قطاع النقل في سوريا سجل مؤشرات إيجابية، حيث تجاوزت البضائع المنقولة براً خلال الربع الأول من عام 2026 حاجز 4.63 ملايين طن، فيما حققت السكك الحديدية نمواً ملحوظاً في نقل الفيول والحبوب، إلى جانب تنفيذ أعمال صيانة وتطوير ومتابعة مشاريع جديدة لدعم البنية التحتية.