عواصم-سانا
أشعلت تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية- الإيرانية، والاضطرابات المترافقة مع إغلاق مضيق هرمز، أزمة غير مسبوقة في أسواق الكهرباء العالمية التي دخلت مرحلة جديدة من التعقيد مع تعطل إمدادات النفط.
شركة “وود ماكينزي” العالمية للبيانات ترى أنّ الأزمة الحالية تختلف عن الصدمات التقليدية السابقة، إذ تكشف عن إعادة تعريف شاملة لمفهوم أمن الطاقة، ودور الغاز الطبيعي المسال كوقود انتقالي موثوق.
من أزمة عابرة إلى عامل هيكلي
ووفقاً لتحليل “وود ماكينزي” الذي نشرته شبكة “سي إن إن” الإخبارية، فإن الصدمة الجيوسياسية الممتدة الناجمة عن استمرار إغلاق مضيق هرمز تعيد تشكيل سوق الطاقة العالمي، إذ لم يعد اضطراب الإمدادات من النفط والغاز الطبيعي المسال من منطقة الشرق الأوسط مجرد أزمة جيوسياسية عابرة، بل تحول إلى عامل هيكلي يعيد تشكيل أسواق الكهرباء عالمياً.
ولا يزال الغاز الطبيعي في العديد من الأسواق يمثّل الوقود الهامشي الذي يحدد سعر الكهرباء بالجملة، ما يعني أن أي تغيير في أسعاره سينعكس مباشرة على تكلفة الكهرباء للمستهلكين، سواء في أوروبا أو آسيا أو الأسواق المرتبطة بالعقود العالمية للطاقة.
الأزمة نحو مزيد من التعقيد
وفي المقابل، تظهر المؤشرات الحالية أنّ الأزمة لا تتجه نحو الانفراج، بل نحو مزيد من التعقيد، فشهر نيسان الجاري يسير نحو تسجيل اضطراب أعمق من آذار الماضي، مع انخفاض إنتاج دول الشرق الأوسط إلى نحو 14.3 مليون برميل يومياً، أي أقل بثلاثة ملايين برميل يومياً مقارنة بالشهر السابق، وأكثر من 13 مليون برميل يومياً دون مستويات ما قبل الحرب.
ورغم عمل العديد من الموانئ البديلة مثل ينبع والفجيرة وجيهان التي تعمل عند أقصى طاقتها، لكن إجمالي ما تنتجه 6.8 ملايين برميل يومياً، منها 4.2 ملايين فقط إضافية، ولكنه لا يكفي لتعويض فجوة تتجاوز 16 مليون برميل يومياً كانت تمر عبر مضيق هرمز.
هرمز والتسعير العالمي
حذرت “وودي ماكينزي” من استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة لما لذلك من تأثير مباشر على تشكيل المشهد السعري بشكل أكثر حدة، إذ ستؤدي أي خسارة ممتدة في الإمدادات القطرية إلى إعادة تسعير هيكلي في سوق الغاز العالمي، مع توقعات بارتفاع الأسعار في عام 2027 مقارنة بالتقديرات السابقة قبل الأزمة.
وكانت شركة “قطر للطاقة” أعلنت في آذار الماضي حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال بعد أن أوقف الإنتاج بسبب هجمات استهدفت منشآت في مدينة رأس لفان الصناعية.
تحركات دولية لسد نقص الإمداد
وفي ظل هذه التحولات، تتجه الحكومات إلى إعادة صياغة استراتيجيات أمن الطاقة بشكل جذري، فبدلاً من الاعتماد المفرط على الغاز المستورد، يتم تسريع الاستثمار في ثلاثة مسارات رئيسية، أولها التوسع في الطاقة المتجددة، وخاصة الشمسية والرياح، مع التركيز على دمجها في الشبكات الكهربائية، بالإضافة إلى تطوير تقنيات تخزين الطاقة، وخصوصاً البطاريات، التي أصبحت تلعب دوراً متزايداً في ضبط استقرار الأسعار، وإعادة إحياء دور الطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية كحلول طويلة الأجل لضمان استقرار الإمدادات.
وفي هذا السياق، أعلنت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ اليوم الأحد عن جولة تشمل اليابان والصين وكوريا الجنوبية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة، مؤكدة أن إغلاق مضيق هرمز يضرب مصافي التكرير الآسيوية بشكل غير متناسب.