عواصم-سانا
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الجمعة أن طهران أعادت فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة السفن، عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية في الـ 28 من شباط الماضي، مشيراً إلى أنها تعهدت بعدم إغلاقه مجدداً، وبدأت بإزالة ألغامها البحرية من المضيق بدعم أمريكي.
ويشكل فتح المضيق حدثاً بالغ الأهمية على المستويين الإقليمي والعالمي، فهو يمثل أحد أهم الممرات البحرية الإستراتيجية في العالم حيث يمر عبره حوالي 20% من النفط العالمي و25% من التجارة البحرية العالمية للنفط.
وقال ترامب في منشور على منصته “تروث سوشال”: “أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز للأعمال والمرور الكامل، لكن الحصار البحري سيظل سارياً ونافذاً فيما يتعلق بإيران فقط، إلى حين إتمام تفاهماتنا معها بنسبة 100٪”.
وجوب أن يكون فتح المضيق دائماً
ورحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الجمعة بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يصبح فتح المضيق دائماً ودون شروط.
وقال ماكرون وستارمر في بيان صدر عقب قمة في باريس حول المضيق جمعت نحو 30 دولة حضورياً وعبر الفيديو، إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.
وأوضح ستارمر أن أكثر من 12 دولة عرضت المساهمة في مهمة متعددة الجنسيات سلمية ودفاعية بقيادة لندن وباريس لتأمين مضيق هرمز، على أن يتم نشرها بمجرد أن تتهيأ الظروف.
بدورها أعربت رئيسة وزراء إيطاليا “جورجيا ميلوني” عن استعداد بلادها للمشاركة في المهمة، لكنها قالت إن انتشارها يجب ألا يتم قبل “وقف الأعمال العدائية”، في حين أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن مشاركة بلاده في المهمة المذكورة قد تشمل عمليات إزالة الألغام بالإضافة إلى الاستطلاع البحري.
كما رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بفتح المضيق، ودعا إلى إتاحة الحرية الكاملة لعمليات الشحن البحري عبر الممر المائي الحيوي.
وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك: إن “الأمين العام يعتبرها خطوة في الاتجاه الصحيح، إن موقف الأمم المتحدة واضح: ضرورة الاستعادة الكاملة لحقوق وحريات الملاحة الدولية في مضيق هرمز، واحترامها من جانب كل الأطراف”.
انعكاسات اقتصادية مباشرة
وفي سياق الانعكاسات المباشرة للإعلان عن إعادة فتح مضيق هرمز، شهدت أسعار النفط هبوطاً حاداً إذ تراجع خام برنت بنسبة 11.2% إلى 88.27 دولاراً للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 12% إلى 83.29 دولاراً..
وفي المقابل، افتتحت مؤشرات وول ستريت جلسة اليوم الجمعة على ارتفاع حيث صعد مؤشر داو جونز 210 نقاط، وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 33 نقطة، بينما تقدم مؤشر ناسداك بأكثر من 235 نقطة.
كما شهدت أسهم الشركات الأكثر تأثراً بإغلاق المضيق سابقاً انتعاشاً ملحوظاً، إذ ارتفعت أسهم “بوينغ” بنسبة 4% و”رويال كاريبيان” بنسبة 9% إلى جانب مكاسب في أسهم شركات أخرى مثل “أمازون” و”إير بي إن بي”.
ورأى كبير إستراتيجيي الأسواق في شركة “أميربرايز فاينانشال”، أنطوني ساغليمبين، أن إعادة فتح المضيق تمثل تقدماً ملموساً في المحادثات الأمريكية الإيرانية، وتخفيفاً كبيراً للمخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي.
وفي تطور موازٍ، كشف موقع “أكسيوس” الأمريكي أن واشنطن وطهران تتفاوضان على خطة لإنهاء الحرب، تتضمن تخلّي إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصّب، مشيراً إلى أن جولة جديدة من المحادثات ستُعقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم الأحد المقبل.