عواصم-سانا
حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أزمة إنسانية واقتصادية عالمية متصاعدة، مؤكداً أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط قد تدفع أكثر من 32 مليون شخص إلى الفقر المدقع، مع تأثيرات ستطال بشكل خاص الدول النامية.
وأشار البرنامج في تقرير نشر اليوم الإثنين على الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة إلى ما سماه البرنامج “الصدمة الثلاثية” التي تهز الاقتصاد العالمي: ارتفاع أسعار الطاقة، وتفاقم أزمة الأمن الغذائي، وتباطؤ النمو.
ورأى أن هذه العوامل تهدد بنسف مكاسب تنموية تحققت على مدى عقود، وخصوصاً للفئات التي خرجت حديثاً من دائرة الفقر، والتي باتت مهددة بالعودة إليها.
سيناريوهات قاتمة
واعتمد التقرير ثلاثة سيناريوهات لمسار الحرب، حيث يُظهر السيناريو الأسوأ أن استمرار اضطراب إنتاج النفط والغاز لستة أسابيع، يتبعه ارتفاع طويل في التكاليف، قد يؤدي إلى وقوع 32.5 مليون شخص تحت خط الفقر المحدد بأقل من 8.3 دولارات يومياً وفق معايير البنك الدولي.
وفي هذا السياق، أكد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو، أن الأثر الاقتصادي للحرب بات أمراً واقعاً، حتى مع احتمالات تثبيت وقف إطلاق النار، محذراً من تداعيات طويلة الأمد على الدول الفقيرة.
أزمة طاقة تمتد إلى الغذاء
وأشار التقرير إلى أن نحو نصف الزيادة المتوقعة في معدلات الفقر ستتركز في 37 دولة مستوردة للطاقة، معظمها في إفريقيا وآسيا والدول الجزرية الصغيرة، إضافة إلى بعض دول الشرق الأوسط، وهي مناطق تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية وضغوط مالية.
وتتزامن هذه التحديات مع انخفاض كبير في المساعدات الدولية، إذ تُظهر بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تراجع مساهمات الدول الغربية بنحو 174 مليار دولار في عام 2025 نتيجة ضغوط الديون الداخلية وارتفاع الإنفاق الدفاعي، ما يقلّص قدرة الدول الغنية على دعم الاقتصادات الضعيفة.
ودعا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى استجابة عاجلة، مقترحاً برامج تحويلات نقدية موجهة ومؤقتة بتكلفة ستة مليارات دولار لحماية الفئات الأكثر هشاشة، محذراً في الوقت نفسه من سياسات الدعم الشامل التي تستنزف الموارد دون أثر فعلي.
وخلص التقرير إلى أن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية تتجاوز حدود الجغرافيا، لتشكل اختباراً لقدرة العالم على منع موجة فقر جديدة قد تتحول إلى مصدر عدم استقرار واسع.