واشنطن-سانا
سجلت إحصاءات حديثة ارتفاعاً غير مسبوق في أعداد الأمريكيين الذين يمتلكون ثروات ضخمة تتراوح بين عشرات ومئات الملايين من الدولارات، مدفوعة بصعود أسواق الأسهم وارتفاع تقييمات الشركات وتوسع الاستثمارات الخاصة، ما أوجد طبقة جديدة فرضت حضورها الاقتصادي وبدأت بإعادة تشكيل ملامح الاقتصاد الأمريكي، وفق بيانات وتقارير رسمية وصحفية حديثة.
وبحسب بيانات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الصادرة في تقرير توزيع الثروة لعام 2024 والمنشور في آذار 2025، فقد شهدت الثروات في الولايات المتحدة تركزاً متزايداً لدى شريحة محدودة من الأسر، حيث ارتفع عدد الأسر ذات الثروات العالية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً أساساً بأداء الأسواق المالية والعقارات، ما يعكس اتساع الفجوة في توزيع الثروة.
وفي السياق ذاته، أشارت صحيفة “وول ستريت جورنال” في تقرير نشرته منتصف شباط الماضي إلى أن فئة الأثرياء الجدد تنمو بوتيرة تفوق معدل نمو السكان، مستفيدة من المكاسب القوية في أسواق الأسهم منذ عام 2020، الأمر الذي جعلها تمثل قوة مؤثرة في توجيه الطلب الاستهلاكي داخل الاقتصاد الأمريكي.
الأسهم والشركات الخاصة.. مفتاح الثروة
وتوضح تقارير تحليلية صادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في بياناته الإحصائية الأخيرة لعام 2025، أن جزءاً كبيراً من ثروات الأسر ذات الملاءة العالية يرتكز على الأسهم وحصص الشركات الخاصة، بما يشمل صناديق الاستثمار والملكية المباشرة في الشركات، وهو ما يعكس تركز هذه الثروات في الأصول المالية ذات العوائد المرتفعة.
كما أظهرت بيانات صادرة عن شركة “نايت فرانك” في تقرير الثروة العالمي لعام 2025، أن نسبة الأفراد من أصحاب الثروات الضخمة في الولايات المتحدة تمثل شريحة صغيرة من المجتمع، لكنها تسيطر على حصة كبيرة من الأصول الاستثمارية، ما يعزز تأثيرها في اتجاهات السوق.
الطبقة الجديدة تفرض نمطها الاستهلاكي
وتنعكس هذه التحولات على أنماط الاستهلاك، حيث أفادت تقارير سوقية نشرتها “بلومبيرغ” في آذار الجاري، بأن الطلب على السلع والخدمات الفاخرة شهد نمواً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، مدفوعاً بزيادة إنفاق فئة الأثرياء على السفر الراقي، والعقارات الفخمة، والمنتجات عالية القيمة.
كما سجلت علامات تجارية عالمية مثل “هيرميس” و”فيراري” ارتفاعاً في الطلب على منتجاتها، وفق تقاريرها المالية للربع الرابع من عام 2025 والمنشورة في مطلع 2026، في حين أظهرت شركات متخصصة بخدمة الشرائح المتوسطة تراجعاً نسبياً في الأداء.
ووفق بيانات شركة “نت جيتس” الأمريكية الصادرة في تقريرها السنوي لعام 2025 والمنشور في بداية 2026، فقد شهدت خدمات الملكية الجزئية للطائرات الخاصة زيادة في الطلب، ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين من أصحاب الثروات العالية وتغير أنماط استهلاكهم.
وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن التغير في هيكل توزيع الثروة في الولايات المتحدة لم يعد مجرد ظاهرة مالية، بل أصبح عاملاً مؤثراً في إعادة تشكيل ملامح الطلب داخل الاقتصاد، ودافعاً رئيسياً لإعادة توجيه الشركات استراتيجياتها نحو تلبية احتياجات هذه الشريحة المتنامية من المستهلكين.