عواصم-سانا
تواصل أزمة الملاحة في مضيق هرمز، الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية تصاعدها، حيث تنتظر أكثر من 350 سفينة، منها 25 ناقلة نفط عملاقة و200 ناقلة نفط و70 ناقلة غاز طبيعي مسال ومضغوط، تصريحاً إيرانياً للعبور.
ويُعد هذا التكدس تهديداً مباشراً لأسواق الطاقة العالمية، مع تعطل ما يقارب 20% من الإمدادات اليومية من النفط والغاز، في مشهد يعكس هشاشة سلاسل الإمداد البحرية، ويزيد الضغوط على أسعار الشحن والطاقة عالمياً.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى قفزة جديدة في تكاليف النقل البحري، بما ينعكس على أسعار النفط والغاز والكهرباء عالمياً.
ووفق بيانات المنظمة البحرية الدولية، فإن نحو 20 ألف بحار على متن 3200 سفينة علقوا في المياه المحيطة بالمضيق منذ إعلان إيران إغلاقه، فيما تعرضت حوالي 21 سفينة لهجمات أو تهديدات منذ بدء الحرب في الـ 28 من شباط 2026.
ارتفاع تكاليف نقل النفط
وتسببت هذه القضية بارتفاع تكاليف استئجار ناقلات النفط العملاقة من 90 ألف دولار إلى حوالي 230 ألف دولار يومياً، وتزايد تكاليف الوقود البحري، ما دفع السفن إلى تقليل سرعتها نحو 2% لتوفير الاستهلاك، وارتفاع تكلفة شحن حاوية بطول 40 قدماً من الصين إلى مومباي بنسبة 56% لتصل إلى نحو 2107 دولارات.
وفي مواجهة الأزمة، بدأت بعض الدول في البحث عن بدائل برية وبحرية، إذ تحولت الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر إلى شريان حياة للمنطقة، رغم أن الاعتماد على النقل البري يرفع التكاليف وينعكس على الأسعار العالمية.
وتشكل الإمارات نقطة محورية، لكن المخاطر الأمنية بما في ذلك الصواريخ والمسيّرات الإيرانية تعرقل العمل، بينما تتفاوض الصين والهند ودول أخرى مباشرة مع إيران لتأمين مرور سفنها.
بريطانيا: إيران تأخذ الاقتصاد العالمي رهينة
ونشرت مجلة لويدز ليست البريطانية أن الحرس الثوري الإيراني فرض نظاماً يشبه “نقاط تحصيل الرسوم” للتحكم في حركة السفن، حيث يُطلب من السفن تقديم الوثائق اللازمة والحصول على رموز التخليص، وقبول مرافقة الحرس الثوري عبر ممر واحد، إذ صرح الحرس الثوري أن “أي محاولة عبور للمضيق ستواجه رداً صارماً”.
بالمقابل، دعت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إلى تسوية سريعة للأزمة، محذرةً من أن إيران “تأخذ الاقتصاد العالمي رهينة” عبر تعطيل حركة الملاحة.
من جهته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد المهلة الممنوحة لإيران لفتح المضيق حتى السادس من نيسان المقبل، مشيراً إلى أن إيران سمحت لبعض الدول بينها الصين وروسيا والهند والعراق وباكستان، بمرور سفنها عبر المضيق.
أثر أزمة المضيق على أسواق الطاقة العالمية
وأدى توقف المضيق إلى ارتفاع خام برنت بنسبة 8% لتتجاوز 83 دولاراً للبرميل الواحد، بمكاسب تفوق 15% منذ يوم الجمعة الماضي، وزادت أسعار الغاز الأوروبية بنسبة 40%، فيما امتدت موجة الصعود إلى سلع أخرى مثل السكر والأسمدة وفول الصويا.
وحذّرت تقارير إنسانية من أن استمرار توقف الملاحة يفاقم الأزمة الغذائية عالمياً، إذ يُقدّر أن نحو 45 مليون شخص إضافي قد ينضمون إلى دائرة الجوع الحاد، حيث أفاد برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية بأن تعطّل النقل البحري والجوي أدى إلى تأخر وصول شحنات المواد الغذائية والأدوية إلى مناطق عدة، من بينها أفغانستان وقطاع غزة والسودان.
ومع بقاء الأزمة دون حلول، يُتوقع أن تواصل أسعار الشحن والطاقة صعودها، فيما تبقى دول الخليج تحت ضغط تأمين خطوط الملاحة، وتتحمل شركات الشحن الدولية تكاليف إضافية متزايدة، وفي الوقت نفسه، تراقب القوى الكبرى التطورات عن كثب، بينما تبحث شركات الشحن والنفط عن مسارات بديلة، وسط تقديرات بأن يمتد تأثير الأزمة على الأسواق العالمية لأسابيع مقبلة.