هيوستن-سانا
تواجه أوروبا تحديات حادة في قطاع الطاقة مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، التي أدت إلى توقف شبه كامل لحركة نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية عبر مضيق هرمز.
ويأتي هذا التوقف في وقت حساس، إذ تعتمد القارة العجوز بشكل كبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، فيما تشهد الأسواق العالمية تقلبات حادة في أسعار النفط والغاز.
وفي تحذير مباشر، أكد الرئيس التنفيذي لشركة “شل” أكبر شركات النفط في أوروبا، وائل ساوان، أن أوروبا قد تواجه قيوداً على حصص الوقود، ونقصاً حاداً في الطاقة اعتباراً من نيسان المقبل إذا استمرت الحرب في الشرق الأوسط، ولم يُعاد فتح مضيق هرمز، داعياً إلى تدخل عاجل لتأمين مرور النفط والغاز.
وأوضح ساوان، خلال مؤتمر للطاقة عقد في هيوستن بولاية تكساس وفق ما نقل موقع يورو نيوز اليوم الأربعاء، أن شركته تعمل بالتنسيق مع الحكومات لمواجهة أزمة إمدادات النفط والغاز، التي دفعت بالفعل بعض الدول الآسيوية إلى تحديد حصص الطاقة.
وتابع: “جنوب آسيا كان أول من تكبد وطأة الأزمة، ثم انتقلت إلى جنوب شرق آسيا وشمال شرق آسيا، والآن ستصل إلى أوروبا مع حلول أبريل”.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة “شل”، إلى أن أسعار النفط تراجعت اليوم الأربعاء لتصل إلى حوالي 100 دولار للبرميل بعد أن سجلت مستويات عالية بلغت نحو 114 دولاراً في بداية الأسبوع، عقب تقارير عن إرسال البيت الأبيض خطة سلام من 15 نقطة إلى قادة إيران.
وأضاف ساوان: إن الأزمة، التي دخلت أسبوعها الرابع، أثرت على إمدادات وقود الطائرات الذي ارتفع سعره إلى الضعف منذ بداية الصراع، وتوقع أن يتأثر الديزل لاحقاً، يليه البنزين مع بداية فترة ذروة السفر بالسيارات، في الصيف في الولايات المتحدة وأوروبا، محذراً من أن النقص قد يبدأ في أوروبا اعتباراً من نيسان المقبل.
تحذيرات ألمانية وأوروبية
تزامن تحذير ساوان مع تصريحات كاثرينا ريشه، وزيرة الاقتصاد الألمانية، التي حذرت من احتمال حدوث ندرة في إمدادات الطاقة بحلول أواخر نيسان، أو أيار إذا استمرت الحرب.
واعتبرت ريشه أن قرار ألمانيا بالتخلي عن الطاقة النووية كان خطأً كبيراً، مشددة على أن زيادة استيراد الغاز عبر ناقلات فائقة التبريد سيكون جزءاً مهماً من الحل.
أسعار النفط تهدد بركود اقتصادي
وفي تحذير اقتصادي واسع، قال رئيس شركة “بلاك روك”، لارري فينك، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم: إن التهديد الوشيك لإمدادات الطاقة الأوروبية قد يؤدي إلى ركود عالمي طويل الأمد إذا وصل سعر النفط إلى 150 دولاراً للبرميل.
وأضاف: إن استمرار التهديد الإيراني وارتفاع أسعار النفط سيكونان لهما “تداعيات عميقة” على الاقتصاد العالمي، موضحاً أن هناك سيناريوهين محتملين، إما حل كامل للصراع يسمح بعودة الأسعار إلى حوالي 70 دولاراً للبرميل، أو استمرار الصراع وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية قد يؤدي إلى ركود حاد.
محور الأزمة والخيارات العسكرية
يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من الطاقة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي إغلاق فيه مؤثراً عالمياً مباشراً، وأعلنت دول أوروبية كبرى استعدادها للانخراط في “الجهود المناسبة” لضمان حرية الملاحة، فيما عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة لدعم حلفائها.
ودعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الولايات المتحدة وإيران إلى العودة فوراً إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز ووقف “الأعمال العدائية” في الشرق الأوسط، محذرة من انعكاسات الأزمة على الإمدادات العالمية للطاقة.
وتصاعد الحديث عن تأمين المضيق عسكرياً، حيث كلف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية بتقديم ضمانات أمنية لشركات الشحن، مع احتمال مرافقة البحرية الأمريكية لها، ومع ذلك، بقيت الشكوك حول فعالية هذا الدعم، وخاصة فيما يتعلق بنقل سفن الشحن المحملة بالغذاء والسلع الأساسية.
إيران تفرض رسوم المرور عبر مضيق هرمز
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: إن طهران ستواصل “بالتأكيد” فرض رسوم على الدول والسفن مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز.
وأضاف بقائي، في مقابلة مع مجلة “India Today”: إن هناك سلسلة إجراءات لتسهيل المرور للدول الأخرى التي لا علاقة لها بالصراع بعد التنسيق مع السلطات الإيرانية لضمان العبور بأمان وسلام.
وتسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية بتوقف شبه كامل لحركة مرور نحو 20 بالمئة من الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار النفط.