عواصم-سانا
تراجع عدد السفن العابرة لمضيق هرمز منذ بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إلى نحو 90 سفينة فقط، مقارنة بـ 100- 135 سفينة يومياً قبله، ما حوّل الممر البحري الأهم عالمياً إلى ممر بطيء يخضع عملياً لتحكم إيراني مباشر.
وتُظهر بيانات “لويدز ليست” العالمية المتخصصة بأخبار وتحليلات الشحن البحري، أن جزءاً كبيراً من السفن يعتمد “العبور المظلم” لإخفاء هويته، وأغلبها مرتبط بشبكات التصدير الإيرانية.
أما شركة “كبلر” الدولية لتحليلات الطاقة، فقد أحصت أكثر من 16 مليون برميل صدّرتها إيران منذ مطلع آذار، مستفيدة من سيطرتها على المضيق لضمان استمرار صادراتها النفطية، ومنع مرور سفن أخرى، في استراتيجية تجمع بين رفع الأسعار وتأمين تدفقاتها المالية.
الدول المستفيدة وخريطة العبور
تتصدر الصين قائمة المستفيدين، إذ عبرت 11 سفينة مرتبطة بها المضيق مستخدمة نظام التعريف التلقائي لإظهار هويتها الصينية، ورغم إصابة سفينة صينية بشظايا في 12 آذار، واصلت بكين استلام النفط الإيراني مع تعليق محدود لبعض الحجوزات.
بدورها، نجحت الهند عبر اتصالات مباشرة مع طهران في تمرير ناقلات غاز مسال لتأمين احتياجات ملايين الأسر، كما وصلت ناقلات سعودية إلى موانئها بعد عبور آمن، وسجلت باكستان اختراقاً لافتاً بعبور ناقلة “كراتشي” المحمّلة بخام إماراتي، ما يشير إلى تفاهمات مسبقة مع إيران.
كما سمحت طهران بمرور ناقلات يونانية وتركية بشروط محددة، بينها التوقف في موانئ إيرانية، بينما تواجه السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وبريطانيا منعاً أو استهدافاً مباشراً، في تأكيد لطبيعة التحكم الانتقائي.
“غضّ الطرف” الأمريكي
وفي موقف يعكس القلق من انفجار أسعار الطاقة، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن سمحت بمرور ناقلات إيرانية لضمان إمدادات النفط العالمية.
ورغم استهداف مواقع عسكرية في جزيرة خرج، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجنب ضرب البنية التحتية النفطية، لتفادي أزمة اقتصادية عالمية.
وتشير تقارير إلى رصد نحو 400 سفينة عالقة في خليج عُمان بانتظار ضمانات للعبور، بينما لجأت سفن أخرى إلى تفريغ حمولاتها في موانئ بديلة كالفجيرة وخورفكان وصحار، ما تسبب بازدحام كبير.
أداة ضغط على أسواق الطاقة
ويرى مراقبون، أن إيران حولت مضيق هرمز إلى أداة استراتيجية للتحكم بحركة السفن وتحديد المستفيدين، ما يرفع المخاطر على أمن الطاقة العالمي، فالسيطرة الانتقائية على المرور تُربك سلاسل الإمداد، وتدفع الأسعار للصعود، وتضع الدول المستوردة أمام خيارين: التفاهم مع طهران أو مواجهة تأخيرات مكلفة.
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذا النمط قد يعمّق اضطرابات أسواق النفط والغاز، ويعيد تشكيل التحالفات البحرية والدبلوماسية، ويزيد الضغط على الدول الغربية والصين وغيرها في تأمين شحناتها، في انعكاس مباشر للكلفة الاقتصادية والسياسية للحرب.