دمشق-سانا
أجرت صناديق التحوط العالمية إعادة تقييم سريعة لتعرضها للأسواق المتأثرة، بالتوازي مع التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، وسط ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، وعدم اليقين حول مدى استمرار الاضطرابات، بحسب تقارير مالية حديثة.
وتشير بيانات وكالة بلومبرغ إلى أن صناديق التحوط الكبرى سجلت عمليات بيع ملحوظة للأصول المتعلقة بالمنطقة، مع انخفاض في تدفقات رؤوس الأموال الوافدة، فيما عقدت شركات، مثل Dymon Asia Capital اجتماعات طارئة لمراقبة التقلبات في أسعار النفط والعملات.
ويأتي هذا التحرك في سياق نمو صناعة صناديق التحوط عالمياً، حيث أفادت مؤسسة HFR بأن إجمالي أصولها بلغ 4.98 تريليونات دولار في الربع الثاني من 2025، مسجلة أعلى مستوى منذ عشر سنوات، مع تدفقات صافية بقيمة 34 مليار دولار.
وأشارت بلومبرغ إلى أن صناديق الاستثمار الكلي (Macro hedge funds) تواجه صعوبات كبيرة في ظل التصعيد، إذ تعتمد هذه الصناديق على توقع التحركات الواسعة في الأسواق، مما يجعلها أكثر عرضة للصدمات الجيوسياسية الكبيرة.
أما في الخليج، فأشارت تقارير State Street Global Advisors إلى اتجاه متزايد نحو الاستثمار المحلي في العقار والأسهم الخاصة ورأس المال الاستثماري، على حساب الأدوات المالية المتقلبة، مع تزايد الصناديق المغلقة لجذب رؤوس الأموال المحلية.
وفي هذا السياق، تبرز تقارير معهد CAIA المتخصص في الاستثمارات البديلة تحولاً لافتاً في تدفقات رؤوس الأموال الخليجية، حيث باتت تتوجه بشكل متزايد نحو تمويل الصناديق والمشاريع المحلية، بعد عقود من التركيز على الأسواق الخارجية، وذلك في إطار استراتيجيات توطين الاستثمار ودعم التنوع الاقتصادي.
تراجع الاستثمار الأجنبي
وتحذر تقارير مالية حديثة من تراجع محتمل في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) إلى دول الخليج، مدفوعاً بالارتفاع القياسي في علاوة المخاطر الجيوسياسية وتضاعف تكاليف التأمين البحري.
وينبه محللون إلى أن استمرار العمليات العسكرية والتهديدات المباشرة للممرات المائية، ولا سيما مضيق هرمز، قد يحفز صناديق التحوط والمستثمرين المؤسسيين على الدخول في موجة انسحاب أوسع، بحثاً عن بيئات استثمارية أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ في ظل التقلبات الحادة للأسواق.
وتشير تقديرات إلى أن الأسواق الناشئة في المنطقة ستكون الأكثر تضرراً من هذه التطورات، نظراً لاعتمادها بشكل أكبر على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
ويظهر هذا التوجه حالة عدم اليقين (Uncertainty) العميقة التي تخيم على الاقتصاد العالمي، إذ أكد رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، على صعوبة التنبؤ بالتبعات الاقتصادية الكاملة للتصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن اتساع رقعة الصراع قد يؤدي إلى صدمات غير متوقعة في سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.
وتبرز عمليات التخارج التي تقودها صناديق التحوط كإعادة تقييم واسعة للمخاطر الجيوسياسية، فيما تضع الأوضاع الراهنة الأسواق المحلية أمام تحديات في الحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية وسط انسحاب السيولة الأجنبية.