دمشق-سانا
تُعدّ التنمية الريفية في سوريا ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ومصدراً مهماً لتحقيق الأمن الغذائي، وقد تأثرت خلال السنوات الماضية بتحديات كبيرة، تمثلت في تضرر البنى التحتية الزراعية واستنزاف الموارد جراء الفساد المنتشر أيام النظام البائد وإهماله الممنهج لهذا القطاع المهم، ما انعكس سلباً على استدامة الإنتاج الزراعي.
وانطلاقاً من هذه المعطيات، وضعت وزارة الزراعة التنمية الريفية في صلب استراتيجيتها الوطنية وضمن خطتها الخمسية الجديدة 2026-2030 بهدف تحسين سبل العيش في الريف، وزيادة الطاقة الإنتاجية، ورفع كفاءة سلاسل الإنتاج الزراعي والغذائي وتعزيز قدرتها التنافسية.
توسيع فرص العمل وتحفيز الاستثمار
أوضح مدير المركز الوطني للسياسات الزراعية، رائد حمزة، في تصرح لمراسلة سانا أن الوزارة تسعى إلى خلق فرص عمل جديدة وتوسيع قاعدة الاستثمار الزراعي، وفق خصوصية كل منطقة ومواردها المتاحة ، عبر توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة الزراعية والتصنيع الزراعي بما يحقق قيمة مضافة للمنتجات مشيراً إلى أهمية إعداد خارطة استثمارية لكل محافظة، بهدف جذب القطاع الخاص والممولين للاستثمار في المجال الزراعي، إلى جانب تقديم حوافز مادية وتسهيلات خاصة للمشاريع التنموية.
وأشار حمزة إلى أن الوزارة تتجه لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة القائمة على مفهوم الاقتصاد الدائري، عبر إعداد دراسات متخصصة تشمل مجالات الزراعة، والموارد الطبيعية، والثروة الحيوانية، والصناعات الغذائية، والطاقة والبيئة، إضافة إلى الحرف والصناعات اليدوية.
تنشيط التصنيع الزراعي وتطوير التسويق
من جانبه، أكد مدير الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية، ربيع حسن، أن الوزارة ستعمل على تنشيط التصنيع الزراعي وتحسين أساليب التسويق، من خلال إنشاء وحدات تصنيع ريفي وورشات للتعبئة والتغليف، بما يسهم في استيعاب فائض الإنتاج، واعتماد نظام تعاونيات زراعية متخصصة ذات طابع إنتاجي وتسويقي، وفتح منافذ تسويقية للمنتجات الريفية على مستوى المناطق والمحافظات.
ولفت حسن إلى أنه سيتم إنشاء قرى تصديرية في مواقع مختارة وربط المزارعين بها مباشرة، مع تجهيزها بالمعدات اللازمة وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم جودة المنتجات وتعزيز قدرتها على المنافسة، كما ستُعتمد مواصفات قياسية للمنتجات الريفية، وإعداد دليل للممارسات التصنيعية الجيدة، استناداً إلى دراسة الواقع الحالي وتحديد الاحتياجات التطويرية.
تمكين الفئات الهشة وتعزيز المشاركة المجتمعية
ووفقا لمدير الإرشاد الزراعي تشمل استراتيجية الوزارة أيضاً تمكين الفئات الضعيفة والهشة في المجتمع الريفي اقتصادياً واجتماعياً، بما يضمن مشاركتها الفاعلة في العملية الإنتاجية والتنموية، وقدرتها على إطلاق مبادرات محلية مستدامة.
كما تعمل الوزارة على تنفيذ برامج متكاملة لتدريب وتأهيل الكوادر البشرية في الريف بالتعاون مع جهات حكومية ومنظمات دولية، مع التركيز على تنمية قدرات المرأة الريفية ، وتطبيق مبدأ التنمية المحلية المتكاملة القائمة على المشاركة المجتمعية والمبادرات المحلية، بالتنسيق مع الجهات المعنية ووفق الخطط المعتمدة لكل قرية.
وكانت وزارة الزراعة السورية أطلقت في السادس عشر من شباط الماضي خطتها الوطنية التي تمتد لخمس سنوات (2026-2030)، لتمكين القطاع الزراعي من استعادة دوره الحيوي في تحقيق الأمن الغذائي، ودعم النمو الاقتصادي، والإسهام في رفع الناتج المحلي الإجمالي.