الأربعاء 2 سبتمبر 2026 — دمشق
|

في معرض دمشق الدولي.. ماهر ديركي يروي حكاية البروكار ‏الدمشقي أمام الزوار

دمشق-سانا‏

يقف ماهر ديركي ذو 23 عاماً أمام النول اليدوي، محولاً خيوط ‏الحرير المتشابكة بحركات دقيقة إلى نقوش وألوان، وحاملاً حرفة ‏تعلمها عن والده، الذي ورثها بدوره عن جده، لتنتقل صناعة ‏البروكار الدمشقي من جيل إلى جيل وتحافظ على حضورها كواحدة ‏من أعرق الحرف السورية‎.‎
‎ ‎
ويحمل ديركي، أحد أصغر العاملين في هذه المهنة سناً، إرثاً عائلياً ‏ارتبط بصناعة البروكار الدمشقي، الذي لا تكمن فرادته في جمال ‏ألوانه ونقوشه ولمعته فحسب، بل في الطريقة التي يصنع بها، إذ ‏يجمع بين دقة العمل اليدوي وفخامة الحرير الطبيعي، ليقدم قطعة ‏تحمل في تفاصيلها جانباً من الذاكرة الحرفية والثقافية لدمشق‎.‎

مهنة تراثية ومرتبطة بدمشق

وفي معرض دمشق الدولي بدورته الثالثة والستين، يروي ديركي ‏أمام الزوار حكاية البروكار الدمشقي، مستعرضاً مراحل صناعته ‏على النول اليدوي، ومجسداً من خلال عمله استمرار مهنة ارتبط ‏اسمها بدمشق وتوارثتها عائلاتها جيلاً بعد جيل‎.‎

2L6A4314 في معرض دمشق الدولي.. ماهر ديركي يروي حكاية البروكار ‏الدمشقي أمام الزوار

وقال ديركي لمراسلة سانا: إن البروكار بالنسبة إليه ليس مجرد ‏مهنة، وإنما إرث عائلي وحرفة أحبها وشغف بها، مبيناً أن ارتباطه ‏بها دفعه إلى الاستمرار في تعلم تفاصيلها والعمل على تطويرها، ‏مع الحفاظ على أسلوبها التقليدي‎.‎

النول أمام جمهور المعرض

وأشار ديركي إلى أن مشاركة الحرفيين في المعرض تتيح للزوار ‏فرصة مشاهدة مراحل صناعة البروكار والتعرف إلى النول اليدوي ‏عن قرب، لافتاً إلى أن بعض الزوار يشاهدون للمرة الأولى كيفية ‏صناعة هذه الأقمشة، فيما يبدي آخرون اهتماماً بتعلم الحرفة ‏والتعرف إلى أسرارها‎.‎
‎ ‎
ويرى ديركي أن استمرار الحرف التراثية يحتاج إلى جذب الشباب ‏إليها وتوفير برامج للتدريب والتأهيل، إلى جانب دعم الحرفيين ‏وتأمين فرص أوسع للمشاركة في المعارض والفعاليات داخل ‏سوريا وخارجها، بما يساعد على تعريف الأجيال الجديدة بهذه ‏المهن والحفاظ عليها من الاندثار‎.‎

سوق يتحدى تراجع القوة الشرائية

2L6A4306 في معرض دمشق الدولي.. ماهر ديركي يروي حكاية البروكار ‏الدمشقي أمام الزوار

وحول واقع سوق البروكار، أوضح ديركي أن تراجع القدرة ‏الشرائية وارتفاع كلفة الحرير الطبيعي انعكسا على حجم الطلب، ‏الأمر الذي دفع الحرفيين إلى تقديم خيارات متعددة من الأقمشة، ‏بينها أنواع تعتمد على الحرير النباتي والصناعي، بما يلائم ‏احتياجات شرائح مختلفة من الزبائن‎.‎

وأكد ديركي أن تنشيط سوق البروكار يتطلب توسيع حضوره في ‏الأسواق الخارجية، ولا سيما أن هذا المنتج ارتبط تاريخياً بالزوار ‏والسياح والأسواق الخارجية، معتبراً أن المشاركة في المعارض ‏الدولية والترويج للمنتجات السورية يمكن أن يفتحا أسواقاً جديدة ‏أمام الحرفيين‎.‎

البروكار.. حرفة وهوية

لا ينظر ديركي إلى استمرارية الحرفة باعتبارها شأناً اقتصادياً ‏فقط، بل يرى فيها مسؤولية تجاه إرث عائلي وثقافي، متمنياً أن ‏ينقلها مستقبلاً إلى أولاده، وأن يواصلوا بدورهم توريثها لأبنائهم، ‏حتى يبقى اسم العائلة مرتبطاً بهذه الحرفة، وتظل حاضرة من جيل ‏إلى جيل‎.‎

2L6A4309 1 في معرض دمشق الدولي.. ماهر ديركي يروي حكاية البروكار ‏الدمشقي أمام الزوار

ومن خيوط الحرير إلى حركة النول، يواصل ديركي حمل إرث ‏أجداده وهو في مقتبل العمر، مؤمناً بأن الحفاظ على البروكار لا ‏يكون بصون أدواته وأساليب صنعه فحسب، بل بنقل شغفه إلى جيل ‏جديد قادر على مواصلة الحكاية‎.‎

ذاكرة تاريخية حية

بدورهم، أكد عدد من الزوار أن البروكار الدمشقي يمثل ذاكرة حية ‏للصناعات الوطنية العريقة، وشاهداً على إبداع الحرفي السوري ‏عبر الأجيال، مشيرين إلى أن هذا المنتج يتجاوز كونه نسيجاً ‏فاخراً، ليجسد جانباً من الهوية الوطنية والحضارية، ويختزل في ‏نقوشه وألوانه جانباً من أصالة التراث السوري‎.‎

وأعربوا عن إعجابهم بالدقة المتناهية التي يتطلبها تصنيع ‏البروكار، وبالمهارة المتوارثة التي يمتلكها الحرفي السوري في ‏تطويع خيوط الذهب والفضة ومزجها مع الحرير الطبيعي، ‏وتحويلها على النول اليدوي إلى نقوش وأشكال تعكس غنى الحرفة ‏الدمشقية وأصالتها‎.‎
‎ ‎
يرتبط البروكار الدمشقي تاريخياً بعدد من العائلات الدمشقية التي ‏حافظت على هذه المهنة، ليشكل استمرارها اليوم نموذجاً على قدرة ‏الحرف التقليدية على البقاء والتجدد رغم تغير ظروف الإنتاج ‏والأسواق‎.‎
‎ ‎
وتستمر فعاليات الدورة الثالثة والستين من معرض دمشق الدولي ‏على أرض مدينة المعارض بدمشق، حتى الرابع من شهر أيلول.‏


‎ ‎

مشاركة هذه المقالة