ريف دمشق-سانا
استعرضت الندوة الحوارية التي أقيمت اليوم الأحد ضمن جلسات منتدى دمشق الثقافي أهمية الدور المحوري للمراكز الثقافية في بناء ثقافة المجتمع، وذلك في المركز الثقافي العربي بأبو رمانة.

وتناولت الندوة التي جاءت تحت عنوان “المراكز الثقافية ودورها في البناء الثقافي”، أبرز الثغرات التي تحدّ من إقبال الجمهور على المراكز الثقافية، إلى جانب طرح حلول عملية تعيد لهذه المراكز دورها الفعّال في صناعة الثقافة وتنمية المجتمع.
تعزيز الدور المؤسسي للمراكز الثقافية
وأكد المشاركون ضرورة إعادة تعريف وظيفة المراكز الثقافية والانتقال بها من أماكن لاستضافة الفعاليات إلى مؤسسات فاعلة في اكتشاف المواهب وتنمية المهارات وتعزيز المشاركة المجتمعية، بما يجعلها جزءاً من عملية البناء الثقافي المستدام.

وشدد المشاركون على أهمية معالجة الصورة النمطية التي ترسخت لدى شرائح واسعة خلال العقود الماضية، والتي جعلت المراكز الثقافية تبدو حكراً على فئة محددة من المثقفين، الأمر الذي أسهم في ابتعاد الشباب عن فعالياتها، ورأوا أن تجاوز هذه الفجوة يتطلب بناء صورة جديدة تتلاءم مع احتياجات المجتمع السوري وتفتح أبوابها أمام مختلف الفئات.
ولفتوا إلى أن تعزيز التواصل والتسويق للأنشطة الثقافية، ولا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يشكّل عاملاً مهماً للوصول إلى الشباب، مع التأكيد أن التسويق لا يغني عن تطوير مضمون النشاط الثقافي وتقديم قيمة معرفية حقيقية، داعين إلى تنويع الموضوعات المطروحة لتشمل قضايا الشباب والعمل والدراسة والتطوع والبيئة والصحة، إلى جانب إنتاج محتوى بصري ورقمي يتناسب مع اهتمامات الأجيال الجديدة.
توسيع الشراكات المجتمعية والثقافية
وتضمّنت الندوة مقترحات لتحويل المركز الثقافي إلى مؤسسة تسهم في صناعة الثقافة عبر اكتشاف المواهب ورعايتها، وتقديم دورات في الصحافة والخطابة واللغة العربية ومجالات الإبداع المختلفة، وتشجيع الأدباء والفنانين والباحثين، وشددت على أهمية تفعيل المكتبات التابعة للمراكز الثقافية وتطوير أساليب تقديم المحاضرات لتجمع بين القيمة المعرفية والمتعة، بحيث تصبح المحاضرة تجربة ثقافية متكاملة تعتمد الحوار والتفاعل.

ودعا المشاركون إلى بناء قاعدة بيانات لاحتياجات المجتمع المحلي، ولا سيما الشباب، واعتمادها في وضع البرامج الثقافية، إلى جانب تعزيز التعاون بين المراكز الثقافية والمدارس والجامعات والجمعيات الأهلية لتوسيع دائرة المشاركة، وأكدوا أهمية الانتقال من مفهوم “الجمهور المستهلك” إلى “الجمهور الشريك” في العملية الثقافية، عبر إشراكه في اختيار الموضوعات وصياغة المبادرات وتنفيذها، بما يعزز الثقة ويحقق نتائج ملموسة.
وتطرقت النقاشات إلى ضرورة تطوير دور المراكز الثقافية بما يستجيب للتحولات الاجتماعية والتكنولوجية، والاستفادة من الوسائط الرقمية والواقع الافتراضي لتقديم تجربة ثقافية تفاعلية تنتج معرفة ومبادرات حقيقية.

وخلصت الندوة إلى أن إعادة الاعتبار لدور المراكز الثقافية تتطلب رؤية متكاملة تقوم على فهم احتياجات المجتمع، وتحديث البرامج، وتوسيع الشراكات، وتعزيز التواصل، وإتاحة المجال أمام الجمهور للمشاركة الفعلية، بما يعيد للمراكز الثقافية دورها بوصفها مؤسسات للإشعاع الثقافي والاجتماعي.
وتأتي الندوة ضمن سلسلة ندوات وصالونات ثقافية تعمل وزارة الثقافة من خلالها على إشراك مختلف فئات المجتمع، ولا سيما الشباب، في عملية إعادة البناء الفكري والثقافي وبناء الإنسان في سوريا الجديدة.