دمشق-سانا
ناقشت الجلسة الثانية والثلاثون من صالون الفكر الأدبي في المركز الثقافي العربي بالمزة اليوم الإثنين موضوع “الأدب والحقيقة”، بإدارة الشاعر الدكتور إبراهيم فهد منصور، وبمشاركة عدد من المهتمين بالشأن الأدبي والفكري، حيث تناولت العلاقة بين الأدب والواقع، ودور الخيال في كشف جوانب لا تظهر في التجربة المباشرة.

وتطرّقت الجلسة إلى معنى الحقيقة واختلافها بين الحقول العلمية والفلسفية والأدبية، مؤكدة أن الخيال ليس نقيضاً للحقيقة، بل أداة معرفية تسهم في توسيع فهم الإنسان للعالم.
وتوقّف الحوار عند المقولة “أعذب الشعر أكذبه”، التي رأى منصور أنها لم تعد كافية لتفسير علاقة الأدب بالحقيقة في العصر الحديث، موضحاً أن الخيال يمثل تجاوزاً للواقع لا افتعالاً له.

وأشار منصور في تصريح لـ سانا إلى أن مفهوم الحقيقة يختلف باختلاف المجالات، وأن العلوم الحديثة نفسها لم تعد تعتمد على المطابقة الحرفية للواقع، مستشهداً بأينشتاين الذي اعتمد على التخيل النظري قبل أن تثبت التجارب صحة أفكاره، إضافة إلى أمثلة من تاريخ الرياضيات والعلوم التي برهنت دور الخيال في إنتاج المعرفة.
وأكد أن مهمة الأدب ليست نقل الواقع كما هو، بل إعادة صياغته عبر الخيال لتقديم رؤية أعمق، مستشهداً بتجربة الروائي السوري حنّا مينه الذي جمع بين التجربة والخيال في أعماله ليقدّم الواقع بصورة أكثر وضوحاً للقارئ.
من جهته، رأى الأديب عبد الله نفاخ، أن سؤال الحقيقة من الأسئلة الفلسفية الكبرى، مشيراً إلى اختلاف الآراء حول دور الأدب في قول الحقيقة، واعتبر أن الأدب مطالب جزئياً بتقديمها، لكن بأسلوب فني يميّزه عن غيره.
وبيّن أن نجيب محفوظ اقترب من الحقيقة عبر عرض الشخصيات دون فرض رؤية مباشرة عليها، إضافة إلى التجارب الروسية التي قدّمت الواقع مع توجيه مشاعر القارئ أحياناً.
وتأتي الجلسة ضمن نشاطات وزارة الثقافة وإطار البرنامج الثقافي الذي تقدّمه المراكز الثقافية لتعزيز الحوار حول القضايا الأدبية والفكرية المعاصرة.




