إدلب-سانا
افتتحت دائرة آثار معرة النعمان، اليوم الخميس في متحف المدينة، المعرض الفني “حين يتكلم الحاضر بلغة الماضي”، برعاية المديرية العامة للآثار والمتاحف وإدارة منطقة معرة النعمان، وذلك بهدف التعريف بفن الفسيفساء وإحياء هذا الفن التراثي العريق.
واحتوى المعرض أعمالاً وتجارب فنية معاصرة تستلهم الموروث الحضاري والأثري للمنطقة، وتربط بين أصالة الماضي وروح الحاضر، في إطار جهود دائرة الآثار ومتحف معرة النعمان لتنشيط الحياة الثقافية والفنية في المنطقة، وتعريف الأجيال الجديدة بفنون الإرث الحضاري وسبل المحافظة عليه وتطويره.
فن الفسيفساء وصلته الوثيقة بمعرة النعمان

وأوضح رئيس شعبة المباني الأثرية في دائرة آثار معرة النعمان منصور زعتور لمراسل سانا، أن اختيار الفسيفساء جاء لارتباطه الوثيق بتاريخ المدينة، إذ يسعى المعرض إلى إحياء التقنيات القديمة وتقديمها بأسلوب معاصر يضمن استمراريتها، ويكرّس فكرة أن هذا الفن المتجذّر لا يزال مستمراً، وأنه نتاج وإبداع الإنسان السوري القديم والمعاصر.
وأضاف زعتور أن المعرض يستمر ثلاثة أيام، وجاءت فكرته من خلال طلاب الوفود المحلية التي تزور المتحف، بهدف إرواء فضولهم والإجابة عن استفساراتهم، وتعزيز مفهوم الربط التاريخي والثقافي بين مدارس الفسيفساء السورية القديمة، ممثلة بمدرستي أفاميا وإنطاكيا، والمدارس الحديثة الموجودة في المنطقة.
نافذة لإبراز المواهب المحلية في التراث

من جانبه أكد مسؤول العلاقات العامة في إدارة منطقة معرة النعمان بلال مخزوم في تصريح مماثل، أن المعرض هو الأول من نوعه في المنطقة، ويشكل نافذة لإبراز المواهب المحلية وتشجيعها على استلهام التراث في أعمالها الفنية.
وأشار إلى دور المؤسسات الثقافية في إعادة تسليط الضوء على الهوية الحضارية للمنطقة، مع حاجة المتحف للدعم اللازم لترميمه بعد تعرضه لقصف النظام البائد خلال سنوات الثورة.
عصرنة الفسيفساء لحماية الإرث الحضاري
وشارك في المعرض عددٌ من الفنانين والحرفيين، منهم محمد الحمادي وفاطمة دندوش، الذين قدّموا أعمالاً جمعت بين النماذج الأثرية للفسيفساء والرؤى الفنية الحديثة.

وأشارت فاطمة دندوش إلى أن مشاركتهم في المعرض تهدف إلى تعريف الزوار بالتطور الحاصل في فن الموزاييك، الذي انتقل من اللوحات التقليدية إلى الإكسسوارات والحقائب النسائية.
وبيّن محمد الحمادي من كفرنبل أن الهدف من المشاركة هو دعم هذا المنتج الذي يشكّل ركيزة أساسية للإرث الحضاري ويتمتع بشهرة واسعة في المنطقة، مؤكداً أن المشاركة تسهم في زيادة انتشار هذا الفن وتعزيز حضوره.
وعبر عدد من زوار المعرض منهم محمد الحمود وهدى العوض عن إعجابهم بالمستوى الفني للأعمال، مؤكدين أهمية هذه المبادرات في إحياء الفنون التراثية وجعلها قريبة من ذائقة الشباب، لافتين إلى أهمية الفعالية كونها جمعت بين عراقة الماضي وأصالة الحاضر، داعين كل إنسان لزيارة متحف المعرة للاطلاع على آثاره ولوحاته العريقة.
وتشتهر منطقة معرة النعمان بإرثها الأثري الغني، ويعد متحفها من أبرز المتاحف التي تحتضن لوحات الفسيفساء الرومانية والبيزنطية المكتشفة في شمال سوريا.
ويأتي تنظيم هذا المعرض ضمن مساعي المديرية العامة للآثار والمتاحف لإعادة الاعتبار للحرف التقليدية، وتحويلها من مجرد قطع أثرية معروضة إلى تجربة حية يتفاعل معها الفنانون والجمهور، بما يسهم في الحفاظ على الذاكرة البصرية والحضارية للمنطقة.




