برن-سانا
في مدينة لوكارنو السويسرية المطلة على بحيرة ماغيوري، تتحول الشاشات إلى مساحة للحوار بين الثقافات والأفكار، مع انطلاق واحد من أعرق المهرجانات السينمائية في العالم، حيث يجتمع صناع الأفلام والجمهور والنقاد للاحتفاء بتجارب سينمائية متنوعة، تجمع بين الأعمال الفنية المستقلة والإنتاجات العالمية، وتمنح المواهب الشابة فرصة للظهور على الساحة الدولية.
مهرجان عريق منذ عام 1946
ذكرت إدارة مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي في بيان نشرته عبر موقعها الرسمي، أن الدورة الـ79 للمهرجان تقام خلال الفترة من 5 إلى 15 آب الجاري، وتضم عروضاً ومسابقات متنوعة تشمل الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة، إلى جانب فعاليات مخصصة لاكتشاف المواهب الجديدة ودعم صناع السينما الناشئين.
وبحسب موقع “فيلم بورتال” (Filmportal) المتخصص بتاريخ السينما، فإن لوكارنو تأسس عام 1946، وأصبح خلال أكثر من سبعة عقود واحداً من أهم المهرجانات الأوروبية، بفضل اهتمامه بالسينما الفنية والتجارب الإبداعية التي تتجاوز القوالب التقليدية.
شاشة مفتوحة تحت سماء لوكارنو
ويعد عرض الأفلام في ساحة “بيازا غراندي” من أبرز سمات المهرجان، إذ تتحول الساحة التاريخية إلى واحدة من أكبر دور العرض السينمائية المفتوحة في أوروبا، حيث تستقبل آلاف المشاهدين لمتابعة أفلام مختارة وسط أجواء تجمع بين الفن والعمارة والطبيعة.
وبحسب الموقع الرسمي للمهرجان في معلوماته المنشورة حول دورة 2026، تشهد الفعاليات عروضاً في الهواء الطلق ومسابقات دولية، إضافة إلى برامج حوارية ولقاءات تجمع المخرجين والمنتجين والنقاد، بهدف تعزيز التبادل الثقافي بين مختلف المدارس السينمائية.
أفلام عالمية تتنافس على جوائز لوكارنو
وذكرت إدارة مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي في معلوماتها المنشورة حول دورة عام 2026، أن برنامج المهرجان يضم أكثر من 200 فيلم من مختلف دول العالم، موزعة على مسابقات وأقسام متعددة، بينها المسابقة الدولية التي تتنافس أعمالها على جائزة “النمر الذهبي”، إضافة إلى قسم “صناع السينما في الحاضر” المخصص للمخرجين الجدد.
وتشمل قائمة الأفلام المشاركة أعمالاً مثل “I Rarely Wake Up Dreaming” للمخرجة إيزابيل شتيفر، و”Objet A” للمخرجة آن أورين، و”The House on the Moon” للمخرج نيلسون يو، إلى جانب أفلام من البرازيل وألمانيا وتايوان وسنغافورة ودول أخرى، كما يحتضن قسم “بيازا غراندي” عروضاً مفتوحة للجمهور في الساحة الشهيرة للمهرجان، تجمع بين الإنتاجات السينمائية العالمية والتجارب الفنية المتنوعة.
حضور عربي لافت
وتسجل السينما العربية حضوراً مميزاً في الدورة الحالية من المهرجان عبر خمسة أعمال ضمن مسابقات المهرجان وبرامجه الموازية، تشمل الفيلم المصري “خوفو” للمخرج محمود عاصي، والفيلم التونسي “بكمة” للمخرج عبد الحميد بوشناق، والفيلم الوثائقي الفلسطيني “الثوار لا يموتون أبداً” للمخرج مهند يعقوبي، والفيلم السوداني “ملكة القطن” للمخرجة سوزانا ميرغني، والفيلم الأردني “أرض الخرسانة” للمخرجة أسمهان بكيرات.
ويعكس هذا الحضور تنوع التجارب السينمائية العربية واستمرار حضورها في أبرز المحافل السينمائية الدولية.
منصة لاكتشاف المواهب وتعزيز السينما المستقلة
لا يقتصر دور مهرجان لوكارنو على عرض الأفلام، بل يمثل منصة لدعم الجيل الجديد من المخرجين، عبر برامج ومسابقات تساعد صناع السينما الشباب على تطوير مشاريعهم والتواصل مع المنتجين والجهات المتخصصة في الصناعة السينمائية.
وذكرت منصة “فيلم إيطاليا” (Filmitalia) في تقرير تعريفي نشرته عن المهرجان، أن لوكارنو يتميز بتركيزه على السينما المؤلفية والأعمال التي تقدم رؤى جديدة، كما يشكل جسراً بين السينما المستقلة والجمهور العالمي، من خلال اختيار أفلام تحمل طابعاً إبداعياً وتجارب مختلفة.
ويحظى المهرجان سنوياً بمشاركة دولية واسعة، ويمنح جوائز متعددة من أبرزها “النمر الذهبي” التي تعد إحدى الجوائز المهمة في المهرجانات السينمائية العالمية، إلى جانب جوائز أخرى مخصصة للأفلام والمواهب الجديدة.
ويواصل مهرجان لوكارنو السينمائي الحفاظ على مكانته كأحد أبرز المحطات السينمائية العالمية، جامعاً بين عراقة التاريخ وروح التجديد، ومؤكداً دور السينما في بناء جسور التواصل بين الشعوب والثقافات.