دمشق-سانا
أطلقت وزارة الثقافة مساء اليوم الأربعاء ثلاثة مشاريع وطنية نوعية ضمن فعاليات اليوم الرابع من مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي، عبر إدارة المراكز الثقافية، بهدف توثيق التراث الشعري، وتعميم الحراك الثقافي في المحافظات، وترسيخ ثقافة العمل التطوعي.
ديوان شعراء سوريا
وقدّم وائل الأسود من مديرية المراكز الثقافية في الإدارة المركزية، ورئيسة قسم المعلوماتية في مديرية ثقافة حمص صفاء عروب، مشروع “ديوان شعراء سوريا” بصيغته الرقمية الكاملة.

وأوضح الأسود، أن المنصة تهدف إلى توثيق التراث الشعري السوري من العصر الجاهلي حتى الحديث وإتاحته للباحثين والجمهور، اعتماداً على مصادر محققة وموثوقة، حيث جرى تصنيف الشعراء زمنياً وفق تاريخ الوفاة، ومكانياً بحسب المحافظات السورية.
كما بيّن أن القصائد قُسّمت وفق خمس سمات ثابتة تشمل نوع الشعر، البحر، الغرض، عدد الأبيات، والرويّ، إضافة إلى حواشٍ توثيقية دقيقة تُفصّل المصدر حتى رقم الصفحة، بما يتيح تضييق دائرة البحث إلى أقصى حد.
وأشار إلى أن المنصة تضم أبواباً متخصصة مثل باب الحكمة، وتتيح نسخ القصيدة كاملة بضغطة واحدة ومشاركتها عبر وسائل التواصل، فضلاً عن العمل على تسجيل القصائد منشَدة وملحّنة ضمن مشروع “إحياء القصائد العربية القديمة”، مع فتح المجال أمام المواهب الشابة لإدراج نصوصهم.
أرشفة إلكترونية للنصوص الشعرية
من جانبها، أوضحت رئيسة قسم المعلوماتية في مديرية ثقافة حمص صفاء عروب، أن المنصة جاءت استجابة للحاجة إلى معالجة الفوضى في أرشفة النصوص الشعرية، وجمعها من رفوف المكتبات وتنقيحها وفق مراجع معتمدة، لتصبح بوابة إلكترونية موثوقة تتيح تصنيفاً زمنياً ومكانياً دقيقاً، وتربط سِيَر الشعراء بالمراجع والحواشي التفصيلية.
ولفتت إلى أن النظام يفتح قنوات لتلقي ملاحظات الأكاديميين والباحثين لتحسين دقة المحتوى وتطوير أدوات الوصول، مع خطط لربط المحتوى بملفات صوتية، ومشاركات رقمية تستهدف تعزيز التفاعل لدى الأجيال الشابة.
الأسابيع الثقافية
كما قدّم مدير الفعاليات في وزارة الثقافة خالد المحيميد، مشروع “الأسابيع الثقافية”، وهو برنامج وطني سنوي انطلق مطلع العام الجاري، ويُقام في الأسبوع الأول من كل شهر في مديريات الثقافة ومراكزها في جميع المحافظات.

وأوضح أن المشروع يضم اثني عشر أسبوعاً تخصصياً موزعة على مدار العام تشمل أسبوع الطفل، وأسبوع المرأة، وأسبوع الشعر، إلى جانب برامج للتراث المادي واللامادي والفنون الأدبية، وتهدف هذه الأسابيع إلى رفع مستوى الوعي الثقافي المجتمعي، وتعزيز الهوية الثقافية السورية وترسيخ حضورها في الحياة اليومية، وإشراك مختلف الفئات العمرية في الأنشطة الثقافية والفنية، واكتشاف المواهب ودعم الإبداع الفردي والجماعي، وتفعيل دور المديريات والمراكز الثقافية على امتداد السنة .
ولفت إلى أن التجربة تخضع للتقييم خلال عامها الأول بهدف التطوير المستمر، موجهاً الشكر إلى كوادر المديريات والمراكز على جهودهم في تنفيذ البرنامج.
الأيام التطوعية
من جهته، قدّم رئيس دائرة الأنشطة الثقافية غير الحكومية في وزارة الثقافة إبراهيم جعفر، ، مشروع “الأيام التطوعية” الذي يسعى إلى ترسيخ التطوع كنمط حياة مجتمعي، من خلال تخصيص اليوم الأخير من كل شهر يوماً وطنياً للتطوع، بواقع اثني عشر يوماً سنوياً.
وأوضح جعفر، أن المشروع يعمل وفق أربعة مسارات أساسية: المسار الصحي عبر حملات التبرع بالدم والفحوصات الطبية المجانية، والمسار التعليمي من خلال دورات التقوية ومحو الأمية وبرامج التوعية، والمسار البيئي عبر حملات النظافة والتشجير وتجميل الساحات العامة، والمسار المجتمعي الذي يشمل الخدمات الأسرية وتجهيز المرافق العامة.

وأكد أن المشروع لا يستهدف تجنيد متطوعين فحسب، بل يسعى إلى بناء شراكات مؤسسية وقانونية تضمن استدامة العمل التطوعي، داعياً المجتمع المدني والمؤسسات المحلية إلى المشاركة كشركاء فاعلين في صناعة مستقبل قائم على ثقافة العطاء والانتماء المجتمعي.
وتُعد هذه المشاريع الثلاثة، التي تُنفَّذ عبر تنسيق مديريات الثقافة والمراكز الثقافية في جميع المحافظات، خطوة متكاملة تستهدف فئات الأطفال والشباب والمرأة والمواهب الأدبية والباحثين والمجتمعات المحلية، بما يعزز حضور الثقافة السورية في الحياة اليومية، ويصنع جسوراً جديدة بين المؤسسات والجمهور.