دمشق-سانا
تناولت محاضرة الكاتب والباحث إبراهيم الجبين، التي قُدمت اليوم الإثنين في دار الأوبرا بدمشق ضمن فعاليات اليوم الثاني من مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي، التحولات التي شهدتها الحركة الشعرية السورية خلال العقود الماضية، متوقفة عند العلاقة بين الإبداع والسلطة، وأثر التحولات السياسية في مسارات الحداثة الشعرية والنقد الثقافي.
قراءة في التحولات الشعرية

وركز الجبين في محاضرته المعنونة “الانقلابية في الحركة الشعرية السورية” على مراجعة تاريخية للمشهد الشعري السوري منذ منتصف القرن العشرين، مستعرضاً المكانة التي احتلتها دمشق بوصفها مركزاً رئيسياً للحركة الشعرية العربية، قبل أن تتغير ملامح هذا الدور مع التحولات السياسية والثقافية التي شهدتها البلاد.
وتناول عدداً من المحطات التي رأى أنها أسهمت في إعادة تشكيل الخريطة الشعرية، بدءاً من الجدل الذي أثارته تجربة الشاعر نزار قباني، حيث استحضر الجبين مناقشة البرلمان السوري لقصيدة نزار قباني في الخمسينات مروراً بظهور مجلة “شعر” في بيروت، وصولاً إلى التحولات التي رافقت صعود قصيدة النثر، وما أثارته من سجالات نقدية وفكرية.
العلاقة بين السياسة والإبداع

وتوقف المحاضر عند تأثير المناخ السياسي في الحياة الثقافية، مستعرضاً نماذج من علاقة السلطة بالمؤسسات الثقافية والفنية، وانعكاس ذلك على حركة الشعر والنقد، كما ناقش حضور الأيديولوجيا في تشكيل الذائقة الأدبية، وما نتج عنه من انقسامات داخل الوسط الثقافي السوري والعربي.
واستند الجبين إلى قراءة لنصوص وتجارب عدد من الشعراء السوريين والعرب، بينهم عمر أبو ريشة، ونزار قباني، وبدوي الجبل، وعلي الجندي، وممدوح عدوان، وفايز خضور، بوصفها محطات أساسية لفهم تطور القصيدة السورية الحديثة.
دعوة إلى مراجعة نقدية
وشدد المحاضر على أهمية إعادة النظر في مسار الحداثة الشعرية العربية، ومراجعة السرديات النقدية التي تناولت نشأة قصيدة النثر والحركات الأدبية الحديثة، داعياً إلى مقاربة تاريخية تستند إلى الوثائق والشهادات والنتاجات الشعرية، بما يتيح قراءة أكثر شمولاً لتاريخ الإبداع السوري.
كما ناقش أثر التحولات التي شهدتها ستينيات القرن الماضي في بنية القصيدة السورية، والعلاقة بين التجديد الشعري والتحولات الاجتماعية والسياسية، معتبراً أن دراسة هذه المرحلة ما تزال تحتاج إلى مزيد من البحث النقدي والتأريخي.

وأكد الجبين في تصريح لسانا أن فهم الحركة الشعرية السورية لا يكتمل بقراءة النصوص وحدها، بل يقتضي دراسة السياق التاريخي والثقافي والسياسي الذي أنتجها، لأن القصيدة كانت دائماً جزءاً من التحولات الكبرى التي شهدها المجتمع السوري.
وأشار إلى أن إعادة قراءة تلك المرحلة بمنهج نقدي تاريخي تسهم في فهم تطور التجربة الشعرية السورية، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو القراءات الجزئية التي تقتصر على البنية الفنية للنصوص.
يعد مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي من أبرز الفعاليات الثقافية التي تستضيفها العاصمة دمشق، ويجمع شعراء ونقاداً وباحثين من سوريا وعدد من الدول العربية، ويتضمن أمسيات شعرية ومحاضرات فكرية وندوات نقدية تبحث في قضايا الشعر العربي وتحولاته، وتعزز الحوار حول التجارب الإبداعية العربية المعاصرة.