دمشق-سانا
أكد نائب وزير الثقافة سعد نعسان اليوم الأحد، أن الاستثمار في الشباب المبدع لم يعد خياراً تنموياً، بل تحول إلى ضرورة وطنية واستحقاق استراتيجي لبناء الإنسان السوري وتعزيز اقتصاد المعرفة، مشدداً على أن إعادة الإعمار تبدأ من إعادة بناء العقل والإنسان قبل الحجر.
جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان “الاستثمار في الشباب المبدع حاجة وطنية ملحّة” أدارها الإعلامي عبد الرحمن الأسعد ضمن فعاليات مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي، حيث تناولت آليات دعم الطاقات الشابة وتحويل الإبداع إلى مشاريع إنتاجية تسهم في التنمية المستدامة.
الثقافة استثمار في السيادة المعرفية
استهل نعسان محاضرته بالتأكيد أن مفهوم الاستثمار لا ينبغي أن يقتصر على رأس المال والمشروعات الاقتصادية، بل يشمل الثقافة بوصفها استثماراً في الأمن الوطني والسيادة المعرفية، موضحاً أن الإبداع ليس قصيدة أو لوحة فنية فحسب، بل منهجية تفكير قادرة على إنتاج الحلول ومواجهة التحديات.
وقال: إن سوريا اليوم تحتاج إلى عقل مبدع يرفض الاستسلام ويبتكر البدائل، لأن إعادة الإعمار الحقيقية تعني قبل كل شيء إعادة بناء الإنسان السوري وإطلاق طاقات الشباب الخلّاقة.
وفي تصريح لـ سانا شدد نعسان على أن الاستثمار في الشباب المبدع لم يعد سياسة تنموية فحسب، بل أصبح حاجة وطنية ملحّة واستحقاقاً وجودياً، لأن إعادة إعمار سوريا تبدأ بإعادة بناء الإنسان، فيما يشكل الإبداع خط الدفاع الأول عن السيادة الاقتصادية والمعرفية.
اقتصاد المعرفة… الطريق إلى المستقبل
أوضح نعسان أن العالم يشهد تحولاً متسارعاً نحو اقتصاد المعرفة، حيث أصبحت الأفكار والبرمجيات والابتكار الثروة الحقيقية للدول، مبيناً أن الشباب السوري يمتلك القدرة على ابتكار حلول تقنية وصناعية وزراعية قادرة على تجاوز كثير من التحديات الاقتصادية.

وأشار إلى أن الاستثمار في الكفاءات الشابة يسهم في إعداد جيل جديد من القادة والمبتكرين، ويؤسس لتنمية مستدامة قائمة على المعرفة بدلاً من الموارد التقليدية.
من دعم المواهب إلى تمكين الشباب
استعرض المحاضر أبرز المجالات التي ينبغي أن تتجه إليها الاستثمارات الوطنية، وفي مقدمتها العلوم والتكنولوجيا، والهندسة والصناعات التطبيقية، والزراعة الذكية والأمن الغذائي، إضافة إلى الصناعات الثقافية والإبداعية.
ولفت إلى أهمية دعم المشاريع الشبابية في مجالات البرمجيات، والتعليم الإلكتروني، والطاقة البديلة، وإعادة تدوير المخلفات، والتقنيات الزراعية الحديثة، فضلاً عن الصناعات الثقافية والرقمية التي يمكن أن تحول التراث السوري إلى مورد اقتصادي يوفر فرص عمل ويحمي الهوية الوطنية.
أكد نعسان أن الاحتفاء بالمواهب وحده لا يكفي، بل يتطلب الانتقال إلى سياسات عملية تجعل الشباب شركاء في التنمية، من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية، وتطوير تشريعات الشركات الناشئة، وتعزيز حماية الملكية الفكرية وبراءات الاختراع.
كما دعا إلى إطلاق صناديق تمويل متخصصة برأس المال المخاطر لدعم الأفكار الإبداعية، وربط مشاريع التخرج الجامعية باحتياجات سوق العمل، وإنشاء حواضن أعمال، وتوفير بنية تحتية رقمية متطورة تشمل الإنترنت عالي السرعة والطاقة البديلة.

ووجه نعسان رسالة إلى الشباب السوري، مؤكداً أن الدولة تنظر إليهم بوصفهم شركاء في صناعة المستقبل، لا مجرد متلقين للدعم، داعياً إياهم إلى مواصلة الابتكار والإيمان بقدرتهم على إحداث التغيير، وقال: إن كل فكرة مبتكرة، أو تطبيق رقمي، أو مشروع صناعي، أو عمل إبداعي يمثل لبنة في بناء سوريا الجديدة، وأن الرهان الحقيقي يكمن في طاقات الشباب وإصرارهم على تحويل المعرفة إلى إنجاز يخدم الوطن.
تأتي المحاضرة ضمن فعاليات المهرجان الدولي في سوريا، الذي يخصص جانباً من برامجه لمناقشة قضايا التنمية الثقافية والإبداعية، وتعزيز دور الشباب في بناء اقتصاد المعرفة، بما ينسجم مع توجهات وزارة الثقافة نحو دعم الصناعات الثقافية والابتكار، وإيجاد بيئة حاضنة للمواهب والإبداع بوصفهما ركائز أساسية للتنمية الوطنية.